رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فرحة ووحدة في أوتوبيس الحوار الوطنى

مع الناس

السبت, 12 فبراير 2011 12:40
كتبت- هدى عبد الفتاح:


لم أكن أتصور أن مظاهرات 25 يناير ستخلق هذه الحالة من الحراك السياسي بين أفراد الشعب المصري على كافة المستويات والفئات والأعمار، فعلى الرغم من اختلاف الآراء والرؤى والأفكار التي شهدتها الفترة السابقة إلا أنه مع أول إشراقة صباح، بعد نجاح الثورة أمس في تحقيق مطالبها، رأيت بنفسي هذه الآراء تتوحد معبرة عن فرحة المواطن المصري الذي سار واثقا بنفسه، محبا لغيره، معبرا عن رأيه في مناقشات علنية فى الشارع، والعمل، ووسائل النقل العام التى أصبحت ندوة عامة تعرض مختلف الآراء..
فأثناء ذهابي لعملي اليوم صباح السبت 12 فبراير، أول أيام العهد الجديد، كنت أستقل إحدى وسائل النقل العام.. اعتقدت قبل نزولي أن الشوارع والمواصلات ستبدو خاوية بعد سهرة الأمس التي قضاها الجميع في احتفالات النصر، لكني فوجئت بمعظم الجماهير ومن جميع الفئات يملأون الشوارع والمواصلات.. منهم من يعلن في حماسة ذهابه لميدان التحرير، ومنهم من يعلن بنفس الحماس ذهابه للعمل ورفضه التغيب معلنا بداية مرحلة جديدة شعارها العمل الجاد والإنجاز للنهوض ببلدنا وتعويض ما تكبدته من خسائر في الفترة السابقة.. وداخل الأتوبيس العام كان هذا الحوار الذي كان بطله المواطن المصري..

