قاصرات في قبضة البلطجية أمام وزارة العدل!! (3 - 3)

مع الناس

الأحد, 13 مارس 2011 13:30
كتبت - آيات الحبال:


أم إسلام.. كلمة السر بين قاصرات قرية الأمل، فالتي تضطر منهن للخروج من القرية بعد تجاوزها السن المسموح به للإقامة بالدار، أو بعد طلاقها من الزيجات الفاشلة التي تضطر لقبولها.. لا تجد أمامها سوى هذه السيدة التي توفر لها ولطفلها المأوى والعمل. وهي امرأة بائسة رثة الثياب عمرها 50 عاما.. لها مكان ثابت في ميدان السيدة زينب لاتفارقه، تراها هناك أمام حلة المحشى الذي تشتهر به وتبيعه للمارة، عندما تقع عليها عيناك تشفق عليها لأول وهلة وتود أن تقدم لها ما تستطيعه من مساعدة.. ولكن ما إن تعلم مهنتها الحقيقية حتى تفر من أمامها مسرعا قبل أن تحل عليك لعنتها .

صاحبة الأكشاك.. كتر خيرها!

تقول عنها كريمة إحدى خريجات القرية : أم إسلام كل شوية تتجوز واحد من الشباب "عرفى" وعندها 3 أولاد كلهم يعملون فى بيع المخدرات ، كل دورها انها بتشغل البنات فى الدعارة أو تبيعهم للرجالة الكبار "زواج عرفى" ،أصلنا موعودين، وتاخد منهم فلوس كتير، لكن بصراحة هى مصدر حمايتنا من البلطجية اللي بيغتصبونا ويخطفوا ولادنا.

وتؤيدها شيماء: البنت لازم تتبع كبير المنطقة علشان تعيش في حمايته .. أنا اتجوزت بلطجي في الشارع وخلفت حبيبه بنتي برضه في الشارع، وكنت مستحملة لغاية ما طلب منى 100 جنيه فى يوم عشان يدفع كفالة، تركت حبيبة معاه وخرجت أبيع مناديل علشان اجيب له فلوس لكنى رجعت لقيته حرقها، رمى زجاجة ريحة عليها وولع فيها وهو مسطول ومش دريان، البنت ظهرها كله محروق وصرفت عليها كل الفلوس اللى معايا وحاولت انى ادخلها المستشفى بس الدكاترة قالوا ان ظهرها مش هيرجع تانى كويس، ومن يومها ذهبت عند أم إسلام وبقيت تبعها وتحت حمايتها، واهو قضا أخف من قضا.

أم إسلام ليست الوحيدة التي تعمل في هذا المجال فهناك أم عفاف أيضا.. سيدة في نفس عمر سابقتها، تجلس على دكتها الشهيرة أمام أكشاك من الصفيح بجوار سلم محطة السيدة زينب بالقرب من قسم الشرطة وبجوارها الشيشة وحولها عدد من الأطفال هم أبناء قاصرات الشوارع.. تلجأ إليها

الفتاة إذا ما رغبت في الزواج من شاب من الشارع أيضا.

تقول عنها سلوى: " أم عفاف دى خيرها علينا بتأجر لنا الكشك بـ 10 جنيه فى الليلة، وبتسرح عيالنا الصغيرين يوزعوا حشيش ومخدرات، وفى منهم اللى بيشحت واهو كله برزقه.. بس هى مش بتاكل علينا الفلوس هى بتاخد النص وتسيب لنا وعيالنا النص، المهم اننا عايشين فى حماها أنا وجوزى وابني ".

تصف سلوى الحياة داخل هذه الأكشاك فتقول : " الكشك من دول بيشيل 10 أشخاص رجاله على ستات ومعانا عيالنا، أهى حته تلمنا وخلاص، وكمان بتدينا البطانيه ببلاش في الشتا فنشتغل طول اليوم وننام كلنا سوا فى الكشك آخر الليل، بس كل واحد فى حاله ومحدش يبص لمرات حد لأن لو حصل بتقوم مجزرة وام عفاف بتطردنا.. أمال ايه هنا فى نظام.. بس فى ناس بتكسر النظام ده وممكن تبقى متجوزه واحد عرفى وتعرف واحد على جوزها بس لازم تاخد الإذن من المعلمة الأول".

عيني عينك

ولكن ماذا يحدث إذا ما رفضت إحدى الفتيات تنفيذ أى رغبة للمعلمة صاحبة الكشك وقامت بطردها، أو طلقها زوجها وتزوج بغيرها من بنات الشارع وهو الشائع بينهم .. عندها لاتجد الفتاة أمامها إلا وزارة العدل ..

