رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فى اسطبل عنتر.. الفلول والبلطجية إيد واحدة

مع الناس

الأربعاء, 19 أكتوبر 2011 14:52
كتبت: آيات الحبال

حارة صغيرة وبيوت ضيقة تمتد على جانبى الطريق.. وشارع لايتسع إلا لفرد واحد أن يسير فيه، لا يتجازو طوله المائة متر، يفصل بين زهراء المعادى والسلالم المؤدية إلى جبل القمامة .. حيث تفوح رائحة المجارى وحريق الأخشاب .. هذا هو حال اسطبل عنتر وعزبة خير الله التي يسكنها أكثر من 850  ألف نسمة يحيون بين أكوام القمامة وبقايا الأخشاب والمجارى .

ولأنهم يحيون وسط هذه المخلفات، ولأنهم يعانون كذلك من انقطاع دائم للمياه ومن اختلاط الصرف الصحى بمياه الشرب.. لم يكن غريبا أن يصاب سكان الاسطبل والعزبة من أمراض الصدر والضغط والفشل الكلوى.. ولأنهم من الفقراء المهمشين أصبحوا لقمة سائغة لسطوة البلطجية وتجار المخدرات الذين يطلقهم فلول الحزب الوطنى المنحل ..
يصف المنطقة واحد من الأهالي في ثلاث كلمات: " فقر وزبالة وأفران عيش مسروقة " .. ويوضح: الدقيق بيتسرق من الأفران عيني عينك لصالح الناس الكبيرة.. والغلابة اللي زينا يقفوا فى الطابور بالساعات علشان رغيف .
ويكمل .. ده غير البلطجية اللي بيطلعوا علينا ويهاجمونا كل يوم والتاني، واللي حرموا علينا الخروج بعد الساعة 9 بليل.. لأن الكهربا بتقطع والدنيا بتكون ضلمة كحل فوق الجبل.

أوكار المخدرات

تركته ومازالت الكلمات تتدفق من فمه دون توقف ليلاحقني بسؤاله الذي لم أعرف له إجابة: "هو الكلام ده لو اتنشر مشاكلنا هتتحل يعني؟! " .. وأثناء جولتي فوق صخرة الجبل صادفتني أنصاف المنازل المهدمة وبقايا البيوت .. وعندما سألت الأهالي عنها أجابتني دعاء ، من أهالي المنطقة،: " البيوت دى كانت على صخرة، وبعد تهدم صخرة الدويقة الحكومة خافت على الناس فهدت معظم البيوت اللى فوق الجبل، وأعطت كل أسرة شقة فى أكتوبر ومنهم من حصل على تعويض، لكن المشكلة إن البيوت دي بعد ما تهدمت أصبحت وكرا للشماماين والبلطجية، وكمان تحولت لمقالب للزبالة وبيطلع علينا عقارب وتعابين..اشتكينا كتير ومحدش حاسس بينا، وذهبنا للحي 100 مرة

لكن محدش عبرنا ، ولا راضيين يشيلوا الهدد ولا الزبالة، وكل أما نشيلها بمجهودنا الزبالة تزيد ".

ويشير أبو سيد إلى مشكلة أخرى تواجه الأهالي : معظم البيوت فى اسطبل عنتر وعزبة خير الله بوضع اليد، والملاك بيأجروا الأوضة الواحدة بـ 80 و100 جنيه فى الشهر، والشقة بـ 150 جنيه، أنا بياع سريح بييع على باب الله هلاقى أعلم العيال ولا ادفع أجرة الأوضة؟
وكمان الماية بتيجى كل شارع يوم.. وأحيانا تتقطع بالأسبوع، بأضطر انا ومراتى وعيالى نشترى جركن الماية بجنيه أو ناخد الماية من الخط العمومى بالخناق.. نملى الجراكن من تحت وناخدها على دماغنا ونطلع بيها الجبل .

أما أم مها فالبرغم من أن بيتها فوق الجبل إلا أنه غارق دائما فى مياه الصرف الصحى، مما يضطرها إلى نزحها يوميا لتتكون من جديد بعد ساعات قليلة .
وليست أم مها وحدها التي تعاني من الصرف ولكن هناك بيوت كثيرة فوق الجبل مكونة من 20 غرفة تدخلها مياه الصرف الصحي من كل اتجاه وبشهادة أهل المنطقة الذين يصرخون ساخرين "الماية مقطوعة.. وماية الصرف مغرقة بيوتنا".

