رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انتبهوا لجمهورية الصعيد المصرية

مع الناس

الأحد, 02 سبتمبر 2012 15:24
انتبهوا لجمهورية الصعيد المصرية
كتبت:عزة هاشم*

فى الصعيد أشرقت شمس الحضارة وغمرت بأنوارها أرجاء مصر، ومن رحم الصعيد خرج عظماء ومفكرين غيروا مجرى الحياة وحفروا أسماءهم على جدران التاريخ، خرج قادة أمثال جمال عبد الناصر وعمر مكرم، ومن سوهاج خرج رفاعة الطهطاوى أحد أبرز رواد الترجمة والفكر التنويرى فى تاريخ مصر، ومن أسيوط كانت حكمت أبوزيد أول وزيرة عربية للشئون الإجتماعية ولها تاريخ نضالى وانسانى مشهود..

من الصعيد خرج الإمام جلال الدين السيوطى، والشيخ محمود صديق المنشاوى، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد وغيرهم كثيرون.

لقد أهدى الصعيد مصر الكثير من خيرة رجالها ونسائها فى جميع المجالات، ولكنه لم يحصل على شئ سوى الإهمال والتجاهل والسخرية وأحيانا الإستبعاد. هل هذا كسل من المسئولين بسبب بعد المسافة ؟ أم جهل ؟ أم تجاهل ؟ أم استهانة؟

لقد دق ناقوس الخطر كثيرا يطرق آذانهم على مر السنوات الماضية ليوقظهم من غفلتهم عن هذا الجزء الغالى من أرض مصر، ولكنهم كانوا صم بكم لا يفقهون ولا يسمعون، فأصبحت تتوالى على رؤوسهم الكوارث، الكارثة تلو الأخرى، تحدث الكارثة فتجعلهم ينتفضون ثم

يعودون مرة أخرى إلى فراشهم تاركين هذه المناطق عارية من أى شكل من أشكال الإهتمام.

وذكر إن نفعت الذكرى، وان لم تنفع فيكفيك شرف المحاولة. الصعيد يا أعزاء ليس فقط مسلسلات مسلية تعرض حكايات وقصص لحوادث ثأرية ودموية، ورجل الصعيد ليس هو هذا الرجل الذى يصورونه لك فى الأفلام والمسلسلات وكأن أقصى أحلامه جدران بيته وحدود قريته، والمرأة الصعيدية تختلف كثيرا عن المرأة التى تراها فى المسلسلات العربية، إنه عالم آخر، عالم ملىء بالأحلام والطموحات والرغبة فى حياة أفضل.

الصعايدة ينادون

إذا وجد الصعيدى فى أرضه بارقة أمل أو سبيل لتحقيق أحلامه لما ترك أهله واغترب عنهم سنوات فى دول النفط ليوفر لهم القوت، ولو وجد الشباب فرصة واحدة متاحة لما قدموا إلى العاصمة ليزيدوا من زحامها ( مثلما يتهكم عليهم أهل العاصمة) باحثين فيها عن فرصة للحياة والكفاح الشريف، انهم يأتون هاربين بأحلامهم من وحوش الحرمان والتجاهل

والإهمال فى دولة لا تشعر حتى بوجودهم، فيهرب كل صاحب موهبة حتى لا يموت إبداعه مقهورا، وينطفىء حماسه أسفل نيران شمس حارقة لا ترحم.

إن الصعايدة ينادون : "نظرة إلينا يا أصحاب البصائر، فنحن لا نحتاج فقط إلى خدمات حرمنا منها وهى أبسط حقوقنا فى الحياة، بل نحتاج إلى الإعتراف بوجودنا وشمولنا بالعطف ووضعنا فى الإعتبار عند التخطيط لمستقبل هذه البلد التى نحن جزء أصيل منها، ومنبع لمياهها ومستودع لكنوزها، التى نحتفظ بها ولا نملك منها شيئا".

لا تستهينوا بالصعيد وأهله، لأن لديهم القدرة فى وقت ما لأن يتحولوا إلى دولة أخرى داخل الدولة، ويقيموا جمهوريتهم الخاصة بهم، وبالفعل هناك أصوات تنادى الآن على خوف واستحياء بإنفصال الشمال عن الجنوب، قد تبدو الفكرة مفزعة وبعيدة من وجهة نظر البعض، ولكنها واردة ويتم تداولها وسوف تنمو أكثر وأكثر مع مرور الأيام لتتحول إلى واقع يفرض نفسه فرضا أمام عيون الغافلين، والآن وحتى هذه اللحظة لا زالت الفرصة سانحة أمام المسئولين أن يستجيبوا للنداء ويكونوا فعلا مسئولين عن هذا الجزء الغالى والأصيل من أرض مصر، هناك بشر يعيشون فى جنوب مصر لهم مثل ما لباقى المصريين من حقوق، بشر لا تتذكرهم السلطة إلا فى أوقات أداء الواجب، بينما يتذكرون هم وطنهم فى كل لحظة وينتمون إليه انتماء يصل إلى حد التطرف.


* كاتبة وباحثة نفسية

أهم الاخبار