خارج السطر

درس ألماني لـ مجدى عبد الغفار

مصطفى عبيد

الأحد, 22 مارس 2015 22:41
بقلم: مصطفى عبيد

أنا مستغرب مما نفعل ومُندهش مما لا نفعل. دائما كان إزهاق الارواح عندنا أيسر وأفضل من حفظها، وإقصاء الآخر أبدى من استيعابه، وثقافة التخويف أكثر رسوخا من ثقافة «البونبون».

عن المظاهرات أتحدث. السلمية وغير السلمية. المؤيدة للنظام والمُعارضة له. التى يقوم بها شباب مدنيون أو حتى متأسلمون.
كيف لا تتعلم وزارة الداخلية أن حماية الآخر واجبها، وأن الحفاظ على حيوات الخارقين للقانون لتقديمهم للمحاكمة هى مهمتها الحقيقية! كيف لا تتصور الوزارة ومسئولوها ورجالها أنه يمكن زرع سيادة للقانون فى هذا الوطن وُهُناك ضباط شرطة ومباحثيون يستحلون قتل المُتظاهرين أو صُناع الشغب أو حتى المُتهمين بالعنف!
فى الأسبوع الماضى نظمت حركة «بلو كابى» اليسارية فى المانيا مُظاهرات صاخبة ضد السياسات الاقتصادية الجديدة، واعتبرت الحركة وهى بالمناسبة حركة متطرفة - سياسات الحكومة الالمانية ضد المُهمشين والفقراء، وأنها تُغازل القوى الرأسمالية ولا

تنتصر للطبقات الدُنيا.
وطبقا لوكالات الأنباء فقد تحولت مُظاهرات أعضاء الحركة إلى طريق اللاسلمية حيث تم إحراق عشرات السيارات وقطع الُطرُق وإلقاء الحجارة على أفراد الشُرطة. ولم يكتف المُتظاهرون بالتجمهر أمام مبنى البنك الأوروبى الجديد الذى سيتم افتتاحه بمدينة فرانكفورت وانما وضعوا مُلصقاتهم ورسوماتهم عليه، وأشعلوا إطارات السيارات حوله.
وخلال ساعات وضعت الشُرطة خطة للسيطرة على التظاهرات غير القانونية ونجحت بالفعل فى تفريقها لكن دون أن يموت مُتظاهر واحد، وتم القبض على 350 من صُناع الشغب وتقديمهم للمحاكمة.
والدرس المُستفاد أن الشرطة المُحترفة لا تقتل ولا تُطلق الرصاص وإنما تؤدى مهامها التى من بينها الحفاظ على حياة المُتظاهر أو المُشاغب أو المُتهم دعما لمبدأ سيادة القانون.
وفى أكثر من مكان فى العالم
ينتفض الغاضبون ويثور الناقمون بحق أو بغير حق ولا يسقط قتلى وإنما يُقدم مُتهمون يتم تصوير انتهاكهم للقانون بشكل احترافى إلى القضاء.
هذا هو المنطق الغائب عن وزارة الداخلية فى مصر، التى أتمنى أن يعود لها احترامها وهيبتها باعتبارها أداة تطبيق للقانون وليس للثأر. ولو أراد السيد مجدى عبد الغفار وزير الداخلية الجديد تكريس الاحترافية فى التعامل مع المُظاهرات أو أعمال الشغب بما يمنع سقوط ضحايا لاستعان بُخبراء دوليين لتدريب رجال الأمن على التعامل مع المُظاهرات بروية وحكمة و لأعاد الرجل بذلك إلى الوزارة امتنان ومحبة وشعبية افتقدتها على مدى عقود من الزمن.
إننى مازلت أرى أن دماء كثيرة سُفحت كان من المُمكن ببعض الحكمة والعمل المُحترف ألا تُسفح، وأعتقد أن الحرب مع الارهاب تستلزم اصطفافاً شعبياً مع الدولة وأجهزتها وهو ما يدفع بضرورة تغيير سلوك رجال الأمن مع الناس الغلابة الذين يتعاملون معها فى أى من الخدمات اليومية المُعتادة.
لله، ثُم لهذا الوطن الذى نُحبه بلا حدود، ولهؤلاء الناس الذين سنُسأل عما قدمنا لهم يوم النشور، آمل أن نتعلم ونتغير ونتقدم. والله أعلم.

[email protected]

ا