عمرها 54 سنة.. عينوها قبل أن يضيع العمر

" تأبيدة ".. بعقد مؤقت!

مع الناس

الثلاثاء, 22 فبراير 2011 15:34
كتب- محمد ابوعمرة:


" نفسي أتعين قبل ما العمر يروح ويبقي لى معاش اتسند عليه لما ولادي يتجوزوا وابقي لوحدي" .. هكذا عبرت الحاجة بخيته ابو الغيط - 54 عاما - عن مأساة العمالة المؤقتة في عهد الرئيس مبارك ، فهي تعمل بمعهد الأورام منذ عام 1989 بعقد مؤقت لا يحفظ لها حقوقها ولا يؤمن لها غدر الزمن بعد أن أفنت عمرها في العمل .
منذ اثنين وعشرين عاما وبخيته تأتي يوميا من البساتين السابعة صباحا، تاركة زوجها الكفيف وحيدا في المنزل يرعي الأولاد لتباشر هي عملها بمغسلة المعهد القومي للأورام بكورنيش النيل ، كل همها أن تحافظ علي الـ 350 جنيها راتبها الذي تواجه به جميع احتياجات الأسرة من طعام وعلاج وتعليم، لكن مع ارتفاع الأسعار أصبح المرتب لا يكفي كل هذه المتطلبات فإيجار السكن وحده 150 جنيها ، وعلي الأسرة المكونة من سبع أفراد أن تدبر حالها بـ 200 جنيه فقط ..وأصبح لزاما البحث عن حلول.

لغينا التعليم.. نلغي إيه تاني؟
تقول بخيتة : " لأن المرتب لا يكفي اضطررت لإخراج أولادي من المدرسة ليتعلموا صنعة ، الأولاد الثلاثة بيشتغلوا نقاشين ، أكبرهم عنده 20 سنة ".
ضغطت على نفسي لزيادة الدخل
علشان اعرف اربيهم.. واصلت العمل حتى السابعة مساء في وردية إضافية لأحصل على خمس جنيهات زيادة كل يوم.
لم تتردد بخيته في طلب التثبيت من عمداء المعهد الأربعة الذين عاصرتهم، لكن كان لكل واحد منهم رد مختلف، فهناك من ادعي عدم وجود درجات شاغرة.. وآخر قال: إن الميزانية لا تسمح بتعيينات جديدة، وثالث طلب منها أن تصبر.. وقد صبرت بالفعل حتي رحل الرجل ولم يصدق وعده.
لكن من وجهة نظرها كانت هناك أسباب أخري منعت تثبيتها تقول عنها: " كانت هناك واسطة ومحسوبية في المعهد.. وكل عام كان هناك من يتم تعيينه دوني والسبب حاجة العمل كما يدعون " .
تقول: "لا يشعر المسئولون بنا.. نحن نعيش علي هامش الحياة.. وممكن تقول مش عايشين " .. وتتعجب مما يحدث باستنكار قائلة: " معقول نحارب من أجل دخل ثابت 500 جنيه في الشهر و فيه مسؤلين دخلهم يزيد على 40 مليون في الشهر الواحد، ما هذا الظلم ؟ "
أما عن طموحاتها بعد الثورة فهي بسيطة جدا مثل صاحبتها.. أهمها
أن يتم تثبيتها قبل أن تصل لسن الستين، وأن تجد سكنا مناسبا لها ولأبنائها ليتزوجوا مثل بقية الشباب، أما حلمها الأخير الذي قالته بحماس" الأسعار ترخص .. وخصوصا اللحمة ".
صناديق الأحلام
بخيتة ليست الوحيدة التي تعاني من هذه المشكلة فهناك 600 موظف وعامل بمعهد الأورام يعمل أغلبهم منذ أكثر من اثني عشر عاما بنظام يسمي "الصناديق"، وهو نظام لا يسمح بأي حقوق ولا يتم التأمين فيه علي العاملين على الرغم من إن الإدارة المالية تستقطع جزءا من راتب هؤلاء العاملين- غير المثبتين- بحجة التأمينات؟! والغريب أيضا إصرار الإدارة على عدم حصولهم على بدل للعدوي بالرغم من خطورة عملهم بين المرضي.
ورغم هذا الوضع غير المطمئن، ووسط هذه الظروف القاسية .. لم يكف هؤلاء العاملون عن الحلم بالتثبيت والذي اشتعل الأمل بتحققه بعد التصريحات الأخيرة بتثبيت العمالة المؤقتة في جميع القطاعات، لترتفع صرخاتهم .. لن نكون "رسمية جديدة".
ورسمية أحمد .. زميلة لهم عمرها الآن 62 عاما، أفنت عمرها في المعهد دون أن يتم تثبيتها لتتقاضي حاليا 160 جنيها نظير عملها في عيادة الجراحة ، تضيف عليها أربعين جنيها آخرى تحصل عليها من أهل الخير، حتي تدفع إيجار السكن ورغم ذلك مازالت تتمسك بعملها قائلة: " وقت المظاهرات كنت بركب تاكسي علشان مفيش مواصلات بسبب الحظر، و ده لأني ماينفعش أسيب شغلي علشان ولادي الأيتام .. وعشان المرضي الغلابة اللي زينا " ، وتتساءل : " متي يشعر المسئولون بنا ويعرفون إن فيه ناس غلابة كل همها انها تعيش مستورة وخلاص؟ .

أهم الاخبار