رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أعلام الثورة مصدر رزقهم ..

في كل مليونية.. باعة صغار وثوّار عند اللزوم

مع الناس

الأحد, 10 أبريل 2011 16:42
كتبت - فادية عبود:

"عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية" أهم شعار لثورة 25 يناير والطلب الأساسي للشعب منذ اندلاعها ، ولو كان الباعة الجائلون من الأطفال في الميدان يفهمون معنى ذلك الشعار لرفعوه هم أيضاً ولاستمروا في اعتصام مفتوح حتى تتحقق مطالبهم.

فقد امتلأت ساحة ميدان التحرير أول أمس الجمعة ،وكل جمعة مليونية، بالباعة الجائلين الذين لا تتعدى أعمارهم العشر سنوات والذين اتخذوا من أعلام الثورة مصدر رزق لهم، يرفعونها معلنين عن بضاعتهم وهم يهتفون مطالبين بمحاكمة النظام تضامنا مع بقية الثوار.

من الكولا للثورة

أحمد.. لا تراه إلا عندما تسمع صوته فهو لم يتجاوز السبعة أعوام من عمره، يتجول وسط المتظاهرين في ميدان التحرير المنادين بمحاكمة مبارك، يحمل مجموعة من الأعلام وورقاً لاصقاً لثورة مصر وشهداء 25 يناير ، ويبيع الورقة الواحدة بـ50 قرشاً .

لم تدفعه الوطنية إلى الانضمام لصفوف المتظاهرين، وإنما دفعه إلى ذلك لقمة العيش والبحث عن قوت يوم أسرته مع أبيه بائع الكولا بميدان التحرير بجوار "كينتاكي"، عندما سألته إذا ما كان يذهب إلى المدرسة قال : " أنا بشتغل مع أبويا.. بنبيع حاجة ساقعة، ولما طلعت المظاهرات بقيت أبيع أعلام وورق لاصق للثورة والشهدا، ومش بروح المدرسة عشان أساعد أبويا في المصاريف على اخواتي وأمي"

لا يطمح أحمد في الذهاب إلى المدرسة.. ولا يستوعب أنه محروم من التعليم، فكل ما يعرفه في هذه الحياة أنه يساعد والده في الإنفاق على الأسرة التي تتكون من ثلاثة أبناء هو أكبرهم وأصغرهم مازال رضيعاً ، اللافت أن ابن الأسرة الفقيرة راضٍ تماماً عن حاله ولا يتطلع للذهاب إلى المدرسة مثل باقي أقرانه .

 

شاهد على الأحداث

طه.. في الصف الخامس الابتدائي، نزل باحثاً عن رزقه في الجمعه المليونية الأخيرة ليبيع الأعلام والشارات عند الإشارات وفي الشوارع الرئيسية وأمام مداخل ميدان التحرير.

شهد طه على أحداث موقعة الجمل والبلطجة التي تعرض لها المتظاهرون، وانتفض مع الثوّار، وكان يساعد في

رشق البلطجية بالطوب والحجارة، مؤكداً أنه لم يكن خائفاً وكان يترك أعلامه لمواجهة البلطجية عند مداخل الميدان، ويقول : " الناس اللي بتيجي من بره كانوا بيضربونا بالنار وبالطوب، وشوفت الناس اللي اتعورت والشهداء".

الأعلام أفضل

أطفال المناطق الشعبية الفقيرة يجمعون أنفسهم ويخرجون بحثاً عن لقمة العيش، هذا ما جعل محمد يفكر في بيع أعلام في ميدان التحرير برفقة أصدقائه الصغار، مؤكداً أنه جاء معهم في آخر فترات الإجازة الدراسية، ويبدي رأيه في الثورة قائلاً :" الثورة كويسة ، أنا نزلت التحرير قبل كدة وكنت بروح عند الشهيد عبد المنعم رياض بس مكنتش بدخل جوه كدة".

يحرص محمد على النزول إلى الميدان كل جمعه مليونية، وكان يعمل في أحد المصانع ويتقاضى 70 جنيهاً في الأسبوع ، إلا أن بيع الأعلام كان أفضل في هذه الأيام التي استيقظت فيها وطنية المصريين وتهافتوا على حمل أعلام بلادهم، فكان من الأولى أن يبحث عن لقمة عيش رغدة لا تتوافر كثيراً .

