رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حراس بدون دية في مواجهة الوحوش

مع الناس

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011 11:46
كتب: محمد السويدي

" إحنا غلابة يا بيه .. حامدين ربنا وشاكرينه ليل نهار.. ربنا بس يديمها علينا نعمة ويحفظ بلدنا من كل شر"  كلمات بسيطة خرجت من أفواه حراس حديقة الحيوان بالجيزة – الذين التقيت بهم – ردا على سؤالي لهم عن عدم قيامهم بمظاهرات احتجاجية لرفع رواتبهم وتحسين أوضاعهم ؟!

وكان المسئولون عن الحديقة قد أعلنوا عن خطة تطوير شاملة تشهدها الحديقة بهدف استعادة مكانتها بين الحدائق والمتنزهات ، والسؤال الآن هل اتخذ المسئولون في حسبانهم تحسين أوضاع حراس الحديقة واعتبروهم جزءا من هذا التطوير ، أم أن التحسين يختص بالحيوانات فقط ولا يشمل حراسهم؟!
فحديقة الحيوان ،التى يعود تاريخها لأكثر من مائة عام، يعمل بها 400 حارس وعامل نظافة، معظمهم من قرى وضواحى الجيزة بالعياط والحوامدية وأوسيم ، لا يتعدى راتب أقدم واحد فيهم ،يعمل منذ أوائل السبعينات، مبلغ الـ 700 جنيه ، بينما الأغلبية منهم لا تزيد رواتبهم عن الـ 300 جنيه لا تكفي بالطبع سداد احتياجات أى أسرة صغيرة لمدة أسبوع واحد.. 

النمر أكل إيدي

أحد الحراس ،رفض ذكر اسمه خوفا من تعرضه لبطش المسئولين وحفاظا على الجنيهات القليلة التي يتقاضاها والتي تمثل دخله ودخل أسرته، تعرض قبل سنوات لحادث اعتداء من أحد الحيوانات المفترسة عندما منع نمرا من الهرب من داخل القفص ومن

ثم الخروج إلى الشارع، فأصيب إصابة بالغة بذراعه وتطلب الجرح 54 غرزة وهو ما نتج عنه تشوه بالساعد وعجز بنسبة 50 % في الذراع .

ورغم أن ماقام به هذا الحارس البسيط يعتبر عملا بطوليا منع كارثة محققة من الوقوع، وبالرغم من أنها إصابة عمل، إلا أن الإدارة لم تكافئه بل ولم تعطه فترة كافية للعلاج مما اضطره للنزول للعمل قبل أن يشفى جرحه.. 
يقول الحارس : أعمل في الحديقة منذ 30 سنة ورغم ذلك لم يتعد راتبي الـ 400 جنيه حتى الآن، وكذلك بقية زملائي .
ويتابع: تقدمنا بشكوى جماعية أكثر من مرة لإدارة الحديقة والهيئة العامة للخدمات البيطرية نطالب فيها بتحسين مرتباتنا     ولكن لم يستجب أحد:

إسعاف سريع

لم يكن حادث حارس النمر الوحيد من نوعه، بل يعتبر رغم بشاعته الأقل خطورة إذا ما قورن بالحوادث المشابهة التي وقعت لحراس آخرين، فقد قتل أسدان حارسا في عام 1993 بعدما ترك الباب الخارجي لقفصهما مفتوحا وهو يطعمهما وقتلا بالرصاص فيما بعد. وفي وقت لاحق داس فيل على حارس آخر وقُتله، الأمر الذي جعل تخصيص سيارة إسعاف لسرعة نقل المصابين

من الحراس والعاملين وزوار الحديقة ممن يتعرضون لاعتداء من الحيوانات أهم مطلب لعم عليوة ،حارس النعام، لحمايتهم من قلق المخاطر التي باتت تؤرقهم وتؤرق أسرهم ليل نهار. .

يصف عليوة المصاعب التي يتعرضون لها قائلا : نتعرض للأذى طوال اليوم ولا نجد من يدافع عن حقوقنا، وإذا طالبنا بها يتهموننا بالتمرد وعدم احترام القيادات.
ويضيف أن معظم العاملين وحراس الحديقة يسكنون في أماكن بعيدة بضواحى الجيزة ومحافظة 6 اكتوبر، وينفقون مبالغ كبيرة على المواصلات تلتهم معظم المرتب، وأنهم طالبوا مرارا بتوفير وسائل مواصلات تنقلهم من منازلهم إلى الحديقة ولكن لا حياة لمن تنادي..

ويستطرد: طالبنا أيضا بعلاجنا وأسرنا فى مستشفى الزاعيين أسوة بالأطباء البيطريين والعاملين بوظائف إدارية داخل وحدات الطب البيطري التابعة لوزارة الزراعة، لأن علاجنا يتبع التأمين الصحى الذي يقدم خدمة طبية سيئة لا نجد فيها إلا الذل والإهانة.

لا وقت لعمل إضافي

" نجلس مع الحيوانات أكثر مما نجلس مع أسرنا".. بهذه الجملة يشكو سعد مصطفى ،حارس جبلاية القرود، من أنهم رغم رواتبهم الضئيلة لا يستطيعون العمل في أماكن أخرى بعد انتهاء يوم العمل الرسمى الذي يبدأ من السابعة صباحا وينتهى بحلول ساعات الليل، بخلاف الوقت الضائع في المواصلات فلا يجدون الوقت لعمل إضافي يحسن دخولهم، بل لا يجدون حتى الوقت الذى يجتمعون فيه مع أبنائهم .

ويضم سعد صوته لصوت زملائه مطالبا وزير الزراعة بالنظر إلى أحوال حراس الحديقة وعمال النظافة والجناينية وتحسين رواتبهم، ومعاملتهم داخل هيئة الخدمات البيطرية بمثل ما يتم معاملة البيطريين من حيث الخدمة الصحية، لافتا أنهم يعرضون حياتهم للخطر والأمراض والعدوى من الحيوانات من أجل إدخال البهجة والسرور على رواد الحديقة وبخاصة الأطفال.

أهم الاخبار