رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انفلات..امتحانات..انقطاع كهرباء..جتنا نيلة في حظنا الهباب

مع الناس

الأحد, 03 يونيو 2012 20:28
  انفلات..امتحانات..انقطاع كهرباء..جتنا نيلة في حظنا الهباب
كتب : عادل عبد الرحيم

حالة من الزهق تصل إلى حد "القرف" تنتاب آلاف بل ملايين الأسر المصرية بسبب تكرار انقطاع التيار الكهربائي بصفة يومية ولساعات طويلة، بل إن هذه الأعطال تحدث أكثر من مرة في ذات اليوم.

والخطير في الأمر أنهم حين استفسروا من المسئولين عن موعد انتهاء هذه المشاكل، بشروهم بطول عذاب قائلين أنها تاتي في إطار إجراءات "تخفيف الأحمال" عن كابلات الكهرباء لتوفير الطاقة، مما يعني أنها ستستمر إلى أن يشاء الله أو ربما إلى أن يسطع فجر رئيس جديد يحمل "النور" لمصر.

وفي ظل حالة "الخنقة" هذه التي يعيشها أبناء هذا الشعب الصبور، أفسحنا لهم السطور التالية ليعبروا فيها عما يدور في صدورهم بدلاً من أن ينفجروا ويخرجوا مرة ثانية إلى ميدان العباسية "لا سمح الله" أو على الأرجح إلى مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية.

سداح مداح

يقول طارق عبد المغني، محام، كأن حياتنا كان ينقصها مزيد من المواجع والهموم، فبالرغم مما نعانيه من حالة "الاكتئاب السياسي" بعد خيبة أملنا في انتخابات الرئاسة والأحكام الصادرة ضد مبارك ورجاله، بخلاف أعراض "الذعر الأمني" الناتجة عن "هروب" أغلب رجال الشرطة فور غروب الشمس وتركهم الشوارع "سداح مداح" للبلطجية والهباشين، جاء انقطاع الكهرباء المستمر منذ أكثر من شهر ليزيد من اختناقنا لدرجة تصل إلى حد الانفجار في كثير من الأحيان.

ويضيف المحامي "الفيلسوف": اعتدنا كل يوم على انقطاع التيار أكثر من مرة في اليوم، وطبعا مع حرارة الجو الملتهبة هذه لا نجد مروحة تهوي على صدورنا ولا نستطيع حتى دخول الحمام الذي نكون أحوج ما نكون إليه لأن مواتير رفع المياه تتوقف عن العمل هي الأخرى بطبيعة الأحوال، ومن هنا لا نجد حتى كوب ماء "ساقع" يرطب أحشاءنا الملتهبة.

زجاجة واحدة لا تكفي

ومن أحلام ذلك المحامي البرجوازي الباحث عن متع الحياة إلى هموم الست "نجية"، ربة المنزل المكافحة، حيث تتعدى مأساتها قصص المروحة وكوب الماء "المثلج" إلى الدرجة التي لا تجد فيها ما يساعدها على طهي الطعام لأبنائها الذين يعودون من العمل "يلهثون" من شدة العطش ويتضورون من قسوة الجوع، ومهما قامت باختزان المياه فإنها لا تكفي حتى لغسل الوجه أو الوضوء.

ولايكون أمام هذه العائلة "الصابرة" من حل سوى اللجوء لسندويتشات "كنتاكي الغلابة" أو بالبلدي كده "الفول والطعمية" التي يتعاطونها بالتبادل مع "علب الكشري" ،والتي تلتهم أجر ما عملوا به طوال اليوم، وبالطبع بدلاً من أن يشتروا زجاجة "حاجة ساقعة" ليطفئوا بها نار الفلافل والباذنجان، فإنهم يضطرون لشراء زجاجات

المياه التي يقال أنها معدنية، والله أعلم أنها من الحنفية، لكن الأزمة أن زجاجة واحدة لا تكفي وهي سريعاً ما تنفد.

أما المصيبة الكبرى فتلك التي روى لنا تفاصيلها الأستاذ عبد الهادي، الموظف المثالي، الذي لديه 3 أبناء إثنان منهما في الجامعة والثالثة في الثانوية العامة، وجميعهم ستبدأ امتحاناتهم بعد ساعات وليس أيام، فبعد ما أنفق كل ما يملك على تعليمهم حتى يجني ثمرة كده وكفاحه عليهم، بات مستقبلهم في خطر داهم بسبب انقطاع الكهرباء.

وقد فشلت جميع محاولات تغيير مواعيد المذاكرة في تعويض تلك الساعات المهدرة بدون أي مذاكرة، كما أصابهم ضوء "كشاف الطوارئ" بضعف الإبصار و"زغللة" العيون، فهل هذا يرضي مسئولي الكهرباء العباقرة على أرض مصرنا الحبيبة.

طيور الظلام

أما داليا إبراهيم، موظفة إدارية بمستشفى، فتروي مأساتها اليومية التي تتمثل في انقطاع الكهرباء أثناء عودتها إلى المنزل وما تتعرض له من مضايقات وما ترويه له زميلاتها من معاكسات وسرقات تبث الذعر في نفسها، حتى أن والدتها العجوز باتت تضطر إلى ملازمتها في العمل لتعود معها في الظلام الدامس وهي تتشبث بأيديها خوفا عليها من البلطجية وقاطعي الطريق.

ويتساءل جمال عزام، من سكان فيصل، عن العلاقة بين انقطاع الكهرباء وإطلاق النار العشوائي الذي يسمعه كل ليلة على نحو يثير الهلع في نفوس عائلته، كما يطرح علامة استفهام منطقية حول مسألة تخفيف الأحمال لتوفير الطاقة التي يتذرعون بها، فالمعروف أن مصر من بين ما تصدره الطاقة الكهربائية، تماما كما تصدر الغاز لإسرائيل وملايين المصريين لا يجدون أنبوبة البوتاجاز، قائلا: "أليس جحا أولى بنور كهربائه وغازه".. ونحن نضم صوتنا لصوته ونقول له الله "ينور" عليك.

أهم الاخبار