مشاهدات "متفرج" في يوم الغضب !

مع الناس

الأربعاء, 26 يناير 2011 11:28
كتب - أحمد إبراهيم:

خمسة آلاف جندي أمام دار القضاء

رسالة جادة بدا أن قوى احتجاج شبابية نجحت أمس في توجيهها للنظام الحاكم، كانت أبرز ملامح مشاهداتي أمس.. عزز من رصانتها حجم التأهب الأمني والحشود الكثيفة التي أحالت مناطق مختلفة بالعاصمة لثكنات عسكرية، ما يؤكد حجم القلق الحكومي من إمكانية "تونسة" الشارع المصري.

أكثر من 30 سيارة أمن مركزي وعربة مصفحة تحمل قرابة 5 آلاف جندي أمام دار القضاء العالي فقط - قمت بإحصائها- مهمتها تطويق ألفين من المتظاهرين في مشهد حمل نُذر ثورة تحاول أن تستلهم أحداث التجربة التونسية وعكس بقوة حجم المخاوف التي انتابت أركان النظام من تصاعد الاحتجاجات.

هدوم العيد..!

حواجز معدنية جديدة، بذلات وخوذات لجنود الأمن المركزي.. ظهر من بريقها أنها ضمن شحنة معدات جديدة لحفظ الأمن تم توريدها مؤخرا لوزارة الداخلية استعدادا لقمع أي احتجاجات شعبية قد تخرج عن السيناريو أو تتجاوز الخطوط الحمراء، وهو ما أعاد للأذهان ما تردد عن توقيف طائرة فرنسية تحمل على متنها طلبية لحساب نظام بن علي من شركة فرنسية متخصصة في تصنيع المعدات الأمنية لقمع الانتفاضة التونسية.

حالة ارتباك أمني ظهرت في إغلاق عدد من منافذ محطات مترو الأنفاق وبالتحديد محطتي التحرير والإسعاف، فضلا عن إغلاق شبه

كامل لميدان التحرير وانتشار تشكيلات كبيرة من قوات الأمن بشكل عشوائي، في محاولة للحيلولة دون تكتل المتظاهرين الذين نجحوا في تشتيت الأمن عبر موجات احتجاجية تخرج فجأة من أنحاء مختلفة بالقاهرة في توقيت واحد، وهو الأمر الذي يؤكد إمكانية تهاوي القبضة الأمنية في حالة إطلاق حركة احتجاج شعبي شريطة أن تكون منظمة وواسعة النطاق ومتواصلة.

زخم إعلامي أثبت حضوره بقوة .. عشرات من كاميرات الفضائيات العربية والأجنبية ومراسلي الصحف ووكالات الأنباء كانوا خير شاهد على المدى الذي يمكن أن يصل إليه الشارع المصري، مع الأخذ في الاعتبار أن يوم"الغضب" ،كما تصفه وسائل الإعلام، كان يوم عطلة رسمية حرك بلاشك هذه الاحتجاجات زخما والتفافا شعبيا كان متوقعا.

توقف الاحتجاج وسط القاهرة لسماع الآذان وأداء البعض لصلاة العصر.. صيحات استهدفت وزير الداخلية مطالبة بإسقاطه هو ورموز النظام الحاكم ، وتوحدت حول مطالب بعينها ،الكرامة والعدالة الاجتماعية وإجراء إصلاحات سياسية وديمقراطية، وسط حضور شبابي لافت، وعدد من نشطاء ورموز بعض الأحزاب والقوى السياسية.

غياب الإخوان عن المشهد وسط تواجد لعدد من كوادرها ونشطائها ونوابها السابقين في البرلمان، دون أن تدفع الجماعة بثقلها وسط توجيهات لأفرادها بعدم النزول للشارع - بحسب مصادر مطلعة- خشية تحمل كلفة قد تكون باهظة، ووسط حسابات يتبناها قيادات الجماعة تنتظر في مفادها أن يتحرك الشارع أولا ، وألا يتحمل التنظيم وحدة فاتورة أي ثورة قد لا تحمد عقباها في حال لم يكتب لها النجاح.

الكتلة الصامتة

كتلة صامتة كبيرة من المواطنين في الشرفات وعلى المقاهي ومن المارة، كانت أضعاف من يتظاهرون وسط العاصمة، اقتصر دورهم على إلقاء تعليقات فكاهية والتقاط صور تذكارية بهواتفهم المحمولة وكأنما يشاهدون احتفالا فولكلوريا لا علاقة لهم به، ما يضع العديد من علامات الاستفهام حول هذه الكتلة .. متى وأين تتحرك ؟!.

التخويف من سيناريو الفوضى والتخريب كان محور أحاديث عدد من القيادات الأمنية مع بعض المارة، بدا الأمر كـ"فزاعة" يتبناها الجهاز الأمني وفلسفة يتم طرحها لإبقاء الأمور على ما هي عليه، ولإقناع رجل الشارع أن سيناريو الفوضى سيكون البديل في حال رحل الحزب الحاكم، وهو ما عبرت عنه قيادة أمنية أمام دار القضاء العالي خلال حديث عابر مع أحد المواطنين قائلا له: إن شارع جامعة الدول شهد أعمال تخريب ، وأن ذلك هو السيناريو المتوقع في مصر إذا سمحنا بتكرار ثورة تونس.

تجاذبت معه أطراف الحديث بطرح هذا التساؤل .. هل وصلت رسالة "الغضب" .. فقال: نعم ، فأتبعت .. هل تعتقد أن النظام سيفهمها .. قال: "لا" !!!.

أهم الاخبار