رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحيوان مقتول طازة..

لحم رخيص.. كُل من غير "بحلقة " !

مع الناس

الأربعاء, 25 أبريل 2012 13:00
لحم رخيص.. كُل من غير بحلقة  !
تقرير : عادل عبد الرحيم

ماذا يفعل رب الأسرة، سواء من متوسطي أو معدومي الدخل، إذا طلب منه أولاده أو حتى أخطأت شريكة حياته وتمنت أن تتذوق طعم اللحمة التي لا تقترب من منزلهم إلا كل "كام شهر"..؟!

لعل أول ما يفكر فيه هو اختيار "جزار" عطوف القلب يبيع بأسعار تتوفر بها الرحمة ولو نسبياً، فيقضي ساعات يتجول في الشوارع حتى يجد ضالته. ولعل هذه المعضلة هي ما شجعت على انتشار ظاهرة ملفتة للنظر بأغلب شوارع وميادين العاصمة تتمثل في وجود مئات الشوادر التي تبيع اللحوم الحمراء.

فيكاد لا يخلو شارع كبير أو ميدان رئيسي من أحد تلك الشوادر العشوائية التي تقوم ببيع اللحوم المجهولة المصدر وتحديد سعر البيع للجمهور حسب أهواء أصحاب هذه المنافذ، وإن كانت في أغلب الأحوال تقل بمعدل يصل إلى نصف سعر تلك اللحوم التي تباع بمحلات الجزارة والتي يصل سعرها في كثير من الأحياء والأحيان إلى نحو 70 جنيها، وربما يصل سعر الكيلو خصوصا من القطع الممتازة إلى 120 جنيه.

في حين يتراوح سعر كيلو "اللحمة المجهولة" المعروضة بتلك الشوادر ما بين 28 و36 جنيها، ويمكن لأي مواطن الحصول على أي كمية يريد شراءها شريطة ألا يسال عن مصدر هذه اللحوم سواء الجهة المستوردة أو الدول التي تم الاستيراد منها أو حتى الحيوان الذي تنتمي له هذه اللحوم!! فالمشتري لا يعلم إن كانت هذه لحوم ابقار أم جاموس أم بعير أم حتى أفيال.
وليس من حقك الربط أو حتى مجرد التفكير في العلاقة بين انتشار هذه الشوادر العشوائية وتفشي مرض الحمى القلاعية الذي أدى إلى نفوق آلاف الرؤوس من الماشية، بخلاف إصابة عشرات الآلاف بالمرض وخضوعها لإجراءات الحجر الصحي، فبالتأكيد لو حاولت الربط بين الموضوعين فإنك سترفع فورا شعار يحيا "الفول

والطعمية".

بؤر تلوث متحركة

والخطير في الأمر هو الانتشار الكبير لهذه الشوادر التي لا تخضع على أية حال إلي رقابة تموينية، وخير دليل على ذلك مقدار القاذورات التي تظهر بالعين المجردة لكل من يقترب من هذه المنافذ، فبداية تقام في عرض الشارع وسط الأتربة ويمكنك مشاهدة الخشبة الضخمة "الأورمة" التي يقوم البائع بتقطيع اللحم عليها وقد اكتست بالدماء المتعفنة التي يتجمع حولها جيوش كبيرة من الذباب والبعوض وباقي الحشرات الضارة.

ويقول أصحاب هذه المنافذ إنهم يقومون بالبيع بأسعار زهيدة لمكافحة الغلاء وخدمة الفقراء عبر تقديم اللحوم لهم بأسعار في متناول أيديهم، فيما يراوغون دائما في الإجابة على تساؤلات المواطنين عن مصدر هذه اللحوم، وبعضهم يقول معلومات غير دقيقة مثل أنها لحوم وزارة الزراعة أو أنها لحوم سوداني ممتازة.

