أبو عبد الرحمن يسكن في جحر‮.. ‬ومصاريف المدرسة من‮ "‬لحم الحي‮"

يوم في حياه أسرة منكوبة

مع الناس

الأربعاء, 02 مارس 2011 18:34
كتبت: أماني زكي‮ ‬

ان يعلم الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء السابق الذي يمتلك‮ ‬3‮ ‬قصور وشقتين بالفورسيزون وأخري بالساحل الشمالي والقاهرة والإسكندرية،‮ ‬أن هناك مواطنين في مصر لايجدون قوت يومهم واطفالهم ينامون جياعاً؟‮!!!.... ‬وهل كان يشعر أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني سابقاً‮ ‬الذي نهب مايتجاوز الـ18‮ ‬مليار جنيها بملايين المصريين الذين يلتحفون الفضاء ليلا‮.. ‬هل تذكر احمد المغربي وزير الإسكان السابق وصاحب الـ17مليار جنيه يوما‮ ‬‭,‬ساكني العشش والمقابر والخيام؟‮!!!.... ‬وهل صدق جمال مبارك أمين لجنة السياسات‮ »‬الوريث اللي راحت عليه‮« ‬مارآه بالقري الأكثر فقرًا التي زارها،‮ ‬وكانت مغلفة‮ »‬بورق السيلوفان‮« ‬وقت مروره؟‮!!!.. ‬هل رحم حبيب العادلي وزير الداخلية السابق الذي خصص‮ ‬4‮ ‬فيلات لأبنائه داليا ورانيا وجيهان وشريف بمارينا بفروق أسعار تصل إلي‮ ‬43‮ ‬مليون جنيه أحلام الفقراء والمهمشين؟؟‮!!.. ‬هل زار رئيس مجلس الشعب السابق أحمد فتحي سرور‭,‬،‮ ‬الذي تربح من منصبه‮ ‬4‮ ‬قصور يبلغ‮ ‬الواحد‮ ‬15‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬العشوائيات التابعة لدائرته الأشهر فقراً‮ ‬في مصر؟؟؟‮!! ‬

 

هل نسي الرئيس السابق حسني مبارك‮ ‬صاحب الـ70‮ ‬مليار دولار انه يحكم أكثر من‮ ‬80‮ ‬مليون مصري،‮ ‬وكرس مجهوده لتظليل محاسيبه من النظام الفاسد،‮ ‬وهل نسي هو نفسه كل خطاباته عن محدودي الدخل أم إنها كانت مجرد كلمات يقرؤها دون ان يدركها ؟؟‮!!!‬

نعم‮ ...‬للأسف كان هؤلاء جميعهم يخادعون انفسهم ضاربين بمآسي‮ ‬الكادحين عرض الحائط،‮ ‬غير مكترثين بالضعفاء وتناسوا أوجاع شعب هلكه الجوع والفقر‮... ‬والحقيقة المرة أن مصر بها أكثر من45٪‮ ‬يعيشون تحت خط الفقر العام حسب تقرير التنمية البشرية العربية،‮ ‬و‮ ‬46٪‮ ‬لايجدون الطعام الكافي‮... ‬و‮ ‬12٪‮ ‬منهم بلا مأوي يضمهم‮.. ‬و60٪‮ ‬محرومون من التعليم بالرغم من المجانية التي تدعيها أبواق النظام‮.. ‬بالإضافه الي‮ ‬48‮ ‬مليون نسمة يعيشون في‮ ‬1221‮ ‬منطقة حسب آخر إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بـ1221‮ ‬منطقة‮. ‬وهذا ماجعل مصر تحتل المركز الثاني عربياً‮ ‬في الفقر بفضل سياسة التهب والظلم والاستغلال‮. ‬

هنا مأساة لأسرة مصرية فقيرة تمثل السواد الأعظم لهذا الشعب المغلوب علي أمره عشناها يوماً‮ ‬كاملاً‮. ‬لنذكر المسئولين في محبسهم بمصائبهم وبتصريحاتهم الرنانة تجاه هذا الشعب المطحون‮. ‬

