رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الجوع يفترس "الغلابة"

فقراء الشرقية علي حافة الهلاك!

مع الناس

الخميس, 12 أبريل 2012 14:36
فقراء الشرقية علي حافة الهلاك!

في بيوت تشبه القبور يعيش عدد ليس قليلاً من سكان قري محافظة الشرقية حياة تشبه الموت، ولذا لم يكن من قبيل الصدفة أن تجد بين السكان من اسمه «ميت»، وكأنه وصف لحال صاحبه،

بالقرب من شونة ميت يزيد وبالتحديد خلف كمين شرطة يطل علي «غيط» جف زرعه وجدران متهالكة تحمل أسقف من قش.. التقينا «ميت» وهو يسند جسده المريض إلي مصطبة صنعها من الطين.. قال «كنت فران لما كانت صحتي بمب ولكن الدينا خربت ولا أملك سوي معاشي 260 جنيها أعيش منه أنا وزوجتي وأولادي بعد أن ماتت أمهم بسبب مرض عجزت عن دفع تكاليف علاجه.. يتذكر «الميت» تفاصيل ذلك اليوم عندما استيقظ علي صراخ زوجته وهي تبكي من شدة الآلام، وكان الأطباء في مستشفي المركز قد نصحوه بعلاجها في معهد الأورام بمصر لكنه لم يملك حتي أجرة السفر، وماتت الزوجة صريعة المرض والفقر وتركت له حفنة من الأطفال ومع ذلك تجده راضيا، صحيح العيشة «علي قد الحال لكن أهم شىء عند الرجل الستر ودفع إيجار الأرض التي يبني عليها عشته.
بتدفع كام؟!
700 جنيه في السنة أصل دي أملاك دولة مافيش كهربا ولا مياه وعايشين علي مية «الترمبة».
وهنا تحدثت الزوجة بصوت خفيض منكسر والله الدنيا غالية قوي امبارح اشتريت ثلاثة كيلوسكر وباكو شاي والراجل خد الخمسين جنيهاً وكمان له فلوس!
تساءلت مستنكرة: الحاجة مولعة من بعد الثورة، ومافيش أمان ولا حد سائل فينا.
رغم ان بيوت سكان شونة أبو يزيد تقع مباشرة خلف كمين الشرطة الثابت علي الطريق الزراعي السريع إلا أن جملة «إحنا خايفين» ترددت علي ألسنة أكثر من شخص قابلناه في هذا المكان سألت فتحي إبراهيم فلاح عن سبب هذا الخوف فقال: كل كام يوم نفاجأ بحرامية وضرب نار علي الطريق والعيال مابتنامش.
من الخوف؟ ومن الجوع كمان، وأضاف: عندي سبعة عيال وكام

