موتى علي أبواب المستشفيات.. بسبب «كيس قطن»

مع الناس

السبت, 28 أبريل 2012 09:01
موتى علي أبواب المستشفيات.. بسبب «كيس قطن»
إيمان العوضي

في الأعراف الطبية أهم هدف هو التفكير في إنقاذ حياة المرضي بأي ثمن، لكن في المستشفيات الحكومية الوضع مختلف، فأصبح «العلاج المجاني» و«العلاج علي نفقة الدولة»

و«التأمين الصحي»، مصطلحات وهمية، فإذا حالف الحظ المريض ووجد سريرًا عند إدخاله الطوارئ فسوف يتم التخلي عنه في المراحل الأخري، ويضطر إلي دفع «دم قلبه» لشراء كل مستلزمات علاجه من الإبرة للصاروخ.
تجولنا في المستشفيات العامة للتعرف علي أزمة المستلزمات الطبية، فوجدنا علي أبواب مستشفي الهلال التخصصي لجراحة العظام والطوارئ وجراحة المفاصل أزمة طاحنة تتمثل في عدم وجود أسرّة خالية في الاستقبال، بالإضافة إلي نقص بعض أنواع الأسلاك والمسامير التي تحتاجها الجراحات.
«أم محمد» التي تحمل طفلها والدموع تملأ عينيها تقول: «الدور هييجي أمتي ويعمل العملية، فمنذ أصيب ابني بكسر في مفصل الفخذ وبات في حاجة لشريحة ومسامير، وهي تتردد علي مستشفي الهلال لعمل الجراحة علي نفقة الدولة، وجاء القرار لكن للأسف لم نجد مكاناً وتم تأجيل العملية لمدة أسبوع، وتري «أم محمد» أن العلاج المجاني أكذوبة كبيرة، لأنها منذ إصابة محمد تشتري المسكنات وتدفع ثمن الإشاعات، وحتي السرنجات والقطن متسائلة: أين العلاج المجاني وأنا أضطر للدفع في أي خطوة ولكل شخص حتي

عاملات النظافة والممرضات؟!
في معهد القلب القومي لم يختلف الحال، وعند باب رقم «4» المخصص للعيادات الخارجية أذهلنا الزحام، وتعجبنا لوضع المرضي أصحاب القلوب المريضة، فنجد بعضهم ينتظر، مستندا علي حائط لعدم وجود كرسي أو نائمًا علي الأرض من شدة التعب، كما لاحظنا وجود الطبيب المتابع يكشف بسماعته علي المرضي الواقفين في صفوف خلف شباك يطل علي غرفته.
تركنا العيادات الخارجية وتجولنا داخل المعهد وجدنا بالحجرات شكاوي جماعية بداية من طول فترة الانتظار للجراحة التي تتجاوز الثلاثة أشهر إلي كثرة مصاريف باقي المستلزمات، فكل شىء يأتي به المريض من الخارج، حتي وصل الأمر إلي أدوية «البريما آور» و«البروتامين» و«الشاش» و«القطن» والاسم الدارج هو العلاج المجاني.
الحاجة «أم أحمد» التي تسندها إحدي أقاربها وهي تبكي من شدة الألم، قالت: إنها اضطرت إلي دفع تكاليف الأشعة المقطعية بالصبغات في العلاج الاقتصادي، لأنها لم تتحمل انتظار دورها بالمجاني وهو ما كلفها زيادة علي قدرتها المادية.
انتقلنا إلي مستشفي النيل للتأمين الصحي لنري الكارثة، وهي نقص الأجهزة والأطباء والتمريض،
بالإضافة إلي نقص كل المستلزمات الطبية.
ورأينا المأساة الرئيسية في المستشفي تتجسد في حالة شيماء محمد، وأهلها الذين يجلسون وينامون علي سلالم المستشفي، سألناهم عن قصتهم مع المرض قالوا: «في يوم زفاف شيماء أصيب الجميع بحالة تسمم بمن فيهم العروسة واضطررنا إلي الإسراع واللجوء إلي أقرب مستشفي وهو النيل، وفي الاستقبال رفض الأطباء شيماء وقالوا: جايين بالفستان الأبيض ليه هي قاعة أفراح ورفضوا دخولهم، وبعد كثير من الانتظار استقبلوا العروس فقط ورفضوا المرافقين، ودخلت العناية المركزة ونحن ننتظر علي الأبواب لشراء الأدوية والفيتامينات غير المتواجدة بصيدليات المستشفي علي حسابنا الخاص.
توجهنا إلي الدكتور إسماعيل محمد عبده رئيس شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة، لمعرفة السبب الحقيقي لأزمات المستشفيات مع المستلزمات الطبية، فأرجع العجز إلي إدارة المستشفيات ووزارة الصحة، مؤكدا أهمية المستلزمات الطبية كقطاع استراتيجي يضم 8500 صنف بداية من السرنجات والكالونات والقطرة والهيموسك وجهاز نقل الدم.
وأوضح أن القطاع تنحصر مشاكله في أن القائمين علي إدارة المستلزمات الطبية غير متخصصين، فالإدارة المركزية لشئون الصيادلة لا يدرون ما هي المستلزمات ووضعها، وكذلك أزمة دعم الصادرات لهذه الصناعة والمتوقعة منذ الثورة، وحرب الصيادلة مع أصحاب شركات المستلزمات والتي بدأت منذ أربع سنوات، وتهدف إلي جعل الصناعة حكرًا علي الصيادلة.
وأشار عبده إلي تقدم أصحاب الشركات المخصصة لإنتاج المستلزمات الطبية بقانون لمجلس الشعب لحل الأزمات المتلاحقة علي الصناعة، مهددًا بفضح ما حدث من سرقة في القطاع منذ عام 2008 إلي الآن أمام منظمة الصحة العالمية إذا لم يتدخل مجلس الشعب في الأمر.

 

أهم الاخبار