‮»‬والله لو كان الفقر رجلاً‮ ‬لقتلته‮« ‬عبارة علي رضي الله عنه تذكرتها كثيراً‮ ‬طوال طريقي إلي أسرة أبو عبدالرحمن‮.. ‬عندنا تسللت عبر مدقات ضيقة لأ شاهد منازل معدمة ووجوهاً‮ ‬أضناها الفقر‮... ‬وأطفال‮ »‬لم ترهم ماما سوزان‮« ‬يحلمون بالتحرر من عششها‮. ‬

محمد علي‮ »‬أبو عبد الرحمن‮« ‬عمره‮ ‬54‮ ‬سنة عامل محارة باليومية ويحصل علي معاش استثنائي‮ ‬160جنيهاً‮ ‬من الشئون الاجتماعية مشروط بتقديم تقرير يثبت مرضه ويعول أسرة،‮ ‬مكونة من الزوجه‮ »‬مني‮« ‬في الأربعينيات من عمرها وربه منزل،‮ ‬وابنتين‮ »‬رحمة‮ ‬8‮ ‬سنوات‮« ‬وآية‮ »‬4‮ ‬سنوات‮« ‬وعبدالرحمن‮ ‬9‮ ‬سنوات‮ »‬3‮ ‬ابتدائي‮«‬،‮ ‬‭ ‬تعيش بعشوائية المواردي‮ »‬عزبة فتحي سرور‮« ‬التابعة لحي السيدة زينب‮. ‬

وفي بيت بسيط أشبه بـ»عشة متهالكة‮« ‬ذات باب خشبي وجدران متهدلة من الطوب اللبن المتآكل ملئ بالشروخ‮ ‬ذي منفذ سلك وحيد‮ »‬طاقة نور‮« ‬تطل‮ ‬علي الحارة‮.. ‬وقبل أن تدخل منزلهم المتواضع تخشي وقوعه فوق رأسك،‭ ‬وبمجرد أن تنزل‮ ‬3‮ ‬درجات سلم تجد أمامك‮ ‬3‮ ‬غرف وبوتاجاز وغسالة متهالكة ومرحاضاً‮ ‬سيئاً‮ ‬تخرج منه رائحة سيئة كفيلة بتدمر صحة أسر كاملة وليست أسرة أبو عبدالرحمن فقط‮.. ‬استقبلتنا‮ »‬أم عبدالرحمن‮« ‬بملابس مهلهلة أصابتها بالإحراج ودفعتها لتغييرها‮ »‬بجلبيه استلفتها من الجيران‮«.‬

دخلنا‮ ‬غرفة تتسم بالفقر المدقع‮ »‬جحر‮« ‬ضيق مساحته لا تتعدي الـ12‮ ‬متراً‮ ‬حاولت‮ ‬اقتناص مكان للجلوس‮ ‬مع‮ »‬أم عبدالرحمن‮« ‬وبالكاد وجدت مكاني علي طرف السرير،‮ ‬بعد‮ ‬سيطرة الأولاد علي كنبة بسيطة بأحد الأركان‮ ‬تعلوها‮ »‬مطبقية‮«‬،‮ ‬ويواجه السرير باب الغرفة مغطي بستارة قماش،‮ ‬وتجد بجواره دولاباً،‮ ‬ظلت أم عبدالرحمن واقفة طوال حديثها لضيق الغرفة‮.‬