ولكن لا يأخذك الخيال بعيدا.. فهؤلاء القاصرات لا يبغين العدل ولا يجرؤن على الدخول لوزارته، لكنهن يلجأن للبرازيلي أشهر فتوة الذي يتخذ من مكانه أمام الوزارة مقرا دائما له يمارس من خلاله كل أنشطته غير المشروعة في تحد سافر لكل الأعراف والقوانين.

وابراهيم البرازيلي شاب أسمر وسيم عمره 22 عاما، ورغم صغر سنه إلا أنه كبير المنطقة وجميع بنات الشوارع في الناصرية يخضعن له ويعشن تحت حمايته فلا يستطيع أحد كائنا من كان التعدي على إحداهن إلا هو وحده، فهو بوصفهن " جدع لأنه

ممكن يضحي بنفسه عشان اى واحدة فى حمايته " .

لإبراهيم تاريخ طويل فى الشارع جعله من كبار المعلمين.. فأبوه كان حاوى وأخوه طبالا يقضون يومهم فى اللف على الموالد، فنشأ ابراهيم لا يعرف إلا حياة الشارع التي علمته الإدمان والسرقة والبلطجة وقادته إلى السجن الذي قضى فيه معظم سنوات عمره.

البرازيلى من موازين القوى فى الناصرية فهو المسئول عن أكثر من30 طفل وفتاة من أطفال وبنات الشوارع تتفاوت أعمارهم بين 5 سنوات حتى 20 عاما، يجبرهم على العمل بالشحاتة وأحيانا السرقة والأهم توزيع المخدرات مقابل الكلة التي يقدمها لهم في نهاية اليوم وأيضا الحماية، فإذا ما تعرضت أى فتاة لتطاول أو اعتداء يجمع ابراهيم كل صبيانه ويذهب للانتقام وتبقى مجزرة على حد قولهن..

والبرازيلى لا يكتفي بتشغيل الفتيات في التسول والمخدرات فقط كصبيانه من الذكور، ولكنه يشترط الزواج من كل فتاة تنزل في منطقته (عرفي طبعا ) حتى يقدم لها الحماية المطلوبة، وإذا ما رفضت يقوم بتكتيفها ويلقيها بأى خرابة ويجمع كل أولاد المنطقة ويجبرهم على اغتصابها، ثم يطردها ويحرمها دخول شارع الناصرية مرة أخرى .

تقول إحدى الفتيات من زوجاته الكثيرات: " البرازيلى اتجوز كتير.. وبيعيش حياة كاملة مع زوجته على الرصيف أو في أي خرابة وبطانيتين مدارينهم، والناس كلهم عارفين ومحدش بيتعرض له، وبمجرد ما تحمل الفتاة يقطع الورقة وبعد كده يشغل ولاده زى امهاتهم بدون أى رحمة"

أوفة الروش

أما عامر أوفة فهو زعيم ميدان السيدة زينب بلا منافس.. عمره تجاوز 35 سنة وهو شاب روش بلغة هذه الأيام.. يرتدى بنطلون جينز وتى شيرت ويضع فى أذنه سماعات الموبايل، لا تراه إلا ومن حوله البنات بجوار محطة متروالسيدة زينب مكان تجمعهم.. تقول عنه هناء " أوفة شغلته الأساسية الاعتداء على أى بنت تنزل السيدة.. في الأول بيكلمها بالذوق ويغريها باللبس ولو رفضت يذهب إليها ليلا فى مكان نومها ويغتصبها ويقول "مبقاش عامر لو معملتش كده " .. شغلته الوحيدة هى سرقة العربيات والمكيفات من الجوامع والشركات والشحاتين اللى عندهم فلوس" .

العلاقة بين عامر والبرازيلى كما شهدت هناء علاقة مضطربة بسبب البنات،: "لأن البرازيلى بيجيب حق البنات ويحمهيم من عامر ومن هنا تبدأ الخناقات بينهم وممكن توصل للدم "، وعندما يدخل أحدهم السجن ينقض الآخر على بناته ويتعامل معهن وكأنهن غنائم حرب له وحده ثم يوزعهن على صبيانه انتقاما من غريمه.

المهم والثابت بشهادة الجميع من سكان هذه المناطق أن كل ما يحدث من مشاجرات وتعاطي وتوزيع للمخدرات ودعارة واغتصاب وخطف لصغار هؤلاء القاصرات يتم أمام الجميع وبمعرفة الشرطة ولا يتدخل أحد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه..!

أهم الاخبار