قبل زفافه بأيام.. شهيد بولاق تزفه الملائكة

مع الناس

الاثنين, 14 فبراير 2011 10:51
كتب- علي عبد الودود:


في منزل بسيط بحي بولاق خيّم على أفراده الحزن والأسى.. قابلت أسرة محمد متولي عوض الذي استشهد عن عمر يناهز 33 عاما يوم جمعة الغضب الشهيرة التي سطّر التاريخ أحداثها بحروف من نور. الأسرة مكونة من 6 أشقاء لوالدين متوفيين وطفل هو نجل أخت الشهيد، حالتهم المادية بسيطة فجميعهم يحصلون على قوتهم يوما بيوم، لم يتوقع أحد منهم أن تمتد يد الغدر لتفقدهم واحدا من أهم أفراد أسرتهم المتماسكة وأحبها لقلوبهم، الدموع تنهمر من الجميع في مشهد مأساوي لم يغب عنه إلا الشقيقة الكبرى لتردي حالتها النفسية والصحية بسبب الحادث.
كلهم أكدوا عزمهم على أخذ حق الشهيد ممن تسببوا في موته، حتى عبد الرحمن الطفل الذي لم يتجاوز الست سنوات صرخ مناديا بالثأر لخاله الذي قتله رجال الأمن بعد أن أطلقوا عليه الرصاص الحي أمام مبنى ماسبيرو بلا رحمة.

رصاصة الموت
بدأ أحمد، الشقيق الأكبر للشهيد، الحديث قائلا: محمد ذهب إلى التحرير بعد أن تعاطف مع الشباب المتواجدين هناك والذين تعرضوا للقمع من الشرطة المصرية، كانت تسيطر عليه في الأيام الأخيرة حالة من الحزن نتيجة ما يشاهده من أحوال سيئة تمر بها مصر من بطالة وفساد، فقرر التوجه لميدان التحرير للتعبير عن رأيه بشكل سلمي، وهناك وأمام مبنى الإذاعة والتليفزيون أطلقت عليه إحدى العربات المصفحة التابعة للشرطة طلقات نارية أصابته في رأسه فسقط على الفور.
ويتابع: بسبب انقطاع الاتصالات في ذلك اليوم لم أستطع الوصول لشقيقي إلا بعد فوات الأوان، بعد أن أخبرني صديقه حسن بالنبأ قائلا: "أخوك بينزف على الأرض من 6 ساعات وأنا مش عارف أوصل له".. وقتها لم أدر بنفسي فخرجت فورا وفي طريقي إليه واجهت الموت أنا أيضا حينما أطلقت الشرطة النار نحوي.. واجهنا جميعا الخيانة من الداخلية ورجالها، قاموا بأفعال لم نكن نراها إلا في غزة وما يقوم به الصهاينة تجاه الفلسطينيين.
العُرس الأخير
ويكمل: شباب التحرير هم الذين حملوه إلى قصر العيني، وهناك فوجئنا بالبلطجية يحاولون اقتحام المستشفى فتصدى الأهالي لهم حتى حضرت قوات الجيش وفرقتهم.
بعدها أخبرنا الأطباء بضرورة إجراء عملية جراحية له لاستخراج الرصاصة من المخ، ومنذ صباح السبت حتى فجر الأحد لم نجد أيًا من الأطباء المتخصصين بالمستشفى لإجراء الجراحة له، وبعد ذلك أخبرنا طبيبًا هناك أن محمد يعاني من نزيف بالمخ منذ عدة ساعات، وأجريت له
3 عمليات ولكن ساءت حالته بعدها وأصيب بضمور في المخ توفى على أثره.
ويضيف: جنازته كانت زفافا له فقد شهدت وجوها لم نرها من قبل، وأخبرنا أحد الشيوخ الذين شاهدوه قبل أن يواري الثرى أن وجهه يشع نورا.
أما فاطمة، شقيقة الشهيد، فتقول: أنا كنت آخر من شاهد محمد من أفراد الأسرة، يومها كان يخيم عليه الحزن بعد إلغاء صلاة الجمعة في المسجد وإلغاء الصلوات في الكنيسة، وحينها أخبر شقيقي الأصغر عمرو بأنه سوف يخرج في جمعة الغضب، حاولنا أن نثنيه عن الذهاب إلى ميدان التحرير لكنه أصر قائلا: " لابد أن ننطق بكلمة الحق" وقام بأداء صلاة الجمعة وتوجه إلى هناك.
وتستطرد في حزن: شقيقي كان ينتظر زفافه بعد شهرين فقط حتى أن خطيبته حينما علمت بالخبر انهارت وأكدت أنها لن تتزوج بعدما فقدت أحب الناس إليها.
كفاية ظلم
وعن انتماءات محمد السياسية يقول عمرو، الشقيق الأصغر، : شقيقي لم يكن له أي انتماء لحزب أو جماعة أو حركة هو بعيد عن ذلك تماما، كان عاملا بسيطا يبحث عن قوت يومه لمساعدة أسرته، كتب بدمه شهادة ميلاد جديدة لمصرعنوانها " كفاية ظلم"، هذا الميلاد جعلنا ننطلق إلى ميدان التحرير، أصدقاؤه أيضا أصروا بعد استشهاده على الذهاب إلى الميدان والتواجد هناك بصورة مستمرة، وهناك لم نشاهد ما كانت تروجه بعض وسائل الإعلام الكاذبة، لاوجبات كنتاكي ولا فلوس ولاغيره، هؤلاء الشباب لا يهمهم سوى مصلحة البلد ولا ينطقون إلا بالحق، الجميع متكاتف لافرق بين مسلم ومسيحي، يأكلون ويشربون ويستشهدون معا، المسلمون في التحرير صلوا على شهداء المسيحيين في الميدان، والمسيحيون صلوا أيضا على شهداء المسلمين. وصديقي المسيحي يونان هو من ذهب معي لاستخراج شهادة وفاة شقيقي .
وتشرح غادة الشقيقة الصغرى لمحمد علاقة أخيها بأشقائه قائلة: محمد تولى الإنفاق على طفلتي اليتيمة عقب وفاة زوجي منذ عام، كان أخا وأبا وخالا، كما كان يتولى رعاية طفل معاق، وعلمنا بعد وفاته من إحدى الأرامل أنه كان يخصص لها ولأودها راتبا شهريا رغم حالته المادية البسيطة.
وتصرخ غادة في نهاية الحديث : نناشد نقابة المحامين أن تساندنا في قضيتنا وتوكّل لنا أحد محاميها للدفاع عن حقوقنا، لأننا مش عارفين نروح فين ولمين علشان ناخد حق أخونا، خاصة بعد أن قررت الحكومة صرف تعويض 5 آلاف جنيه لكل شهيد وكأنهم قتلوا قطة في الشارع.
شاهد الفيديو

أهم الاخبار