رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آمال: طبيب شهير أفقدني النظر بسبب عملية خاطئة

مع الناس

الخميس, 03 نوفمبر 2011 14:17
ممدوح هارون

المواطن البسيط هو السلعة الرخيصة في هذا البلد, فهو وحده من يدفع ثمن الإهمال فقرا وبطالة.. ومرضا حتي الموت.

«الوفد الأسبوعي» راحت ترصد جانبا من مشهد هذه المعاناة علي أبواب بعض الأطباء الذين تناسوا قسم مهنتهم، وتحولوا إلي تجار للموت. 
آمال عبداللطيف سيدة بسيطة تروي معاناتها علي يد أستاذ طب العيون, قائلة: ذهبت لمستشفي طنطا الجامعي لإجراء جراحة علاج المياه البيضاء بعيني اليسري, وغم ان العملية مجانية، فقد طلبوا خمسة آلاف جنيه كتكاليف جانبية.
وتضيف: الدكتور «أسامة» ربنا يسامحه ضيع عيني بإهماله, حتي فقدت النظر بها تماما.. فرحت أشكو لمدير المستشفي, فقال: روحي اشتكي, وطلب مني أن أذهب إليه في عيادته الخاصة.. توجهت بعدها لقسم الشرطة لتحرير محضر بالواقعة, إلا أن ضابط القسم امتنع عن تحرير المحضر وقال: إحنا لا نشكو غير البلطجية.
آمال عانت طويلا علي أبواب أطباء العيون والأمراض العصبية التي أصابتها، أطباء الأمراض، وتقول: أتردد علي الأطباء يوميا منذ الصباح وأعود في المساء.
وما بين السعي المستمر للحصول علي قرار العلاج علي نفقة الدولة, وبين

أخطاء الأطباء, تجلس «آمال» تشكو لله كل من تسبب في معاناتها من انعدام شبه كلي للرؤية في العين اليسري تحتاج معه عملية لتثبيت عدسة العين بتكلفة 200 جنيه أسبوعيا, بالاٍضافة لحقنه «بوتكس يال» بمبلغ 1288جنيها تأخذها لالتهاب العصب السابع، دون أن يتوفر بيدها شيء.
من إحدي قري سوهاج يروي رشاد عبداللطيف قصة معاناة ابن اخته مصطفي البالغ من العمر22 عاما: شعر مصطفي بدوخة مستمرة, فأخذه لدكتور الوحدة, أعطاه مسكنات لعلاج الصداع, ذهبنا بعدها إلي دكتور المدينة, فشخص الحالة علي أنها ورم في المخ, فتوجهنا إلي أحد الأطباء المشهورين في القاهرة, وبعد الفحوصات والتحاليل المرهقة والمكلفة, أخبرنا بضرورة إجراء عملية استئصال الورم مقابل 17 ألف جنيه خلال يومين حتي لا تتدهور الحالة، فسارع الأب لبيع كل ما لديه من أرض وبهائم كانت مصدر رزقه الوحيد.
ويضيف: دخل مصطفي غرفة العمليات علي قدميه، ثم
خرج منها مشلولا لا يستطيع الحركة أو الكلام, وبسؤال الدكتور أكد أن هذه أعراض طبيعية ستزول, لكن سرعان ماتدهورت حالته أكثر.. حتي يئسنا من تحسنه, فتوجهنا للمعهد القومي للأورام الذي رفض استقبالنا, بعدما اطلعوا علي ملف الحالة.
بعد المعاناة والتنقل بين المستشفيات والعيادات الخاصة – يضيف - أبلغنا أحد أساتذة المخ والأعصاب, بأن نكف عن طلب العلاج، وقال: إن مصطفي لن يعود إلي ما كان عليه قبل إجراء العملية.. وبعدما كان «مصطفي» سندا لوالديه, أصبح عالة عليهما.
أسعار الكشف وأجور الأطباء تشكل وسيلة ألم إضافية للفقراء في مصر، حيث تصل  إلي 150 جنيها في مناطق الجيزة ذات الطبيعة الشعبية, وتقفز لدي أطباء الكبد إلي 250 جنيها.
وبين تزاحم العيادات وإغلاق المستشفيات الحكومية أبوابها في الحالات الخطرة، يصبح المريض هو السلعة الرابحة التي يجري استغلالها لتوفير نفقات الأطباء الشخصية, حتي صار أغلب الأطباء يفتتحون أكثر من عيادة إلي جانب العمل بالمستشفي الحكومي.. وفي المقابل يعاني خريجو كليات الطب من تدني أجورهم وتعيينهم بأماكن بعيدة عن محل إقامتهم, ما يدفع للتساؤل: كيف يجمع الأطباء بين العمل الحكومي والخاص, الذي يدر عليهم ربحا كبيرا جدا, وتصبح بوابة العلاج المجاني قناة لتوريد «الزبائن» للعيادات الخاصة بحجة أن المستشفيات الحكومية لا تعطي المريض الرعاية الكاملة, حيث يعرض الأطباء كفاءتهم مقابل «روح المواطن».
 

أهم الاخبار