رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

‮‬التقفشف‮.. ‬سياسة المصريين للخروج من الأزمة الاقتصادية

مع الناس

الاثنين, 09 يناير 2012 18:56

المواطن المصري يعيش حالة من القلق تضع مصر على قمة دول العالم في هذا السياق..هذا ما أكده تقرير أجرته مؤسسة‮ "‬نيلسن العالمية‮" ‬مؤخرا،‮ ‬وجاء فيه أن المصريين أكثر شعوب العالم قلقا علي الاستقرار السياسي بنسبة بلغت‮ ‬38‮ ‬٪‮ ‬، وأكثرهم قلقا على الاستقرار الاقتصادي بنسبة‮ ‬31٪‮ ‬، يليه قلقهم على الأمان الوظيفي بنسبة‮ ‬28٪‮ ‬ثم ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة‮ ‬21٪‮ ،‬  لتأتي مصر ضمن قائمة الدول العشر الأولي قلقا من الجرائم بنسبة ‮ ‬12 %‮. ‬

وأوضح التقرير ،وفقا لمجلة آخر ساعة، أن‮ ‬67٪‮ ‬من المصريين‮ ‬بسبب هذا القلق غيروا عاداتهم الشرائية،‮ ‬ونصفهم قللوا من الترفية خارج المنزل،‮ ‬و47٪‮ ‬قللوا من شراء الملابس الجديدة و40٪‮ ‬قللوا من استخدام المحمول،‮ ‬و21‮ ‬٪‮ ‬وفروا العطلات والإجازات،‮ ‬و17٪‮ ‬قرروا شراء بقالة أرخص وقلل‮ ‬13٪‮ ‬منهم من التدخين‮.‬

أشار التقرير أيضا أن‮ ‬38٪‮ ‬يدخرون الفائض من المال،‮ ‬و31٪‮ ‬يستغلونه في شراء الملابس،‮ ‬وأوضح الاستطلاع أن هناك تحسنا في مؤشرات العادات الأسرية لانخفاضه بنحو‮ ‬5٪‮ ‬فقط في الربع الثالث من العام الماضي‮ ‬، ليصل إلي ‮٦٧‬٪‮ ‬مقارنة بالربع الثاني بنسبة‮ ‬72٪‮.‬

الشعب يريد إسقاط الفساد

يعلق الدكتور رشاد عبد اللطيف ،أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان‮، ‬على التقرير مؤكدا أن إسقاط النظام لا يعني فقط إسقاط رموزه أو إلغاء مؤسساته السياسية مثل مجلسي الشعب والشوري والمجالس المحلية،‮ ‬ولكن قد يكون أهم من ذلك إسقاط السياسات المنحرفة التي طبقها النظام والتي أدت في الواقع إلي إفقار ملايين المصريين من أعضاء الطبقات الدنيا والمتوسطة، بالإضافة إلي الفساد المعمم الذي أهدر الثروة القومية،‮ ‬وأدي

إلي انقسام طبقي واسع المدي بين من يملكون ومن لا يملكون‮.‬

ويضيف‮: ‬ما يقلقني من ملامح قد تظل إلي ما بعد الانتقال من الحالة الثورية إلي الحالة المجتمعية الطبقية هو الانفلات الخلقي وخشونة مفردات التعامل بين الناس،‮ ‬وكسر قواعد التعامل بين الرئيس والمرءوس،‮ ‬والطالب والأستاذ والمعيد في الجامعة،‮ ‬وأساتذة ورئيس الجامعة، والصغير والكبير،‮ ‬ومخالف المرور وضابط المرور،‮ ‬وطالب الحاجة والأمين عليها،‮ ‬والصوت المرتفع،‮ ‬واحتكار الحكمة والفهم.