 

مناسبات وطنية

بدوره لا يجد مصطفى ابن الـ 14 عاماً أفضل من المناسبات الوطنية ليبحث فيها عن رزق لا يتوافر في الأيام العادية، فهو لا يترك مبارة كرة قدم إلا وينزل إلى الاستاد ليبيع الأعلام، فجاء اليوم إلى التحرير مع أصدقائه ليبيع أعلام الثورة .

يؤكد مصطفى أن مكسب بيع الأعلام جيد.. ففي المبارة الواحدة يكسب 50 جنيها، وفي هذه الأيام يكسب من 70: 80 جنيها، لعلها تساعد في مصاريف أسرته المكونة من 6 أفراد.

على الرغم من شعره المنمق وملامحه الهادئة التي لا تشير إلى شقاء، إلا أن والده يعمل مبيض محارة ويسكن في "السلام" أفقر المناطق الشعبية في مصر .

جدير بالذكر أن هذا الطفل

من الثوّار الذين نزلوا في أول أيام الثورة ضمن صفوف الشعب، ولكنه فرّ عائداً إلى منزله فور إطلاق الرصاص الحي من قبل الشرطة على المتظاهرين الذين تواجدوا أمام قسم شرطة السلام .

فقر مدقع

على الرغم من أن الأطفال العاملين في الشوارع والمصانع محرومين من طفولتهم ويتعرضون إلى الكثير من المخاطر اليومية، إلا أن الدكتورة عزة كريم ،أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، تؤكد أن حال هؤلاء الأطفال أفضل كثيراً من أطفال الشوارع .

وتضيف : صحيح أن عمالة الأطفال تعرضهم للخطر المستمر إلا أنهم يلقون جزءًا ولو ضئيلا من الرعاية الأسرية، فمنهم المتسرب من التعليم ومنهم من يذهب إلى المدرسة، يجمعهم كلهم الانتماء إلى أسر فقيرة، فيضطر من يذهبون إلى المدرسة منهم إلى العمل في الأجازات من أجل مساعدة أسرهم في المصاريف اليومية، في الوقت الذي لا تعي فيه أسرهم ولا مؤسسات الدولة الخطر الذي يتعرضون له .

وترى أستاذ علم الاجتماع أن الأطفال العاملين المنتمين إلى أسر فقيرة أفضل حالاً من أطفال الشوارع الذي لا يلقون أي رعاية أسرية، بل ويشكلون خطراً على المجتمع، وتوضح أن أطفال الشوارع مستهدفين وقابلين للقيام بأي نشاط غير مشروع من أجل الحصول على المال، ومن خلال معلومات مؤكدة ثبت استغلالهم في أعمال البلطجة ضد المتظاهرين، لافتة أنهم طالما نادوا النظام السابق كعلماء اجتماع من خلال الدراسات الاجتماعيه عن أطفال الشوارع مؤكدين أنهم مجرمو المستقبل إلا أن النظام لم يستجب.

8 ملايين محروم

وقد أفاد جهاز اتحاد الصناعات المصرية ومراكز الدراسات الاجتماعية بالجامعة الأمريكية فى دراسة أجراها حول عمالة الأطفال فى مصر، أن عدد الأطفال العاملين فى مصر حوالى 8 ملايين طفل ما بين 6-14 سنة، 7% منهم تتراوح أعمارهم بين 6-11 سنة، و20% بين 12-14 سنة والباقى من 14-16.

وعلى الرغم من أن نشطاء حقوق الإنسان وعلماء الاجتماع يقدرون عمالة الأطفال بأكثر من هذا العدد إلا أنهم لا يستطيعون الجزم بالعدد الحقيقي نظراً لعدم توافر إحصاءات رسمية دقيقة، وقد اعتبرت دراسة اجتماعية حديثة أعدتها د.ناهد رمزى ،المشرفة على دراسات المشروع الدائم للتعليم والتنمية بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن عمالة الأطفال استغلال جسدي للطفل مقابل المال وهو ما يعد اتجارا بالبشر سواء كان هذا الاستغلال من جانب الأسرة أو صاحب العمل، ‏لأنه‏ ‏لم‏ ‏يتم‏ ‏بإرادتهم‏ ‏وتم إجبارهم‏ ‏علي‏ ‏التخلي‏ ‏عن‏ ‏العيش‏ ‏في‏ ‏طفولة‏ ‏طبيعية‏ ‏ أهم سماتها ‏اللعب‏ ‏والتعليم‏ ‏ومخالطة‏ ‏أقران‏ ‏في‏ ‏مثل‏ ‏أعمارهم‏.

 

أهم الاخبار