رائحة الموت تفوح من جسدها بعد تحلله وغزو الديدان له

هل تنهي السفارة المصرية أوجاع سعاد بالأردن؟

مع الناس

السبت, 09 أبريل 2011 10:50


تعيش الحاجة المصرية سعاد ابراهيم 67عاما، جثة حية في غرفة لصيقة بمقبرة قديمة بمنطقة جبل النزهة بالأردن، ورائحة الموت تفوح من جسدها النحيل بعد أن تحلل وذاب وأصبح مرتعا لديدان تتغذى عليها لتتساقط منه أجزاء صغيرة مغلفة بصديد ينزف من قدميها وجانب من جسمها.
منذ ثماني سنوات وبعد أن تغلغل مرض السكري في دمها، لم تر المواطنة المصرية أشعة الشمس أو تستنشق هواء نقيا باستثناء رائحة جسدها المنبعثة من تقرحات عميقة بعد أن التصق بفرشة اسفنجية ممزقة مغلفة بغطاء بلاستيكي أبيض يمنع تسرب بولها على أرض غرفتها المشوبة بخيوط عناكب تتغذى على رطوبة جدرانها.
تملأ صرخات الألم والحسرة أرجاء غرفة سعاد كلما رغبت في التحرك قليلا لتشرب الماء عبر "مصاصة" بلاستيكية صغيرة، ولكن حسرتها كانت أكبر عندما فُجعت قبل سنوات بوفاة زوجها معيلها الوحيد، وعن سفارتها في عمان قالت إنها "لم تنظر إليها بعين الرحمة والرأفة كإنسانة محتاجة للعلاج من غرغرينا نالت منها"، وبينت أن لجان الزكاة في منطقتها رفضت مساندتها بحجة أنها "لا تحمل رقما وطنيا".
عاشت سعاد في الأردن منذ 35 عاما بعد أن تركت قريتها،عزبة النخل،

القريبة من العاصمة المصرية القاهرة لتنظف بيوت عمان طمعا في تحقيق حلمها ببناء منزل صغير لها هناك، أما الآن فهي تنتظر جارتها أم محمد وابنتها الشابة سناء المتطوعتين في عمل الخير لتنظفا من حولها ولتضعا لها حفاظات كبار السن كونها غير قادرة على ملامسة أرض الغرفة الباردة والقيام بأمورها الاعتيادية.
وبالكاد تسمع الحاجة سعاد أصوات من حولها، وتحب أن تبتسم بوجه من يلق عليها التحية والسلام. لكنها قالت لـجريدة " الغد" الأردنية : "أنا عايزة رحمة ربي الواسعة، وحد يساعدني لينهي أوجاعي، فأنا وحيدة ليس لي ولد يسندني، ومعرفش أخبار أهلي في مصر من 15 سنة".

ليست أردنية ..لكنها إنسانة
لم تسمع سعاد عن رياح التغيير في بلدها الأم، فقد فشلت السفارة المصرية قبل عدة سنوات في الوصول إلى أهلها في عزبة النخل، حسب قول المتطوع في عمل الخير جارها الشيخ عاصم سربل الذي قام بمراجعة السفارة عدة مرات بعد تردي وضعها الصحي، إلا أن
جميع محاولاته باءت بالفشل من أن تتكفل بها.
وأكد المتابع لمعاملاتها منذ إصابتها بالمرض لـ"الغد" أنه لجأ إلى كافة الجهات، إلا أن كافة الأبواب أوصدت أمام وجهه بحجة أنها مواطنة غير أردنية، متسائلا: "هل المرض وضيق الحال لإنسانة مسحوقة عاشت حياتها في بلدها الثاني بحاجة إلى جواز سفر، ألا يمكن معاملتها كالأرامل والمساكين وابن السبيل؟".
حاول جارها سربل أن ينقلها إلى مستشفى حكومي لتلقي العلاج بالتعاون مع فريق من الدفاع المدني الذي لبى نداءه، لوضعها في حجر صحي، لكنه فوجئ بأنها ستعامل معاملة الأجنبي وأسعار المستشفى مرتفعة الثمن عليها، فضلا عن أنها بحاجة إلى مرافقة تعنى بها طيلة إقامتها، بحسب قوله. وطالب جمعيات حقوق الإنسان وكافة المسئولين بأن يمدوا يد العون لهذه الإنسانة التي كرمها الله ولم يقدرها الإنسان، ومنحها فرصة للعلاج حتى لو ببتر قدميها وتخصيص مرافقة لها في المستشفى لحين تتمكن من الوصول إلى بلدها لتحقيق حلمها بأن تموت على أرض مصر، رغم أن مقبرة جبل النزهة لا تبعد عنها سوى مترين.
ولم تمانع الأربعينية أم محمد في أن تغير لسعاد حفاظتها يوميا مستعينة بكمامة وقفازات، طمعا في جزاء حسن عند الله، لكنها في الوقت ذاته بحاجة إلى من يساندها ويوفر للمريضة المسنة احتياجاتها ويساعدها في تنظيف جسدها، فابنتها سناء (12 عاما) لم تعد قادرة على مساعدتها بعد أن خافت من منظر الديدان التي بدأت تخرج من أجزاء جسد سعاد المتحلل.

أهم الاخبار