رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"عماد" .. بطالة مقنعة ودكتوراة فى السر

مع الناس

الأربعاء, 02 نوفمبر 2011 15:01
كتبت - نور الهدى محمد

عامل نسيج بدرجة دكتوراة فى الفلسفة .. هذا هو الحال الذى وصل إليه الدكتور عماد الدين إبراهيم فى مجتمع استغنى عن المنطق بالتناقض وحط من قيمة العلم والعلماء.

"العلم والكتب أكبر قيمة من الأبناء" هكذا كان ينظر عماد الدين إبراهيم إلى الحياة بعد تخرجه من قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة الزقازيق عام 1999، والذى قرر استكمال دراسته رافضاً دوراً نمطيا فى الحياة،

ولم يجد سوى والدته تدعمه مادياً بتكاليف رسالته العلمية، بعد انقطاع معاش والده ببلوغه سن السادسة والعشرين.

مشهد العمر 

جاء يوم مناقشة الرسالة العلمية لعماد، الجميع يترقبونه بعيون متحمسه وقلوب راجفة، يهنئون ويباركون حتى قبل بداية المناقشة، أما الأم فلا تستطيع أن تصدق نفسها فالجميع يؤكدون أن ابنها موهبة فاذة فى تخصص نادر وأن التعيين أمراً حتمياً لا محالة فيه.

المشهد يتبدل حيث ساعات من الانتظار فأيام فشهور .. ثم لاشئ، رغم أن نتيجته فى الرسالة جاءت بإقتدار، إلا أن المحصلة العملية كانت صفر، تلاشت فرص التعيين ولم يبق سوى سراب صنعته وعود زائفة.
هتكلم معاك إزاى

أما الدكتوراة فبدأت بالبحث عن العمل بعد نفاذ الميزانية والصبر أيضا، فترة تقدم خلالها عماد بأوراقه لشركات ولم يصله الرد إلى الآن.
ومن داخل إحدى المدارس سأله مدير عن مؤهله

فكانت الإجابة "ماجستير"، وهو ما أثار تساؤل داخل المدير لم يستطع كتمانه قائلا : "أنا موجه ومعايا ليسانس وأنت معاك ماجستير، هتكلم معاك إزاى؟".

ماجستير فى السر

أخفى عماد أمر حصوله على الماجستير أو حتى الثانوية العامة ليلتحق بإحدى شركات الغزل كعامل نسيج ،التى كانت تعتمد على خريجى الدبلومات، فكانت كل مؤهلات عماد هى صورة "البطاقة"، لكنها كانت بداية مبشرة من المدير عندما قال :"ما كملتش ليه يا ابنى الثانوية العامة، إن شاء الله تكون مبسوط معانا".

ظل عماد يعمل نحو 18 ساعة فى اليوم، لم يجد خلالها متسعا للمذاكرة، لكنه قرر ألا يضيع حلم الدكتوراة كما ضاع حلم الوظيفة.

كانت البداية عندما اختار عماد العمل على إحدى الماكينات المنزوية بعيداً عن الأنظار حتى يتمكن من المذاكرة خلال وردية الليل، أما المراجع فكانت من الممنوعات حيث كان يضطر إلى وضعها فى أكياس سوداء، للدخول بها إلى مقر العمل على أنها طعام.

وفى إحدى المرات بين متابعة العمل والمذاكرة، لاحظ عماد تعثر إحدى خيوط النسيج، فثاورته دوافع متناقضه هل يكمل مذاكرته

هل يتركها لمصلحة العمل، فدفعته الأمانة المهنية لاختيار العمل حتى ولو كان الخطأ غير ملحوظاً، وما إن هب إلى الماكينة سرعان ما سقطت كتلة حديدية لم تستقر إلا فى المكان ذاته الذى كان يجلس فيه.

انكشاف الأمر

لم ينكشف سر الدكتور عماد الدين إبراهيم داخل شركته إلا عندما طلب منه مديره، أوراقه لتحرير عقد العمل بعد عامين، وباءت اعتذراته بالفشل حتى انكشف سره.
رغم ما اكتسبه عماد من احترام وتعاطف من  الجميع إلا أنه خسر وظيفته التى اصطدمت بلائحة العمل التى لا تقبل إلا الدبلومات.

ناقش عماد رسالته فى الدكتوراة بعد شهرين من الإقصاء عن العمل، وتبددت آماله مرة أخرى فى التعيين بالجامعة، بعد فشل طلبه الذى تقدم به إلى قسم الفلسفة بكلية الأداب لوجود عجز فى أعضاء هيئة التدريس، إلا أنه فوجئ بالرد " القسم ليس فى احتياج".  

أفضل مالاً وأعز نفراً

كثيرا ما كان عماد محل مقارنة بغيره من الناس، حتى أن صديق له أخبره قائلا :"حالى أنا أحسن منك، أخذت دبلوم ،راضى عن شغلى، متجوز ،راضى عن نفسى"، وهو ما لم يحظ به عماد رغم حصوله على الدكتوراة.

وبعد هذه الرحلة من الشقاء والصبر والكفاح يشعر عماد بأن عمره 85 عاماً رغم عدم تجاوزه 33 عاما، إنه لا يكاد يستشرف المستقبل، فلم يجد داخل بلده (وطنه الصغير) فكيف يستشعر مكانه فى وطنه الأكبر؟!

موضوعات ذات صلة:

فيديو: المهنة..عالم بدرجة عاطل

فيديو: موظف بـ 60 جنيه.. والاسم مخترع

فيديو: الاسم دكتور.. والفعل كهربائي!

عاطلة بالدكتوراة .. لا تتركوها تحترق!

"المرسى"..اسطى بالليل وباحث بالنهار!

رئيس أكاديمية البحث العلمى يستجيب لـ"عاطل بدرجة عالم
 

أهم الاخبار