في التاسعة صباحاً‮ ‬خرج أبو عبدالرحمن‮ ‬من منزله دون إفطار لتوفير الغذاء لأطفاله ولم تجد الزوجه مايكفي لإفطار أولادها فلجأت الي الحيل بأن الغذاء سيحمل لهم طعاما طيباً،‮ ‬‭ ‬فرح الأولاد إلا أن جوعهم كان أشد،‭ ‬فاحضرت طبق فول‮ »‬فائض من فطار أمس‮« ‬وقدمته لهم،‮ ‬لم يكن صالحاً‮ ‬لأنه أصابه العفن‮ »‬بس الجوع كافر‮« ‬فاضطروا إليه‮.. ‬وبطبيعة الحال هذه‮ ‬الأسرة لا تعرف‮ ‬غير قائمة طعام محددة‮ »‬فول وبطاطس ومكرونة وباذنجان‮ ‬وعدس‮«..‬إذا توفرت لهم‮ ‬الوجبات الثلاث كاملة‮... ‬وهو نادراً‮ ‬ما يحدث‮... ‬و»يوم ما تفكر الأسرة‮« ‬تظبط نفسها بتكون علي هياكل الفراخ البيضاء أو الأجنحة والكيلو فيها بخمسة جنيهات،‮ ‬وفي الغالب تتوفر عند حصول‮ »‬محمد‮« ‬علي عملية محارة جديدة‮ ».. ‬أما عن خبز الأسرة‮ ‬بجنيه ويا»دوب‮« ‬يكفي يومين علي حسب تقدير أم عبدالرحمن‮ »‬امرأة اقتصادية وغير مبذرة علي الاطلاق‮ »‬بتستخسر تشتري بأكتر من جنيه وبتعتبره بزخ وافتراء لأن في ناس مش لاقية تاكل ـ وكأن هما لاقيين يعني‮!!!‬

كل شئ مشترك

في هذه الحجرة خمسة أفراد يأكلون وينامون ويقضون يومهم والغرفة‮ »‬لاتحتمل مساحتها التحرك‮

‬أو استضافة‮ ‬7‮ ‬أشخاص وإذا تجمعوا سرعان ماتشعر بالاختناق،‮ ‬وهو ماحدث بالفعل عندما دخلت الينا إحدي اخوات أم عبدالرحمن‮ »‬لتتعرف علينا‮... ‬والمفاجأة كانت إن الغرف الـ3‮ ‬هي من نصيب جيران‮ »‬أم عبدالرحمن‮« ‬والمرحاض مشترك بينهم،‮ ‬وتضم اخواتها،‮ ‬إحداهما مطلقة ولديها طفلان،‮ ‬وأخري متزوجة تخدم حماتها في بيت آخر‮ ‬،‮ ‬والأخيرة هي جارتها وأبناؤها الـ3‭.‬‮ ‬وكل هؤلاء يتقاسمون إيجار المنزل سوياً،‮ ‬‭ ‬قمنا لمشاهدة محتويات المنزل فدخلت مرحاضاً‮ ‬مظلماً‮ ‬ولا ينصح بتكرار التجربة ذي رائحة سيئة وحيطان عليها‮ ‬غضب الزمن‮ ‬ضيق للغاية،‮ ‬ومثير للاكتئاب والسخط‮.‬

عدت سريعاً‮ ‬الي أفراد الأسرة وتوقفت عند محمد الذي تزوج مني منذ‮ ‬8‮ ‬سنوات‮ ‬في نفس الغرفة التي تربت بها مع والديها قبل‮ ‬رحيلهما،‮ ‬لم يمتلكوا بها أي شيء‮ ‬حتي السرير ويفترشان الأرض للخلود الي النوم،‮ ‬وبالكاد‮ ‬قسطوا‮ ‬بعض مكملات الحياة من سرير وغسالة وبوتجاز قديم متهالك وبرضا متناهي مني تقول‮ »‬إحنا أحسن من‮ ‬غيرنا قدرنا نجيب كل الحاجات دي‮«... ‬وقطعت حديثها‮ ‬بنظرة ألم وقلة الحيلة‮« »‬نحاول نحببهم في بعض ونعلمهم من لحم الحي في زمن لا يرحم‮.. ‬كانوا يوزعون حلوي‮ »‬بربع جنيه‮« ‬عليهم وعلي أصدقائهم‮. ‬