ويستطرد‮: ‬ويقلقني أن مشكلات الإنتاج يمكن معالجتها ولكن الانفلات القيمي ربما يحتاج منا عقودا طويلة لترجع الأنساق الخلقية إلي طبيعتها‮.‬
ويوضح أن الانفلات الأخلاقي‮  ‬مشكلة حقيقية لأنها تتعلق بالتربية الاجتماعية للمواطن قبل أي شيء،‮ ‬والتي تتضمن تعليم قواعد الحوار والمناقشة وأسلوب الخطاب،‮ ‬وكيف يمكن أن يكون النقد في ممارساته بغير أن يعتدي علي حقوق الآخرين‮.‬
 

بكره أحلى رغم المتشككين

ويشير الدكتورعبد الجليل مصطفي ،المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، إلي أن أهم المشكلات التي تقابل المصريين في الوقت الحالي والتي انعكست في التقرير السابق هي المشاكل الاقتصادية والتضخم والبطالة وتوافر الغذاء بسعر معقول، وهو مايتأثر به المواطنون العاديون علي عكس الناشطين حيث تتمحور مطالبهم حول الإصلاح السياسي بالنسبة للكثيرين. بينما يري‮ ‬الكثير من المصريين أن الاحتجاجات المستمرة تؤدي إلي تفاقم المشاكل الاقتصادية وزعزعة استقرار البلاد‮.‬

ويضيف: في الوقت الحالي تزايد عدد المشككين في الثورة، ولكن لم يصلوا إلي عدد الأشخاص

الذين توقعوا أن الحياة تتحسن بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك، حيث لديهم ثقة في المؤسسات السياسية مثل النظام القضائي،‮ ‬والحكومة الوطنية،‮ ‬أو في نزاهة الانتخابات‮.‬

ويوضح أنه بالرغم من أن الفقراء كانوا أكثر من الأغنياء الذي تظاهروا ضد مبارك في ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير، وكانوا يتوقعون أن حياتهم ستكون أحسن حالا بعد سقوط نظام مبارك إلا أنهم‮  ‬يعتقدون أن الوضع الاقتصادي القومي والوضع الاقتصادي الشخصي لهم عامة يسوء كل فترة، وأنهم لا يرون أن هناك تحسنا في الوضع الاقتصادي أو الوضع السياسي بعد الإطاحة بمبارك، وأنهم الأكثر تضررا من الركود الاقتصادي في ما بعد الثورة‮.‬

ويختم لافتا أن الشعب المصري من أكثر الشعوب التي ترفض الهجمات الفردية أو العسكرية علي المدنيين،‮ ‬وهم من أكثر شعوب العالم رفضا لذلك فعند الهجوم علي مجموعة صغيرة من المعتصمين في ميدان التحرير يزداد الأمر سوءا وهو مايجعل المصريين أكثر خوفا من استخدام العنف‮.‬

أحلام بسيطة

محمد كامل‮ "‬45‮ ‬عاما‮"‬،‮ ‬موظف حكومة،‮ ‬يقول إن من أكثر الأشياء التي افتقدناها بعد الثورة الأمان والاستقرار النفسي،‮ ‬والتراجع الاقتصادي الذي تشهده البلاد حتي الآن،‮ ‬وبالرغم من إجراء الانتخابات لا نعلم إلي أين يصل بنا الحال بعد الأحداث الأخيرة،‮ ‬ونتمني أن يأتي المستقبل‮  ‬بأمان جديد واستقرار يجعلنا نخرج لشوارع القاهرة نتنفس الصعداء ونستمتع بهوائها الصافي،‮ ‬تاركين الخوف والقلق في المنازل ومرتدين عباءة التفاؤل والأمان‮.‬

ويضيف محمود عبدالسلام -عامل محارة‮: نعيش وسط ظروف اجتماعية واقتصادية وأمنية سيئة للغاية، ولم نعد نعمل مثل السابق، ونريد الخير لنا ولهذا البلد ولا يهمنا من سيكون الرئيس‮.‬

ويحلم محمود بفرصة العلاج علي نفقة الدولة، فهو يعمل بمهنة لها مخاطر كبيرة ويتعرض من خلالها لمجموعة من الحوادث لوقوفه طوال الوقت علي‮ "‬السقالات‮".‬
ويتابع‮: ‬كل يوم الواحد بيخرج ومش عارف إن كان هيرجع سليم ولا لأ،‮ ‬ونحتاج أنا وكل فئة المعمار لمكان للعلاج وتأمين صحي هذا كل ما أتمناه،‮ ‬ولو في أمنية كمان تبقي وظيفة بدخل شهري ثابت‮.‬

موضوعات ذات صلة:

في العام الجديد..أمنيات البسطاء وطنية جدا

أهم الاخبار