إلا .. رغيف العيش

مع الناس

الخميس, 10 نوفمبر 2011 12:33
إلا .. رغيف العيش
محمد بدوي

أعلن وزير التضامن مؤخرا عن احتمالية طرح رغيف مدعم بسعرعشرة قروش من خلال المنافذ والأفران البلدية، وبعيدا عن كلام وزير التضامن

يري البعض الرغيف الذي يباع في تلك المخابز بسعر 5 قروش حاله لا يسر عدوا ولا حبيبا فهو يعاني من ترد في شكله وحجمه ورغم ذلك يتقاتل عليه الفقراء الذين يمثلون السواد الأعظم من الشعب المصري ويتعرض الرغيف المدعوم الذي اتفق البعض علي تسميته «رغيف الغلابة» للسرقة في مراحل إنتاجه المختلفة سواء قبل الإنتاج أو بعده وهو ما أشعل غضب الأهالي الذين يعانون الأمرين في الحصول عليه.. السؤال الذي يطرح نفسه هل ما اقترحه وزير التضامن من رفع سعر الرغيف وتحسينه هو الحل للأزمة المزمنة.
وليد إسماعيل - فران - بأحد مخابز السياحة قال: إن الحكومة اذا رفعت سعر الرغيف الي عشرة قروش لن يناسب ميزانيتهم وأضاف وليد أن المخابز السياحية تبيع الـ6 أرغفة بجنيه لأنها تحصل علي الدقيق من السوق السوداء وبالتحديد من المخابز نظير 80 جنيها للجوال الواحد.
ويتساءل أشرف بكر ما المانع في قيام الحكومة بتحسين حالة الرغيف ليصبح خاليا من السوس والشوائب وفي الوقت نفسه تحافظ علي سعره، وأضاف أن تحسين الدقيق هي مسئولية المطاحن التي تتلاعب في المواصفات.
بينما أكد أحمد صلاح - فران - أن الرغيف تصل تكلفته في المخابز الي 13 قرشا رغم دعم الدقيق فكيف نبيعه بـ5 قروش فقط في الوقت الذي نتحمل فيه تكلفة العمالة والنقل والسولار.
وأشار محمد أحمد - عامل بأحد المخابز - الي أن رفع سعر الرغيف الي 10 قروش سيتسبب في مأساة للأسر الكبيرة التي تعتمد في غذائها علي الأرز أو بدائله كالمكرونة ورغيف الخبز وهو ما يعني ارتفاع ميزانية شراء رغيف العيش الي 3 أضعاف ما تتحمله الأسرة المكونة من 5 أفراد حاليا.
فيما أكد عبدالرحمن تمام - عامل - أن الرغيف المدعم يباع بـ5 قروش يذهب أغلبه الي المواشي فإذا كان هناك رغيفا بعشرة قروش وأفضل من حيث الحجم والجودة فيستفيد منه الجميع.
أم عاطف - ربة منزل - قالت: إن الرغيف