أما صحة الأسرة فحدث ولا حرج فهي سيئة للغاية طبيعي تكون مهدرة لأن أبو عبدالرحمن لايقدر علي توفير العلاج لأفراد أسرته وعبر عن ذلك بقوله‮ »‬حرام أكشف بـ‮ ‬15‮ ‬جنيهاً‮« ‬لكنه ممكن يكسر القاعدة لو الحالة متيسرة شوية وهو نادراً‮ ‬مايحدث‮.. ‬وقعت أسرته في‮ ‬مفترق طريق عندما انزلق رب المنزل من أعلي‮ »‬الصقالة‮« ‬بعمله وأصيب بالغضروف وظل يعالج لشهور بالمنزل بمنح وعطايا أهل الخير التي لاتدوم‮ ‬غالباً‮ ‬ووقتها توقفت الحياة،‮ ‬وظلت مني واضعة إيديها علي خدها من الخوف علي مستقبلهم المبهم و مكتفية بالدموع ليلاً‮ ‬نهاراً،‮ ‬ولم تستطع مساعدة زوجها لمرض رجلها التي تصاب بالتورم نتيجة وقوفها لفترات طويلة‮... ‬ولم يكن كساء الأسرة أكثر حظاً‮ ‬من صحتها لأن‮ ‬استعارة الملابس من بعض الجيران أو المساعدات المقدمة من‮ ‬جهات الخير‮.. ‬هي السبيل الوحيد لسترة الأبناء صيفا وشتاء‮.. ‬أظهرت آية قناعتها في سعادة إنها تملك ما لا يملكه أقرانها‮.. ‬وهمست في أذني‮ »‬ماما لبستنا أحلي حاجة عشان أنتم هنا‮.. ‬تعالوا كل يوم‮«.‬

دخل‮ »‬أبو عبدالرحمن علينا‮« ‬الثالثة عصراً‮ ‬بعد ساعات قضاها في الشارع يبحث عن فرصة جديدة للعمل‮.. ‬جلس في يأس لأنه عاد بخفي حنين كالعادة ولم يجد ما يكفي طعام الغد،‮ ‬حملت نظراته البسمة البائسة ناظراً‮ ‬الي أطفاله في حالة تفكر‮.‬

أشد مايصعب علي أنفسهم استضافة أحد‮... ‬يتصببون عرقاً‮ ‬من الخجل‮.. ‬حاولت الأسرة‮ ‬التظاهر بالعيشة الكريمة أمامنا إلا أنها لم تستطع أن تخبئ ما خلفه النظام البائد من ظلم وضح علي شقوق المنزل وتجاعيد وجه الأطفال‮... ‬تفاخروا بالغذاء الذي جهزته مني اثناء تواجدنا في منزلهم وكانت الساعة تشير إلي الرابعة عصراً‮. ‬والوجبة هي مكرونة ومخلل،‮ ‬التف الأطفال حول البوتاجاز لمساعدة والدتهم في طهي الطعام،‮ ‬قامت بتقشير البطاطس وتسخين مكرونة‮ »‬بايته‮«.. ‬مائدة‮ ‬بسيطة بدون صينية تضع الأطباق علي الأرض مباشرة‮... ‬احرقتنا دموع‮ »‬مني‮« ‬المستحية‮ ‬بعدما لاحظت فشلها في إخفاء فقرهم أمامنا‮.. ‬عندما جلس الأب والأم وأطفالهما في حلقة ضيقة يصعب بها الحركة‮ ‬تكاد ابنتهم الكبري تختنق من عدم راحتها في الجلوس علي الطعام،‮ ‬فيختبئ نص جسدها تحت السرير لتترك مكان لوالدها واخوتها الزمتنا بالخروج من الغرفة‮... ‬كيف لهم الاستمتاع بطعامهم مع تكرار هذا السيناريو يومياً‮... ‬وكانت الوجبة‮ »‬البايتة‮« ‬هي الوحيدة في يومهم‮ ‬،‮ ‬لأن مني اكتشفت انها لا تملك جنيها لشراء الجبنة التي يأكلها أطفالها في العشاء فآخر جنيه في جيبها اشترت به‮ »‬مخلل وسلك‮« ‬لنظافة الأطباق‮.‬

