رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بسبب فقر الأهل.. وكرامة البنات الضائعة

أمهات " تحت السن" في خدمة العجائز

مع الناس

الجمعة, 30 مارس 2012 11:20
أمهات  تحت السن في خدمة العجائزايمان احدى ضحايا زواج القاصرات
كتبت: غادة فؤاد

ظروف قاسية تعيشها مئات الآلاف من الأمهات القاصرات بمصر.. أمهات تتراوح اعمارهن بين 13 و17 سنة لم يعرفن فرحة استقبال الشباب والحب، بسبب آباء جشعين لخصوا لهم معني الحياة في كلمة واحدة هي «الفلوس».

بالدموع وصفن لنا كيف سرقت طفولتهن واصبحن في ليلة وضحاها امهات لأطفال لم يختلفن عنهن كثيرا، وبنبرات اليأس والخوف تروي أمل (15 سنة) قصتها التي بدأت في إحدي قري محافظة الشرقية، قائلة: عندما بلغت العاشرة من عمري، حرمني والدي من التعليم كباقي اخواتي حتي نساعده في زراعة الأرض ليوفر أجر اليد العاملة لأن حالتنا الاقتصادية صعبة للغاية، كنت أكد وأتعب في الأرض كرجل بلغ أشده حتي تغيرت ملامحي من طفلة إلي فتاة وعندما اقتربت علي 14 سنة قال لي أبي: «هنجوزك انتي خلاص كبرتي كده وخراط البنات خرطك وتقدم لك ابن فلان وابن علان من جيراننا».. وعندما رفضت لأن ظروفهم الاقتصادية لا تقل قساوة عن ظروفنا، أصر بشدة وقال «أنا عارف مصلحتك فين ودول من طينتنا والولد شغال في مصر وكسيب وهيشتري جهازك كله ومش هيكلفنا حاجة» وكان ما كان وتزوجت في ثلاثة أشهر قبل أن أتم 14 سنة وأنجبت بعد سبعة أشهر من زواجي لأن حالتي الصحية لم

تساعدني علي إكمال الحمل وتحولت حياتي تماما في شهور وشعرت وكأني «عجزت» من شدة الصدمات التي واجهتني مع زوجي الذي لم يتم 24 سنة لأنه بعد الزواج شعر أننا لسنا علي قدر المسئولية وحتي صريخ طفلنا لا يتحمله والآن أتجرع كؤوس العذاب معه وأريد الطلاق لكن أهلي ووالدي يقولون «اصبري معندناش بنات تطلق واسمعي كلامه في كل شيء».
وتضيف: الآن لا أعرف ماذا أفعل وكل ما أخاف منه إذا ما فكرت في أي شيء هو مصير ابني الذي ليس له أي ذنب في الحياة.
وتروي إيمان (16 سنة) قصتها التي بدأت في إحدي قري محافظة 6 أكتوبر عندما شرع والدها في أن يزوجها قبل أن تتم 13 سنة إلي رجل سعودي يكبرها بأكثر من 50 سنة مقابل مبلغ مالي كبير مثل كثيرات غيرها بالمحافظة.
وتقول إيمان: رفضت بشدة هذا الزواج لما سمعته من قصص مأساوية لمئات البنات بقريتي والقري المجاورة، حيث إن هذا النوع من الزواج منتشر جداً لدينا بالمحافظة واصبحنا كالسلعة الرخيصة جداً بالنسبة للعرب فحاولت الهرب ولكن الحظ
لم يحالفني وشاهدني أحد الجيران وأمسك بي واقتادني إلي المنزل، واستقبلني أبي وأخي بالضرب المبرح، ففقدت الوعي بسببه لأكثر من أسبوع وبعدها تمم أبي الزواج بمساعدة المحامي وانتقلت مع زوجي إلي القاهرة بشقته التي أوهمنا في البداية أنها ملك له ثم اكتشفنا أنها إيجار بعد انتهاء مدة العقد وسفر زوجي إلي السعودية، وعندما اتصلت به وواجهته بكذبه سبني أنا واهلي وتوعدني حين يأتي إلي مصر بتهديدات كثيرة.. وعندما أبلغته أني حامل قال لي: «لا أريد أطفالاً..تخلصي منه حالاً».. بعدها هربت من أهلي حفاظا علي حياتي وحياة طفلتي..وأنا الآن أنتقل من عمل إلي آخر حتي أربي ابنتي وأعلمها وأزوجها بشكل صحيح حتي لا يحدث معها ما حدث معي أو تبكي ليلة واحدة كما بكيت علي طفولتي التي سرقت مني.
وتحكي «شيماء» قصة أخري بدأت في إحدي قري البحيرة قائلة: عندما بلغت 15 سنة تزوجت برغبتي من جاري وكان أكبر مني بست سنوات وكنت أحبه بشدة وتركت من أجله الدراسة والدنيا كلها لكن السعادة انقلبت إلي جحيم بعد ثلاثة شهور فقط من الزواج وتكررت بيننا الخلافات المادية والأسرية وطردتني والدته من منزلهم.. كما ضربني هو عدة مرات وعندما علم بحملي قال: «إذا كنت غير قادر علي مصروفك وحدك كيف أصرف علي طفل».. ثم تركني وهرب إلي ليبيا وبعدها طردتني أمه من المنزل، والآن أتسول حتي أعيش أنا وطفلي لأن أهلي  فقراء جداً ولا أصدق ما أوصلتني له الدنيا عندما أري صديقات في الدراسة واختبئ منهن تحت النقاب الذي ارتديه خوفاً من الملامة ونظرات الاحتقار.

أهم الاخبار