رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«وحيد والديه» شهيد التحرير

مع الناس

الاثنين, 21 نوفمبر 2011 17:06
«وحيد والديه» شهيد التحريرالشهيد أحمد محمود
كتبت - سامية فاروق:

صرخات.. وآهات... وعويل... ونواح... واحزان...هذا هو المشهد في منزل الشهيد «احمد محمود «الذي استشهد برصاص الشرطة الغادر عندما اخترق صدره واستقر بقلبه ليفضح الداخلية ويظهر كذب ادعائها بانها لم تطلق اعيرة نارية في احداث السبت الماضي بميدان التحرير.

‎خرج الشهيد احمد محمود احمد محمد فايق والذي يبلغ من العمر» 23سنة» يوم الواقعة في التاسعة صباحا كعادته متوجها الي عمله باحدي الشركات بمدينة حسن حمدي خلف محطة مترو جامعة القاهرة وبعد انتهائه من عمله انصرف وركب المترو عائداً الي منزله بمنطقة السيدة نفيسة واثناء نزوله بمحطة التحرير لتغيير الاتجاه الي طريق المرج عن طريق مترو آخر فوجيء بالشرطة تلقي قنابل مسيلة للدموع علي سلم المترو مما اصابه باختناق فخرج مسرعا من المحطة الي الشارع ليتمكن من التنفس ولكن الموت كان في انتظاره فلم يخطر بباله ما يخفي له القدر فوجئ فور خروجه برصاصة تخترق صدره فسقط علي الارض ليلحق به احد الشباب الذي لا يعرفه وحمله وتوجه به الي مستشفي المنيرة لاسعافه واثناء محاولة الاطباء انقاذه ظل هذا الشاب يتصل عشوائيا من هاتف الشهيد بالارقام المدونة به ليصل الي اسرته ويخبرهم بما حدث لابنهم حتي توصل اليهم وابلغهم، ولكن كان «احمد» لفظ انفاسه الاخيرة قبل ان يصلوا الي المستشفي وبعد مرور ما يقرب من  45 دقيقة داخل العناية المركزة وبعد معاينة النيابة تم نقله الي مشرحة زينهم لتشريح الجثة لبيان سبب الوفاة واستخراج الرصاصة التي استقرت بقلبه وتسلم الاهل الجثة وتم دفنه بمدافن السيدة عائشة .
‎انتقلت «الوفد»الي منزل الشهيد حيث خيم الحزن علي اهالي المنطقة وكانت امه تجلس في سرادق العزاء امام مسكنهم لتتلقي العزاء وهي في حالة انهيار تام، تنوح وتولول ببعض الكلمات التي تنفطر لها القلوب ويعجز القلم عن كتابتها ، راحت تصرخ وتقول «يا بن عمري يااحمد يا جدعنتك يابني يا حبيبي انا سكت وباضحك علي نفسي كل الناس هتمشي