‮... ‬ينتظرون شهر رمضان ليهربوا من مائدتهم المعهودة ويتجهوا لموائد الرحمن لعل وعسي ان تحمل إليهم بأصناف باتوا عاماً‮ ‬كاملاً‮ ‬يأكلونها‮.‬

فعلاً‮ ‬هم يضحك وهم يبكي‮ »‬لأن أسعد أيام حياتهم عندما اشتري محمد‮ »‬فرخة مشوية‮« ‬وده الهم اللي يضحك‮.. ‬أما اللي يبكي إنه رفض يشاركهم أكلها لتوفيرها لأسرته المسكينة‮. ‬

دردشة الجيران

لا يخلو منزل من تداول مايحدث حالياً‮ ‬في مصر والثروات التي يتم الكشف عنها والقصور والمليارات المنهوبة في الخارج،‮ ‬خاصة بمنازل العشوائيات والفقراء من عانوا سطوه الظلم‮.. ‬بعد تناول الأسرة‮ ‬غذاؤها

تجمع جيران مني الساعة الخامسة مساء في‮ ‬غرفتها انحشرت بها ثلاث سيدات فقط ومني‮.. ‬وأكبر سكان منطقة‮ »‬مني‮« ‬سناً‮ »‬أم راوية‮« ‬عاشت بعزبة المواردي منذ‮ ‬50‮ ‬عاماً‮ ‬بعهود جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك،‭ ‬وتعتبر عهد مبارك الأسوأ بين هؤلاء‮ ‬،‮ ‬ذلاً‮ ‬وفقراً‮ ‬وارتفاعاً‮ ‬في الأسعار ومراراً‮ ‬وفساداً‮ ‬وظلماً‮ ‬للفقراء،‮ ‬وأمراضاً‮ ‬وأوبئة‮ »‬قالت ام راويه ان هناك فرقاً‮ ‬كبيراً‮ ‬بين تنحي مبارك وعبدالناصر ووقت إعلان تنحي عبدالناصر،‮ ‬بعد نكسة‮ ‬1967‮ ‬احتشد أهالي بني سويف‮ »‬منشآتها‮« ‬للنزول إلي القاهرة للإعلان عن تأييدهم له ومطالبته بالعودة إلا أن الصورة اختلفت مع مبارك الذي طرده شعبه بعد‮ ‬18‮ ‬يوماً‮ ‬من التحايل عليه بالتنحي‮.‬

أحسن من مبارك

وفي الظلام يستوي الأعمي والبصير‮.. ‬مثل ينطبق تماما علي وصف سيدات المواردي لحالة مبارك ورجاله بعبارة‮ »‬الحمد لله احنا في نعمه واحنا دلوقتي احسن من حسني مبارك نفسه علي الأقل إننا معتادين ننام خايفين‮.. ‬لكن هو أول مرة يحس احساسنا بعد‮ ‬30‮ ‬سنة من حكم النار والحديد‮.. ‬الرؤوس اتساوت خلاص‮ »... ‬ويتذكرون نعم الله عليهم بأنه منحهم مستشفي القصر العيني بجانبهم‮ ‬ومدرسة لتعليم أولادهم،‮ ‬وكل ما يؤرقهم ان تزيل هذه النعم‮!!!..‬

 

فتحي سرور‮ ..‬ناهب السيدة

لم يفلت‮ »‬سرور‮« ‬من انتقادات الجيران و»شر البلية مايضحك‮« ‬فهو نائب‮ ‬السيدة زينب التي تتبعها عزبه المواردي،‮ ‬يسكنها مايزيد علي‮ ‬3‮ ‬آلاف أسرة تحت خط الفقر،‮ ‬يلجأون إلي‮ »‬حنفية‮« ‬مياه عمومية أول الشارع‮ ‬ليغسلوا فراشهم ويشربوا منها‮... ‬