الوضع الصحى فى المنطقة لايقل سوءا عن بقية الخدمات تقول عنه فاطمة : " اللى بيتعب هنا بيموت ويستنى قدره.. لأن الاسعاف ترفض الطلوع للجبل، ولا يوجد غير مستشفى "صحبة خير" هناك تحت الجبل.. يعني على بال المريض ما يوصل يكون السر الإلهي طلع.

منذ سنوات أضافت الحكومة المتاعب على أهل اسطبل عنتر بسبب الطريق الدائرى الذي يراه السكان لعنة عليهم لأنه على حد قولهم أودى بحياة الكثير من الشباب .. يقول الأهالي: كل يوم بنصحى على خبر وفاة شاب أو راجل

بسبب إنه عدى على الدائرى، وكمان مش كفاية إنه بيموتنا.. لا الحكومة عملت لنا نفق تحت الدائرى المجارى دايما طافحة فيه، وبنعدى عليه كل يوم عشان نروح أشغالنا ومطلع علينا ناموس وعقارب وتعابين وكل الأمراض جاية لنا منه. "

الوطني يحمي البلطجية

يعانى أهل عزبة خير الله واسطبل عنتر من عدم الإحساس بالأمان كما تقول مها،التى تعمل مدرسة فى مدرسة صحبة خير:  " المشاجرات في العزبة عنيفة جدا وينتشر فيها السلاح الأبيض والمولوتوف، فقبل الثورة كانت الحكومة تستطيع فرض سيطرتها على المكان، ولكن بعد الثورة الحكومة متقدرش تطلع هنا لدرجة إن المخدرات بتتباع فى الشارع عينى عينك كده قدام كل الناس ".

وتضيف: "الغريب إن رجال الحزب الوطنى هم من يحمون تجار المخدرات والبلطجية، فعندما تحدث أى مشاجرة أو خلاف أو يتم الابلاغ عن دولاب مخدرات أو تاجر مخدرات أو بلطجى، يتولى عضو الحزب الوطنى إخراجه من قبضة الشرطة، وبعد الثورة تمكنوا من إنقاذهم أيضا من الشرطة العسكرية" .

ولا تتوقف معاناة أهل اسطبل عنتر عند هذا الحد فسيطرة رجال الحزب الوطنى تمثل أكبر معاناة ، فهناك خالد حموده ،أمين صندوق أثر النبى بالحزب الوطنى المنحل، يقول عنه الأهالي " كلنا رأيناه أيام المظاهرات في بداية الثورة كان بيلم الشباب من العزبة والاسطبل بخمسين جنيه للواحد عشان يضربوا الناس اللى فى التحرير، وبسببه شباب كتير ضاعوا واتحاكموا أحكام عسكرية، لكن كل واحد منهم كان همه الخمسين جنيه ومش مهم اللي يجرى للناس، وكانوا بيشتروا بها أكل لأن فى الوقت ده مكنش فى شغل خالص" .

وفي نفس السياق تقول غادة جبر ،مدير جمعية صحبة خير، عن خالد حموده ،الذى يعمل لصالح أحد مرشحي الحزب الوطني المنحل، وكيفية سيطرته على السكان فى العزبة من خلال عائلته وما لديه من سلاح يرهب به السكان : يحاول حمودة استمالة الأهالى لصالح مرشح الفلول بتوزيع بطاطين عليهم، أيضا قام بمعونته طبعا بتحويل مقرات الحزب الوطنى لتحفيظ القرآن، وإلى الآن مكتوب عليها ( مقر مشيخة الحزب الوطنى )، كما قام بالسيطرة على معظم المعونات والمساعدات التى تأتى للعزبة من الجمعيات الأهلية ، وأصبحت لا توزع إلا من خلاله فقط ، ومن يتدخل يحاربونه بكل السبل . وقد ذهبت مرارا إلى رئيس الحى فى الفترة الأخيرة لأشكو خالد حمودة وأفعاله ولكن دون جدوى.

موضوعات ذات صلة:

منسيون.. في بطن البقرة !

سكان العشش..أموات على وش الدنيا

الزرايب..العيش على حافة الحياة