وانا الي هقعد بنارك» وبعد فترة طويلة لم نستطع التحدث معها لحالتها التي كانت عليها بدأت تتحدث معنا وهي ترتجف مؤكدة ان ابنها لم يتظاهر فهو كان عائدا من عمله وركب المترو واثناء خروجه من المحطة  رشقت في قلبه الرصاصة واخذت تصرخ قائلة «راح وحيدي مليش غيره كان حنين اجيب حنية منين اشحتها ولا اجيب زمايله كل واحد يوم واقولهم ادوني شويه حنيه» ثم عادت وقالت انها اكتفت بإنجابه  هو وشقيقته لكي تستطيع تربيتهما وتعليمهما وتصل بهما الي اعلي مستوي واشارت انه  كان محبوبا من اهل منطقته فلم يجد سيدة تحمل اي شيء الا كان يحمله عنها واضافت انه قبل نزوله يوم الواقعة الي عمله سألها ان كانت تحتاج الي شيء ثم ذهب الي عمله وبعد وفاته حضر مديره في العمل العزاء واكد لها ان ابنها صلي الظهر والعصر والمغرب في جماعة وقبل مغادرته العمل قال له وكأنه يشعر بما سيحدث له «تعرف يا دكتور لو ربنا اعطاني عمر هاعطي منه ساعة لامي استسمحها فيها» وتعالت صرخاتها مرة اخري قائلة «حسبي الله ونعم الوكيل ,فوضت امري لصاحب الامر «واكدت انها لو تعلم من الذي قتل فلذة قلبها لكانت بادرت بقتله فلن تنطفئ النار الا بقتل من قتله وانهارت الام واخذت تقول في حالة هستيرية «طب كانوا جابوه اعرج او مشلول او اعمي وانا كنت هقعد به ومش هكل ابدا»
‎واكد زميله في العمل ويدعي مصطفي عبد الشافي وهو آخر شخص شاهده قبل مقتله واول شخص شاهده بعد وفاته انه نزل مع «احمد»من العمل حوالي الساعة 6مساء وركبا المترو معاً ونزل الاخير في محطة التحرير
لتغيير المترو وبعد نصف ساعة فوجيء الاول باحد الاشخاص يتصل به من هاتف الشهيد يخبره ان صاحب الهاتف توفي بمستشفي المنيرة فاسرع بالذهاب الي هناك وعلم ان الاطباء حاولوا انقاذه لكن دون جدوي , واكد ان تقرير الطب الشرعي المبدئي ان الشهيد توفي نتيجة اصابته برصاصة من مسدس كاتم الصوت من ارتفاع يتراوح ما بين 15 الي20مترا ,اخترقت الرئة وسكنت في جدار القلب ,وكان ثقب الرصاصة في جسده» 1 سم»  واضاف ان جميع الممرات بالمترو القي عليها قنابل غاز مسيل للدموع وتوعد انه لن يترك حق زميله يهدر وانه قادر علي اخذه بالقانون .
‎وقالت شقيقة الشهيد وتدعي «اميرة»طالبة بكلية الاعلام ,قبل وفاة شقيقي بيوم كان يجلس معي ووالدتي ووالدي في جلسة كلها مرح وقبل وفاته ب4ساعات ترك لي رسالة علي الفيس بوك كانت رداً علي رسالة كنت ارسلتها اليه قبلها بيوم أسئلة عن ميعاد حضوره الي المنزل فاجاب قائلا قي الرسالة « المفروض اني جيت امبارح وشوفتك فكتبت له خلي بالك من نفسك وارسلت له قبلة واغلقت النت وفتحته مرة اخري بعد فترة فوجدت رسالة من صديقة له قول فيها من يعرف اسرة «احمد» يخبرهم انه تمت اصابته في ميدان التحرير فاسرعت «اميرة»بالتوجه الي ميدان التحرير ولم تخبر امها بحقيقة الامر وادعت ان شقيقها ينتظرها بميدان التحرير لتوصل له مبلغاً مالياً لشراء بعض المستلزمات واضافت كنت اثناء الطريق احاول الاتصال بهاتفه ولم يرد احد حتي رد عليه الشخص الذي اخذه الي المستشفي واخبرها انه في حالة خطيرة بمستشفي المنيرة فاتصلت بوالدها واخبرته واسرعت الي هناك وعلمت بوفاة شقيقها فاخذت تصرخ واصرت علي مشاهدة جثته,وعلمت والدتي من خلال صديقين لاخي انه تعرض الحادث فاتصلت بأبي فاكد اليها انه حادث بسيط وان ابنها بخير ولكن قلب الام بيكون دليلها فلم يطمئن قلبها واصرت علي الحضور للمستشفي وعندما علمت بما حدث فقدت الوعي واسعفها الاطباء ولما افاقت اصرت علي رؤية جثته، وعندما دخلت عليه ووجدته مبتسما توهمت انه لم يمت وانه حي ويبتسم لها  ثم ذهبنا وراءه الي المشرحة وانتظرنا امامها طوال الليل لانهم اخبرونا ان تسليمه سيكون في الصباح وذهبت امه لاداء صلاة الفجر في السيدة نفيسة، واشترت الكفن بدلا من ان تشتري له بدلة زفافه واعدته له وتم تكفينه ودفنه. وعلمت « الوفد« ان والد الشهيد تقدم ببلاغ رسمي للنائب العام اتهم فيه الداخلية بقتل ابنه.

أهم الاخبار