وحدة وطنية
مدام جورجيت رجائي، 41 عاما، بدأت الحوار قائلة إن الذين أرادوا السوء بمصر قد ردهم الله خائبين، وأنهم حاولوا من خلال تفجير كنيسة القديسين إشعال الفتنة فى مصر لكنهم فشلوا، وكان من نتائج هذا الحادث أن توحد المسلمون والمسيحيون يدا واحدة، وعندما فشلوا فى ذلك حاولوا تشويه الثورة التى خرجت يوم 25 يناير من خلال الادعاء بأن هؤلاء المتظاهرين خونة وأنهم يتلقون المساعدات المالية من الدول الأجنبية لتخريب مصر.
واستكملت مدام جورجيت قولها: أسكن فى منزل كل سكانه من المسلمين، لكنى لا أشعر بأى اضطهاد فى المعاملة، فأنا اقتسم اللقمة مع جيرانى، كما أن جارتى المسلمة هى من قامت برعايتى أثناء فترة مرضى فكانت أقرب لي من إخواتى، مضيفة أنه عند هروب المساجين كان شباب المقاومة الشعبية فى إمبابة هم من يقومون بحمايتهم، دون أن يُعرف فيهم المسيحى من المسلم.
وتابعت: ياريت تكون هذه الثورة بداية حياة جديدة يتحسن من خلالها دخلنا لنصبح
قادرين على شراء احتياجاتنا وخاصة الدواء الذي أصبح غالى جدا.
وبمجرد أن أنهت جورجيت حديثها انطلقت منى مصطفى، ربة منزل، تؤيدها بعد أن أعربت عن تأييدها الشديد للثورة التى خرج بها الشباب قائلة إنهم شباب أشراف بالفعل، استطاعوا أن يفعلوا فى عدة أيام ما لم يستطع جيل بأكلمه أن يقوم به خلال عقود من الزمن، مؤكدة أن مصر دائما لم يكن بها فرق بين مسلم ومسيحى مدللة على ذلك بقولها: "نحن الآن فى الأتوبيس لا نعرف من منا المسلم ومن منا المسيحي، ولكن إذا حدث أى مكروه لا سمح الله فالكل سيقوم بالمساعدة" .. مضيفة : " طول عمرنا إخوات بنتشارك فى الأفراح والأحزان والبركة من عند ربنا، بلا فتنة بلا كلام فاضي".
زيادة الوعى السياسي
وتلتقط هالة حسين، طالبة بجامعة القاهرة، أطراف الحديث قائلة إنها ذهبت إلى ميدان التحرير لتقف مع زملائها ولتعبر عن مطالبها، فهى تريد مساحة أكبر من الحرية فى التعبير، وأن تصان كرامتها وتأخذ حقوقها كاملة، مؤكدة أنها تريد أن يكون هناك احترام متبادل فى التعامل بين المواطن وأى مؤسسة فى الدولة حتى المؤسسات السيادية، مضيفة أنها ليس من المفروض أن تحمل هم إيجاد وظيفة بعد التخرج بسبب الواسطة والمحسوبية، وأن من حقها الحصول على فرصة عمل لائقة تناسب إمكاناتها وتعليمها.
وفيما يتعلق بزيادة وعيها الوطنى قالت إنها قبل 25 يناير كانت معظم اهتماتها تنصب فى الموضة والأزياء وسماع أحدث الأغنيات والشات مع الأصدقاء، إلا أنها بدأت فى متابعة أخبار هؤلاء الشباب على الفيس بوك، وتحول تفكيرها بقدر كبير لتتحول اهتماماتها إلى معرفة مواد الدستور التى يتحدثون عنها حتى لا تغيب عن متابعة الحدث.
وبنبرة فرحة تشارك سامية محمود، ربة منزل، في الحديث لتذكر في تباه أنها لم تستطع منع زوجها أو ابنها من المشاركة فى المظاهرات، وأنهما كانا
يعودان أحيانا إلى المنزل وأحيانا أخرى يبيتون فى ميدان التحرير، وأنها على الرغم من قلقها الشديد عليهم لم تستطع إلا أن تدعو لهما بالعودة سالمين، كما أنها كانت تعد لهم كمية من السندوتشات والحلويات لتوزيعها على باقى المتظاهرين، وهو ما أشعرها بالفرح وأنها تشارك بقدر حتى ولو كان بسيطا فى هذا الحدث الوطنى.
الجيل الصاعد
محمود عباس، طالب بالصف الأول الإعدادى، انبرى قائلا إن فرحته كانت كبيرة جدا بالمشاركة فى المظاهرات ولقاء الفنانين والمشاهير والاستماع لهم، مضيفا أنه عندما ردد الأغانى الوطنية مع المتظاهرين شعر بقلبه ينبض بقوة، وأحس من خلالها أنه فخور بكونه مصريا مبديا إعجابه بالشباب الذي قرأ أفكارهم على الفيس بوك، وأنه لأول مرة يعجب بمثل هذه الشخصيات بعدما كان يعجب فقط بأبطال الأفلام الأمريكانى.
ولم يخجل ياسر محمد، صاحب محل تجاري، من الإفصاح بأنه كان يخشى من ترديد الشعارات التى كان يهتف بها الشباب فى ميدان التحرير رغم إيمانه الكامل بها خوفا من بطش الأمن وملاحقاته، لكن بعد أن رأي تضحيات الشباب وسقوط الشهداء تحلى بالشجاعة وقرر الانضمام لهم في ميدان التحرير، مرددا ما كان يعتمل في نفسه علنا ومعبرا عن تفاؤله بالعهد الجديد الذي شعر بأنه ساهم في صنعه.
مقاومة شعبية
و قبل أن ينتهي هذا الحوار الوطني الجميل لم تنس فاطمة عبد الناصر، موظفة بإحدى الشركات، أن ترسل تحيتها لأفراد المقاومة الشعبية الذين ساهموا بقدر كبير فى حماية المنازل والمحلات ضد البلطجية واللصوص الذين هاجموا المنازل في الفترة السابقة، لافتة إلى أنهم قاموا بعد أن استتبت الأمور بعمل آخر تمثل فى تنظيم طوابير الخبز، ومساعدة غير القادرين على الوقوف فى الطوابير، ومراقبة أصحاب الأفران حتى لا يتم سرقة الدقيق، كما أنهم ذهبوا إلى الأسواق وساعدوا على عدم رفع البائعين للأسعار.
وتأكيدا لكلامها تدخل محمد نصر في الحوار موضحا في فخر أن ولديه( 12 و 15 عاما) شاركا مع أصدقائهم فى هذه اللجان، وهو ما أسعده كثيرا لأنه شعر أن أولاده لديهم قدر من المسئولية لأنهم ساعدوا غيرهم فى المحافظة على بيوتهم وأملاكهم على الرغم من صغر سنهما، مضيفا أن الجيش المصري زرع فى قلوب الأطفال والشباب النموذج الذى يجب أن يكون عليه المواطن المصري من حسن الأدب واللياقة فى الحديث وحسن المعاملة والشجاعة فى الدفاع عن مصر.
وقبل أن ينهي الأب المصري كلامه فوجئت بأن الأتوبيس وصل لنهاية الخط وأن محطة نزولى قد فاتت.. لكني بلاشك لم أحزن على مافاتني بقدر ما حزنت على مفارقة هذه الجماهير الجميلة التي أثبتت أن مظاهرات 25 يناير شكلت علامة فارقة فى تاريخ الشعب المصري، وأننا إن كنا قد مُنينا ببعض الخسائر فقد نجحنا في تحقيق مكاسب العمر.

أهم الاخبار