رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أصوات النساء تحسم انتخابات الرئاسة

مع الناس

الأربعاء, 30 مايو 2012 12:55
أصوات النساء تحسم انتخابات الرئاسة
تقرير: غادة ماهر

 الست الصعيدية البسيطة ذات الرداء الأسود واللهجة المفعمة برائحة خير زمان تقدمت الصفوف الأولي صباح يوم 23 مايو الجاري لتدلي بصوتها لأول مرة وتختار رئيسها القادم

وفي طابور آخر تقدمت نساء غطت عيونهن النظارات الشمسية وتفوح منهن رائحة العطور الفرنسية التي تمنحك الثقة بالنفس والسعادة واحتوي المشهد الانتخابي علي طابور يجمع ربة المنزل والموظفة والمُعلمة والطبيبة والمهندسة وطابور لكبار السن من الجدات اللاتي بلغن من العمر عتياً يمسكن عكازهن في اصرار وعزيمة لإنهاء مهمة التصويت وطابور مزدحم بصبايا الجامعات ومن لم يكملن تعليمهن وطوابير متعددة لفلاحات بخدودهن الحمر وضحكتهن التي لا تفارق شفاهن.
كلهن.. خرجن لاختيار رئيس مصر المنتظر في مشهد لن ينساه التاريخ ولن تجرؤ الذاكرة علي محوه.
خرجت النساء من مختلف محافظات مصر في طوابير كلما نقصت عدداً زادت طولاً.
الملامح الرئيسية ليومي 23 و24 مايو في انتخابات الرئاسة تؤكد ان سيدات مصر هن أصحاب الكلمة في تحديد من سيكون الرئيس القادم فطبقاً للأرقام المعلنة والمصادر الرسمية شاركت نساء مصر في انتخابات الجولة الاولي للرئاسة بصورة لم تحدث علي مدار تاريخ مصر كله فالرجال كانوا هم أصحاب الكلمة في السياسة التي كانت محرمة علي المرأة لعقود طويلة، انقلبت الموازين وباتت المرأة المصرية صاحبة القرار والكلمة والاختيار في حسم اختيار رئيس الجمهورية.
التقت «الوفد» عدداً من السيدات منتقبات ومحجبات ومسيحيات المنتقبات أغلبهن متمسكات بمرشح

الحرية والعدالة الدكتور محمد مرسي والمحجبات والاقباط لديهما ميل الي ترشيح الفريق أحمد شفيق ولكن عدداً كبيراً جداً منهن قرر مقاطعة انتخابات الاعادة لانهن في حيرة بين الاثنين فالاختيار علي حد قولهم صعب وكلاهما مُر.
ولأن «الاسلاميين مش أفضل من الفلول ولا الفلول أحسن من الاسلاميين» رفضت هالة عبدالقادر، رئيس المؤسسة المصرية لتنمية الاسرة أن تشارك في انتخابات الاعادة وقررت مقاطعتها بشكل نهائي لانها علي يقين بأن مرشحي الاعادة كلاهما مُر أياً كان الفائز. وتضيف «هالة»: بما أن الكتلة التصويتية للنساء فاقت مثيلتها للرجال فان نساء مصر سيكون لهن تأثير كبير علي نتيجة الانتخابات الرئاسية واختيار رئيس مصر القادم. ومن وجهة نظر هالة أن هذا التفوق عامل طبيعي لاستقطاب الكثير من السيدات واستغلالهن من جانب التيار الاسلامي والفلول في الدعاية الانتخابية عن طريق شراء أصواتهن إما بالسلع التموينية وإما بالمال.
وفسرت «هالة» استجابة السيدات لمروجي الدعاية بأن المرأة وزيرة اقتصاد منزلها وتشعر دائماً بالاحتياج أكثر من الرجل فكانت أكثر الفئات طوعاً لتلك الدعاية. وتوقعت «هالة» أن تمنح الغالبية العظمي من المنتقبات أصواتهن للدكتور مرسي بسبب توجهاتهن الفكرية والعقائدية كما فعلن في انتخابات «الشعب».
لا خلاف علي أن صوت النساء كان موازياً لصوت الرجال وفي عديد من اللجان كان الاقوي والاكثر عدداً ولكن ما أحزن الناشطة السياسية شاهندة مقلد ان أصوات النساء في الريف كانت تستخدم علي غير ارادتهن إما طاعة للزوج في المرشح الذي يريده وإما بشراء أصواتهن مقابل سلع أو مبالغ مالية وبسبب الجهل والامية والفقر والمفاهيم التقليدية وبحكم الموروثات ضاعت أصوات نسائية لا بأس بها.
ولعدم تكرار الخطأ دعت «شاهندة» الحركات والمنظمات والمؤسسات المعنية بشئون المرأة الي رفع وعي وثقافة النساء في الريف والقضاء علي الامية حتماً ولابد منه.
قاطعتها بسؤال: من تريدين رئيساً لمصر الفريق شفيق أم الدكتور مرسي؟ ضحكت بصوت مرتفع قائلة: سؤال صعب قوي وسأجيبك عنه بعد اعلان النتيجة.
بعقلانية شديدة قالت الاعلامية الدكتورة درية شرف الدين المتحدث الرسمي للمجلس القومي للمرأة: نجحت المرأة المصرية في كل الانتخابات التي شهدتها مصر بتقدير جيد علي الرغم من ان ما حصلت عليه بعد الثورة يعادل صفراً، بل تحولت الي محل هجوم واعتراض من قبل الكثيرين ولم تكسب المرأة سوي ما كسبه المواطن العادي في شعوره بطعم الحرية واسترداد الكرامة.
ورداً علي سؤالي حول تغير رؤي وتوجهات النساء بوجه عام والمنتقبات علي وجه الخصوص في جولة الاعادة قالت د.درية: الكتلة التصويتية للنساء في مصر لا تقل عن 40٪، واعتقد ان توجهات النساء في جولة الاعادة ستختلف الي حد ما ويختلف التوجه حسب ادراك وتعليم كل امرأة عن الاخري، فاذا فهمت النساء ما تتم مناقشته تحت قبة البرلمان فإن رأيها سيختلف قطعاً عن ذي قبل.
واختتمت كلامها بعبارة لخصت فيها ما يجري في مصر قائلة: صناديق الانتخابات في بلد فيه فقر وجهل تتأثر برأي الاغلبية ولكن في كل الاحوال لا تأتي بمصلحة البلد.

أهم الاخبار