لم يستطع‮ »‬سرور‮« ‬طوال‮ ‬21‮ ‬سنة كعضو في مجلس الشعب ورئيس له أن يقدم لهؤلاء سوي موائد رحمن مليئة‮ ‬بطعام فاسد وغير نظيف،‮ ‬واكتفي‮ ‬بنهش محافظة القاهرة في منازلهم المتهدمة،‮ ‬هددههم المحافظ بهدمها‮ ‬وتركهم معلقين بين الأمل والألم‮ »‬ينظر رجال السلطة الي الفقراء علي انهم‮« ‬زبالة‮ " ‬ولا يحق لهم ان يحيوا حياة كريم وهو الامر الذي جعلهم يقولون علي سرور‮ »‬صحيح‮ ‬باب النجار مخلع‮«.. ‬وفجأة انفرط عقد المجلس‮ »‬العفوي‮« ‬عندما نادت راوية‮ ‬علي والدتها،‮ ‬وانصرفت متأسفة من صداعنا بمشاكلهم،‭ ‬وذهبت معها ابنتها وجارتها لتواصل أسرة أبو عبدالرحمن رواية مأساتها‮. ‬

أمنيات الصغار وهبش الكبار

الأحلام‮.. ‬منفذ العائلة الوحيد للنيل من واقعهم الأليم‮... ‬تكاد تتقطع قلوبهم عند النظر الي المسلسلات‮.. ‬في نظرة أمل وتلقائية عفوية لآية ورحمة،‮ ‬شايفة الفستان ده جميل أوي لما أكبر هتجوز واحد‮ ‬غني وأجيب زيه ومش هنساكي سأشتري لكي واحد،‮ ‬والشقه دي جميلة أوسع من بيتنا شوية‮« ‬علماً‮ ‬انها شقة فاخرة والفرق شاسع بين عشتهم وبينها‮.. ‬أما عن خيالات مني بسيطة‮ »‬شقة بها‮ ‬غرفتان وصالة‮ « ‬غرفة لها ولزوجها،‮ ‬والأخري للبنات،‮ ‬وعبدالرحمن ينام في الصالة‮.. ‬استفاقت من خيالاتها‮ »‬لامؤاخذة الأحلام خدتني‮«.. ‬فعلاً‮ ‬الأحلام اخذت أم عبدالرحمن بعيداً‮.. ‬أسرة لا تمتلك إلا‮ ‬160‮ ‬جنيهاً‮ ‬لما ربنا بيفرجها‮!.. ‬ولا يملكون‮ ‬غيرها من حطام الدنيا‮«. ‬

‮»‬آية‮« ‬بنت الثامنة اعوام تحدثت عن‮ ‬ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮.. ‬توجه رسالة لمبارك‮ »‬منك لله انت اللي بوظت الدنيا وخربتها وعيشتنا في فقر وتعب،‮ ‬أنا فرحانة إنه مشي بس زعلانه علي الشهدا‮ »‬كلمات تكاد تصدم عند سماعها تخرج من طفلة ولا تجيد نطق بعض الحروف خاصة حرفي اللام والراء فتنطقهما ياء إلا أنها استطاعت أن تختزل‮ ‬حياتها في جملة الي المسئول عن الرعية

