خارج السطر

أن تكون مصرياً

مصطفى عبيد

الأحد, 15 مارس 2015 19:48
بقلم: مصطفى عبيد

لا نعرف قدر مصر إلا عندما نراها فى عيون غير المصريين، يثبت هذا الوطن أنه قادر دائماً على التحدى، ولديه إرادة وقدرة غير محدودة، فى شرم الشيخ قبل أيام كُنت أعيد قراءة مصر فى عبارات الدهشة التى ولدت على ألسنة الزائرين للمؤتمر الاقتصادى، وهى دهشة ممزوجة بانبهار ورُبما حسد من هؤلاء البشر الذين يُمثلون استثناء فى الانكسار أمام العواصف أو الانبطاح فى وجه المحن.

جون كيرى وزير الخارجية الأمريكى لا يكاد يُصدق أن المصريين حققوا معدل نمو يقارب ما كان مُتاحاً قبل الثورة فى ظل اصطفاف لم يتوقعه الأمريكيون خلف قيادة واعية شجاعة تتعامل بواقعية ولا تخفى المثالب ولا تتستر على تقصير.
ومثله كثيرون من ممثلي الشركات المالتى ناشيونال ومدراء بيوت المال الغربية يتعجبون كيف تدور ماكينات المصانع

وتنطلق مشروعات العمران وهُناك مُغيبون يزرعون الفزع وينثرون الكراهية باسم جماعة أساءت إلى الدين وأفسدت السياسة فى تفجير هُنا أو هُناك.
يندهش الأجنبى من وجود أياد سمراء تدفع وتعرق وتبنى للأجيال القادمة دون ارتعاش من أياد غادرة تُصوب حقدها ضد الوطن، يستغرب الآخرون كيف قاوم المصريون ذلك الغول المُتسيد على الناس باسم السماء ومضوا فى طريقهم لا يلتفتون لحجارة أتباعه يبنون ويزرعون ويخططون للمستقبل.
تلك هى مصر التى لا نعرفها إلا فى نشيد الصباح المدرسى وكتب التاريخ وسير المُخلصين الذين قضوا نحبهم وما انخلعوا من قلوب الناس وفاء لعطائهم واعترافاً بفضائلهم.
قبل شهور كُنت فى بيروت وكان الإخوة اللبنانيون يوقفوننى فى الطريق
ليسألونى فى شوق كيف حال مصر؟.. ويضيفون أنهم يطمئنون على أحوالهم ومستقبلهم من مصر، إن كانت بخير فالأمة العربية كلها بخير وإن كانت غير ذلك، فهم فى قلق وتوتر.
وفى أمريكا قبل عامين قال لى سائق تاكسى باكستانى: «أنتم لا تعرفون معنى مصر، فهناك شموخ لا ترونه، وأصالة لا تلتفتون لها، وحضارة لا تفنى».. أن تكون مصرياً يعنى أن تكون صامداً وصلباً كالجبل، صابراً كالنخل، وواثقاً من إرادة الناس وخيريتهم رغم شذرات القبح البادية.. أن تكون مصرياً يعنى أن تؤمن بالقدرة على صناعة الحياة رغم رائحة الموت المُصدرة وزرع أشجار السرو فى قفار الخوف، وإضاءة نور مُباغت فى سراديب الظلمة.
أتذكر الشاعر سعد العبدلى وهو يتحدث عن القاهرة قائلاً: «هذا البلد اللغز، رغم أنك ستتعب حتى تجد أى سحر فيها، ستجردك هى من قدرة الرحيل، والناس فيها لا يجيدون شيئاً أفضل من البقاء ملتصقين بها كالأطفال».
حقا فيها «حاجة حلوة» لأنها مصر التى لا تنحنى.. واسألوا التاريخ إن كنتم لا تعلمون.


[email protected]
 

ا