وإذا ما "تفلسف" المشتري وحاول تضييق الخناق على الجزار ليعرف حقيقة مصدر هذه اللحوم يكون نصيبه كلمتين في العضم مثل "إنتم ليكم الأكل أم البحلقة"، وإذا تمادى السائل في الاستجواب، فسرعان ما تظهر علامات الغضب على الجزار فيأخذ في إصدار إشارات مرعبة من "ساطوره" الذي تعلوه كمية لا بأس بها من السواد والدماء المتجلطة التي تنم عن عدم تنظيف السلاح منذ عدة شهور.

والملاحظ تزايد الإقبال الجماهيري على شراء هذه اللحوم خصوصا مع استمرار الارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم البلدية التي قفزت لأكثر من 70 جنيها، وهذا مكمن الخطر من عدة جوانب لعل أولها عدم خضوع لحوم هذه المنافذ لإشراف وزارة التموين، وثانيها عدم تجهيز أماكن نظيفة لبيع

اللحوم ووجودها في بؤر تلوث خطيرة، وثالثها عدم وجود ثلاجات مجهزة لحفظها.

السؤال حُرُم

تقول ربة منزل، فضلت عدم نشر اسمها، : لا نعرف مصدر هذه اللحوم خصوصا أن شكلها غير مطمئن حيث إن عظامها طويلة وضخمة بشكل لم نألفه في عظام الأبقار والجاموس بل واللحوم الجملي من قبل، وعندما سألنا الجزار عن أصلها أي إذا كانت بقري أو جاموسي أو جملي، يجيبنا بسخرية : دي لحمة حصنة "خيول" ميتة عاجبكم ولا لأ؟ احمدوا ربنا هو في حاجة بـ30 جنيه، والغريب أن شكل الهيكل العظمي للذبيحة وهو يقوم بتشفيتها لا يستبعد معه أن تكون فعلا كما قال.

ويضيف مواطن آخر: "أصحاب العيال اللي زي حالاتنا بيدوروا على أي حاجة رخيصة يسدوا بيها جوع ولادهم، فليس مهما بالنسبة لنا دي لحمة إيه، وإنما مشكلتنا في كمية الشغت والدهون والعظم التي تزيد على نصف الميزان، وحين نعترض على قلة اللحمة الحمراء يكون جزاؤنا التوبيخ من جانب الجزار الذي لا ينسى أن يذكرنا بالمثل الشعبي " اللي مش عاجبه يخبط دماغه في الحيط."

وحين اقتربنا من الشادر وسألنا الجزار الموجود به عن مصدر هذه اللحوم وعما إذا كانت منافذ البيع هذه تخضع للرقابة أم لا، اكتفى "المعلم" بالإشارة إلى اليافطة المعلقة على السرادق والتي كتب عليها: "الشركة الدولية للتجارة، تحت "رعاية" السيد اللواء محافظ الجيزة ومديرية التموين والطب البيطري"، وعندما حاولنا تصوير الشادر عن قرب رفض بشدة وكادت تقع مشادة كبيرة.

وحين أعدنا عليه السؤال حول مصدر اللحوم قال إنها لحم بقري، أما بخصوص عدم وجود أختام حمراء تفيد بالذبح في المجازر الرسمية بعد الكشف على الذبيحة فقد ظهرت عليه علامات "الزمجرة" قائلا: انت جاي تلبسني تهمة، اتوكل على الله ع الصبح.

وبصفة عامة فإن هناك بعض المخاوف من تسلل بعض التجار الجشعين المتلاعبين بالأسواق خلال أزمة اشتعال أسعار اللحوم البلدية وبيع لحوم غير مطابقة للمواصفات الصحية أو غير خاضعة للرقابة البيطرية أو حتى غير صالحة للاستهلاك الآدمي، خصوصا وان انتشار منافذ عشوائية لبيع اللحوم على هذا النحو مع عدم مراعاة شروط النظافة أو الالتزام بمواصفات بيع قانونية يفتح الباب أمام تسلل تلك المخاوف .

موضوعات ذات صلة:

مقالب "زبالة" لخفض أسعار اللحوم في رمضان؟!!
 

أهم الاخبار