رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشعب يريد.. صيحة المقهورين والحالمين بغد أفضل

مع الناس

الثلاثاء, 10 يناير 2012 14:59
كتب : عادل عبد الرحيم

عام كامل مر على ثورة الشعب المصري المجيدة التي اندلعت شرارتها الأولى غداة يوم الثلاثاء الموافق  25 من يناير 2011، والتي خرج خلالها ملايين المصريين للتعبير عن عدم قدرتهم على احتمال الفساد أكثر من هذا، ويقولون كفى للنظام الفاسد الذي استبد بأبناء الشعب المصري ونهب حقوقه وقضى على أحلامه وطموحاته .

وكانت الصيحة المدوية "الشعب يريد اسقاط النظام" هي الشعار الأبرز في معركة الصمود تلك ، والتي تدرجت من القضاء على عصابات النهب المنظم وإصلاح أحوال المواطنين المقهورين، إلى الإصرار على اجتثاث الفساد المتأصل منذ عقود طويلة من جذوره .
ومنذ ذلك الحين تحولت صرخة "الشعب يريد" إلى حالة تسيطر على جميع المقهورين وأولئك الذين يحسون بأن لهم حقوقاً مسلوبة، وكذلك الحالمون والطامحون بمستقبل أفضل ، حتى أننا بتنا منذ ذلك الحين نسمعها في كافة الميادين .

 إسقاط المدير.. والمدام بالمرة

وبعد نجاح شعار "الشعب يريد" في حسم مرحلة النضال السياسي لصالح المقهورين ، تحول النداء إلى التعبير عن كافة المطالب التي اصطلح على تسميتها بالفئوية ، بداية من حقوق التلميذ في "خلع" المدرس الذي يستخدم العصا و"الفلكة" في تعذيبهم، ومرورا بالموظفين الناقمين على مديرهم المستبد الذي دأب على أن يسومهم سوء العذاب فخرجوا هم الآخرون يرددون الشعب يريد إسقاط المدير .
ومن تلاميذ المدارس لموظفي المكاتب انتقلت الصرخة حتى إلى داخل عش الزوجية ،الذي كانوا يسمونه قديما العش الهادئ ، فسمعنا عن بعض الأزواج يقولون "الشعب يريد تغيير المدام" ، لكن بالطبع الزوجات كن بالمرصاد لهذه النداءات التي يرونها

تعكر صفو السلم العام فكان ردهن حاسما "مش هانمشي هو يمشي"، في إشارة إلى أنه إذا كان بإمكانك إسقاط النظام فإنه من البعيد كل البعد عن "شوارب" سي السيد تغيير المدام .

ولم يخل الأمر من تسلل روح الدعابة والفكاهة إلى حالة "الشعب يريد" تلك ، حيث تحفل صفحات موقع التواصل الاجتماعي على الانترنت "فيس بوك" بالعشرات من النكات التي يطلقها المصريون أصحاب "الدم الخفيف"، والتي تعتبر تطورا طبيعيا لهذه الصرخة التاريخية ، إحدى هذه الصفحات تعنون لنفسها باسم "الشعب يريد فحم للحشيش" ، وأخرى كتبت : "الشعب يريد يتعشى كباب" .
صفحات أخرى اختارت لنفسها التعبير عن المشكلات الحياتية التي يعيش تفاصيلها البسطاء في مصر، مثل تلك التي تقول "الشعب يريد أنبوبة بوتاجاز" وذلك تعليقا على الأزمة الخانقة التي تشهدها البلاد من اختفاء اسطوانات الغاز ، وكذلك "الشعب يريد إصلاح الأجور" في إشارة إلى تذكير الحكومة بتعهداتها بوضع حد أدنى للأجور يضمن ولو جزءً بسيطا من العيشة الآدمية لأبناء الشعب .

وكمحاولة للمشاركة الإيجابية من الجماهير لأجهزة الأمن التي فشلت حتى الآن في إقناع بعض معتصمي التحرير بعدم جدوى استمرا حالة الإغلاق والحصار التي يفرضونها على أهم شرايين المرور بالعاصمة المزدحمة ، خرجت صرخات تحمل اسم "الشعب يريد إخلاء الميدان" ، وللعلم كان لهذه الحملة دور

حاسم في تخفيض أعداد المعتصمين بصورة ربما عجزت عن الوصول إليها العصي الغليظة للشرطة والأمن المركزي .

وأضحى أمرا ثابتا أن كل فترة زمنية باتت تحمل في طياتها باقي عبارة "الشعب يريد ......" حتى قيل أن الحكم على نجاح أي رئيس وزراء أو حكومة ستتقلد أمور البلاد في هذه الفترة سيرتبط ارتباطا وثيقا بقدرتها على تحقيق النسبة الأكبر مما بين هذين القوسين ، وذلك في دلالة على التعرف على احتياجات الجماهير الثائرة ومحاولة تحقيق ما تيسر منها .
بالمناسبة ، فإن كثيرا من المصريين يحبسون الأنفاس حاليا تحسبا للجيل القادم من صيحة "الشعب يريد ......" والتي لايملك أحد إلا أن يردد عبارة ربنا يستر من "الشعب يريد" القادمة .

قصة الصيحة

وتعود نشأة صيحة "الشعب يريد"للمرة الأولى بالتغيير السياسي ، حيث كانت عبارة "الشعب يريد إسقاط النظام"  هي النداء المدوي الذي رفعه المتظاهرون العرب في الثورات التي انطلقت ضد أنظمة الحكم القمعية في الوطن العربي، وأصبح الشعار الرئيسي المرفوع في معظم الثورات والاحتجاجات العربية.

فظهر الشعار أول ما ظهر في تونس مع اشتداد الثورة ضد نظام زين العابدين بن علي، حيث ردده المتظاهرون لأسابيع في شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية، واستخدم ثانية في الثورة المصرية التي أطاحت بحكم حسني مبارك، وأصبح أيقونة ملازمة للاحتجاجات العربية، وصار يعبر عن وحدة الهم والمشاعر في الوطن العربي. كما استخدم هذا الشعار لأول مرة في ليبيا بمدينة البيضاء ، وكان لها دور كبير في بداية الثورة الليبية .

كما كان أكبر أثر لهذا الشعار في سوريا، حيث قامت مجموعة من الفتية برش هذا الشعار على الجدران في مدينة درعا في آذار 2011 مما أدى إلى اعتقالهم، وأشعلت هذه الحادثة موجة احتجاجات في سوريا. 

وفي الأنظمة الملكية تم تغيير الشعار إلى الشعب يريد إسقاط رموز الفساد، تفاديا للإشارة إلى شخص الملك لتجنب الوقوع في مشاكل قانونية، وقام المحتجون في اليمن بتأليف أناشيد وأغانٍ تتضمن هذا الشعار.
 

أهم الاخبار