المدعم سيئ ولكننا لن نقبل بأن يتم رفع سعره الي10 قروش حتي ولو كان أفضل وأجود واقترحت دعاء أحمد - موظفة - تخصيص موظف تموين وعسكري في كل مخبز لمنع التلاعب وهذا هو الحل في رأيي وليس الحل برفع سعر الرغيف.
أما محمود مصطفي - عامل - فيقول: نخشي أن تقوم الحكومة بإلغاء الرغيف المدعم نهائيا اذا طرحوا الرغيف الجديد بسعر مرتفع علي غرار اختفاء أوتوبيسات النقل العام المدعمة.
بينما أشارت فاطمة الجربي - ربة منزل - الي أن الحكومة سوف تظلم الشعب اذا قامت بإلغاء الرغيف المدعم فيما اعترض حسن عبدالمنعم علي طرح رغيف بسعر مرتفع لأنه عبء علي ميزانية الأسرة التي لا تتحمل تلك الزيادة.
ويتفق محمد حسن - عامل محارة - مع الرأي السابق فيقول: أنا صنايعي وبشتغل علي باب الله، ومصدر دخلي ضعيف جدا لأن حركة السوق نايمة فكيف سيكون حالنا لو طرحوا رغيفا بعشرة قروش وألغوا الرغيف المدعم.
يشاركه الرأي بديع دوس فهو يعتبر الرغيف المدعم أفضل لأسرة مكونة من خمسة أفراد خاصة في ظل غلاء المعيشة التي يعاني منها أفراد الشعب.
وبغضب شديد قالت إكرام محمد - ربة منزل: احنا بنحارب بعضنا علي الرغيف المدعم وبنحمد ربنا عليه والناس تعبانة ولا يمكننا تحمل رفع سعره.
هدي عبدالرحمن أضافت: لو الرغيف الجديد أفضل من حيث الجودة والحجم فما المانع ولكنها اشترطت الإبقاء علي الرغيف المدعم لاحتياج الكثيرين اليه.
وأشار إبراهيم أبوطالب - موظف - الي أن الحكومة لو طرحت رغيف خبز بسعر مرتفع فسوف يستمر بحالة جيدة لمدة أسبوع أو أسبوعين ثم يصبح أسوأ من الرغيف المدعم.
بينما أكد سيد مسعد - عامل نظافة - أنه لا يستطيع تحمل تكلفة الرغيف المدعم الحالي فما بالك بعد ارتفاع سعره الي 10 قروش.
وأكد سعيد عبده - تاجر أثاث - أن الدقيق المدعم يباع في السوق السوداء لأصحاب المزارع ومربي المواشي بينما يصل للأكشاك أسوأ أنواع الخبز.. وطرح الرغيف بعشرة  قروش لن يحل المشكلة بينما أيد عاشور حميد علي طرح رغيف خبز بسعر مرتفع شريطة أن يكون وزنه جيدا وجودته أفضل إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم وجود رقابة علي المخابز وفساد مفتشي التموين.
وأشار محمد يحيي - نجار - الي أنه اتصل بالشرطة مرارا ليبلغ عن سرقة الدقيق وبيعه إلا أنها لم تعر الاتصال اهتماما.
وأكد عمرو سعيد - موظف - أن مفتشي التموين بعد فترة تكون علاقتهم جيدة بصاحب الفرن ومرتبطة بمصالح تسكت ألسنتهم وأقلامهم عن تحرير محاضر بسرقة الدقيق أو التلاعب فيه.
وأشار عمرو الي أن العمال في المخابز البلدية تحصل علي رشاوي لتوصيل الخبز الي المنازل وهو ما يزيد من اشتعال الأزمة. فيما يلخص الدكتور نبيه عبدالحميد المدير السابق لمعهد بحوث تكنولوجيا الغذاء المعادلة الصحيحة لحل أزمة الرغيف قائلا: المشكلة باختصار أن الدولة تدعم الدقيق وتسلمه لأصحاب المخابز بسبعة جنيهات للجوال ورغم ذلك فصاحب المخبز يبيع الدقيق للسوق السوداء بعشرة أضعاف ثمنه ويخرج الرغيف في حالة رديئة، وأضاف عبدالحميد أن رغيف العيش بتلك الصورة لا يصل لمستحقيه ولا يحقق فائدة ومهما حاولوا فصل الإنتاج عن التوزيع فسيظل الدقيق المدعم يباع في السوق السوداء لأن صاحب المخبز لا يحقق أي ربح من الرغيف المدعم.
وأشار نبيه الي أن الحكومة فشلت أيضا في فكرة المجمعات الكبيرة لإنتاج الخبز والحل هو أن تبيع الحكومة الدقيق للمخابز بالسعر الفعلي بسبعين أو ثمانين جنيها علي أن تشترط الوزارة تسليم كمية معينة من الخبز يوميا من كل مخبز مقابل أن تدفع لصاحب المخبز ثمن الرغيف الفعلي وهو 13 أو 15 قرشا ثم تقوم الحكومة ممثلة في وزارة التضامن بتوزيع الخبز بالسعر المدعم 5 قروش علي الفئات المستحقة التي تحددها وقال: إن هذا الحل سيحقق عدة فوائد أولها منع أصحاب الأفران من بيع الدقيق في السوق السوداء لأن صاحب المخزن سيفرغ نفسه وعماله لإنتاج الكمية المطلوبة منه وبجودة عالية طالما أنه سيتحقق منها ربح واذا لم يقدمها بالجودة المطلوبة فلا يتم تسلمها منه بل وتعاد اليه ويتحمل خسائرها.
الفائدة الثانية ستعود علي أصحاب الدخول الضعيفة والفئات المستحقة وليس لأصحاب الدخل المرتفع والمعارف، الفائدة الثالثة هي تشغيل عدد كبير من الشباب لتوصيل الخبز للفئات المستحقة بالمنازل.
أما الفائدة الرابعة فهي اختفاء موظف التموين المرتشي من المخابز وبعد تطبيق هذا الحل وتحقيق تلك الفواد يمكن محاسبة «قطع رقبة» صاحب المخزن الذي يبيع الدقيق في السوق السوداء.

أهم الاخبار