قيراط كنت أزرعهم برسيم أو «غلة» لكن مافيش «ميري» يقصد سماد الجمعية الزراعية، ولذا يضطر لشرائه من السوق السوداء بـ 160 جنيها بدلا من 75 جنيها.
أكد الرجل انه والعديد من رجال القرية يشعرون انهم خارج الاهتمام قبل الثورة وبعد الثورة لذلك قال في فصاحة ماحدش حاسس بينا سواء أيام مبارك أو غيره وبنسمع عن «اللي عاوزين يبقوا ريس» وماحدش سألنا إحنا محتاجين إيه، وأقسم الرجل أنهم لا يجدون العيش الحاف أحيانا، وقال «البهيمة اللي حيلتي مصابة بالحمي والدكتورة قالت لسه ما اخترعوش مصل.. وربك يستر».
وإحنا مالناش في السياسة، هو إحنا  عارفين نربي العيال.. هكذا حدثتنا ماجدة فتحي بمجرد أن سألتها عن توقعاتها في المرحلة القادمة وهل ستتحسن أحوالها طبقا لما يدعيه مرشحو الرئاسة!
ماجدة من سكان قرية الغنيمي التابعة لمحافظة الشرقية بيتها يدل علي حالها دون حاجة إلي وصف.. سرير يتهاوي، عليه فرش متواضع وقديم جدا بالكاد يكفي طفلها المريض والذي غطته بقطعة قماش خوفا من الحشرات والفئران التي تهاجمهم كل حين، وماجدة أم لطفلين آخرين لم تستطع إلحاقهما بأي مدرسة بسبب ضيق الحال، حدثتنا عن حالها وقالت: جوزي علي باب الله وأنا ابيع شوية خس أمام البيت.
اللحمة.. أخبارها إيه معاكي؟
والله مابندوقها والخضار غالي جدا.
علي الرغم من فقرها إلا أنها تتمتع بقدر لا بأس به من الوعي وهي تقتنع تماما بأن الغلابة مثلها وسيلة لا هدفا للطامعين في كرسي رئيس مصر، هكذا أكدت لنا وقالت: «ماشوفناش حد منهم ولا حد داري بينا وإحنا نايمين من غير عشا».
نفس الإحساس لمسناه في شكاوي سكان أكثر من
قرية فالجميع يعاني انهيار الخدمات والمرافق وارتفاع الأسعار التي أبكت أم محمود التي تسكن قرية «كوم حللين»، انسابت دموعها وهي تهم بعجن 2 كيلو دقيق منحتها إياها جارتها علي سبيل «السلفة» لتخبز عيش تطعم به أطفالها وهم علي وشك الرجوع من المدرسة ولم تطبخ لهم شيئا يسد جوعهم، قالت كنت أنزل الغيط ألم شوية غلة لكن الزرع «مافيش» بيتحرق من قلة المياه، زي قلبنا اللي اتحرق من الجوع، قالت أيضا إنهم في القرية منسيون، وكثيرا ما تنقطع الكهرباء لأيام عديدة ويضطر الأطفال لاستذكار دروسهم علي لمبة الجاز وبطونهم خاوية، لم تنس الفلاحة أن تؤكد يأسها من إصلاح أي أوضاع، وقال زوجها في نبرة أشد يأسا والمفروض يحسوا بالغلابة ويرخصوا الأسعار شوية ومش كل من قال أنا مع الفقرا صادق.
وجيهة عبدالمنعم أم لـ 6 بنات وولد واحد، يعيشون في منزل بسيط، جدرانه الطينية تكاد تنهار فوقهم، زوجها المريض يحصل علي معاش ضمان اجتماعي قيمته 200 جنيه، ولأن المنزل به «آية تدرس بالصف الثالث الثانوي، ودسوقي يدرس بالصف الأول الثانوي ونورا في أولي إعدادي، فالأسرة تدفع 400 جنيه شهريا للدروس الخصوصية، وتقول وجيهة «ولاد الحلال كتير» هؤلاء هم الذين يساعدون الأسرة، وأضافت الأم أنا أيضا أعمل.. أخبز الرقاق أو العيش لسكان القرية مقابل مبلغ بسيط يساعدنا في العيش، والحمد لله كله ماشي، المهم نعلم الأولاد علشان مستقبلهم يكون أحسن مننا، وعن مشاكلها قالت كل شىء أصبح يمثل مشكلة بالنسبة لنا، فالأسعار نار، أصبحنا نعاني علشان نعمل شوية فول فكيلو الفول بـ 10 جنيهات، وبموجب كوبونات نحصل بجنيه عيش في اليوم، لا يكفي لإفطار الأولاد، وبالتالي نقوم باستئجار أرض وزراعتها لتنتج لنا قمحا وذرة نخزنه طوال العام لنأكل منه، «العيش مهم في البيت» أحيانا نأكل عيش وملح ونحمد ربنا، «المهم العيش يكون موجود»، ورغم أن الأسرة تمتلك فرن غاز يعمل بالأنبوبة إلا أن وجيهة أكدت أنه نظرا لارتفاع أسعار الأنابيب نلجأ إلي إشعال الفرن القديم بالحطب لأننا لا نملك 30 جنيها ندفعها ثمن الأنبوبة، وأضافت «لو كان معاية 30 جنيها كنت جبت بيها نصف كيلو لحمة للعيال يذوقوها»! وأشارت إلي أن أسرتها لم تتناول اللحوم منذ عدة أشهر وأنهم في انتظار رمضان شهر الخير الذي يجود فيه عليهم «ولاد الحلال» بكل ما لذ وطاب.

أهم الاخبار