هنموت هنا

فقر أسرة عبدالرحمن لم يدفعها للتخلص من‮ ‬غرفتهم الضيقه يتمنون‮ ‬العودة اليها إذا خرجوا‮.. ‬كانت كلمات مني عنها‮ »‬اتعودت أعيش في أوضة صغيرة الوسع بيخنقني،‮ ‬وأنا عاملة زي السمك لما بيخرج من الميه بيتخنق،‭ ‬اتربينا هنا وهنموت هنا‮«‬،‮ ‬‭ ‬وأبنائهم هم قلقهم الوحيد،‮ ‬وألف سؤال وسؤال يدور في أذهانهم يومياً،‮ ‬هل سيلاقو نفس المصير؟ هل ثوره‮ ‬25‮ ‬يناير ستغير حياتهم؟‮!!‬،‮ ‬والعلم وحده عند الله لأن أسرة محمد وجيرانه أيضاً‮ ‬يرون أنهم بعيدون عن نظر الحكومة في كل الأحوال سواء في عهد عبيد أو نظيف أو شفيق يموتون ويحيون دون يوم سعيد في حياتهم،‮ ‬إلا انهم يرفعون شعار‮ »‬القناعه كنز لا ينفي‮«... ‬عندما تلامس حياة هذه الأسرة لابد أن تتساءل بنفسك عن مصيرها في حالة فقدان الأب أو ضياع رأس ماله‮ »‬صحته«؟‮.. ‬لذلك لاحظت كثيراً‮ ‬الشجن في ملامح أبو عبدالرحمن وهو يتحدث عن اسرته،‮ ‬ورسم سيناريو مرعباً‮ ‬أصابنا بالخرس وهو ماذا لو توفي؟؟‮.. ‬حتما سيتشرد الاطفال ويفقدون نفحات النظام‮.. ‬ولن يستطيع هؤلاء الأطفال الالتحاق بالمدارس‮.. ‬ويصبح عبدالرحمن ابن الـ9‮ ‬أعوام رب المنزل وتضيع البراءة‮...‬

تجمع اطفاله حوله يشدون من أزره‮ ‬غير فاهمين لما يدور‮.. »‬أنا لن اعيش لكم طويلا لكن ربنا معانا وعمره ماهيخذلنا والأكيد انه احنا عانينا من حكامنا‮.. ‬تشققت يداي من المحارة‮.. ‬ودابت كعوب أرجلي من البحث عن فرصة مقاولة جديدة‮.. ‬والعمر بيجري‮.. ‬يعلم الله انني اعمل في بيوت فاخرة لكنني لم أنظر أليها أبداً‮ ‬بعين الحقد‮.. ‬خائف علي مستقبلكم يضيع بعدي‮.. ‬سامحوني لم أولد‮ ‬غنيا‮«. ‬كلمات أبو عبدالرحمن التي لم يدركها أطفاله لصغر سنهم ولسيطرة الأحلام عليهم لكن ادركتها زوجته‮ " ‬بحسك فالدنيا ياأبو عبده‮ ..‬والله بحبه وعمره ما استخسر فينا حاجه وهو لو معاه مش بيبخل علينا‮«.‬

‮»‬الأسرة والثورة‮«‬

اختلفت أحداث البلطجة علي أسرتنا الفقيرة‮ ‬لعيشهم في الخلاء‮... ‬بالطبع لا يملكون ما يخافون علي سرقته إلا شرفهم هو‮ ‬ثروتهم،‮ ‬وهذا ماروعهم عندما قام طارق علام‮ ‬بالتحدث عن‮ ‬62‮ ‬حالة اغتصاب وهو في حالة جنونية بأحد البرامج التليفزيونية،‮ ‬جعلهم لا ينامون الليل حاملين السكين‮. ‬وأسرة أبو عبدالرحمن توقف رزقها تماما طوال الـ18‮ ‬يوماً‮ ‬اضطرت وقتها أم عبدالرحمن‮ »‬للسلف‮« ‬من الأصدقاء‮.. ‬وفشلت المحاولات لأن كل الأسر أحوالها واحدة‮... ‬فماذا تتخيلني مثل هذه الظروف؟؟‮.. ‬كان الله أكرم علي الأسرة عندما فوجئوا بشخص‮ ‬غريب يدق بابهم ليعطيهم‮ ‬20‮ ‬جنيهاً‮ ‬علي سبيل الصدقة واضطرت الأسرة لقبولها تحسبا من الاتجاه الي ما يغضب الله‮.‬

دقت الساعة الثامنة وحان وقت مغادرة الأسرة بعد ساعات امتزجت بالرضا والعطف والحزن والأمل وعذوبة طفولة مشردة مع أسرة بسيطة علمتنا القناعة والصبر علي البلاء،‮ ‬وبابتسامة راضية وصافية ودعناهم،‮ ‬وختموا يومهم برسالة‮ ‬للرئيس القادم‮ »‬اتق الله فهي لاتدوم لأحد‮«. ‬

 

 

 

 

أهم الاخبار