رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

مواجهة القُبح بالقُبح

مصطفى عبيد

الأحد, 08 مارس 2015 22:38
مصطفى عبيد

ليس أعجب من مُواجهة التطرف الدينى بمزيد من التطرف، وليس أغرب من رد الناس إلى دين الله السمح من خلال مُنفرين مُتسلقين يرون الدين سُلماً إلى منافعهم ومكاسبهم الذاتية. هؤلاء لاعبون خاسرون مُسبقا ومَن يستخدمهم، ومَن يُراهن عليهم ساذج لأنه ليس منطقيا أن يُصلح مَن هو فى حاجة للصلاح، وأن يهدى مَن نسأل الله له الهُدى.

تلك الخواطر تدور فى ذهنى وأنا أتابع معركة الدولة مع التطرف. استغرب كيف تتم الاستعانة بآحاديين زاعقين يعلو وجوههم التجهُم ولا يقبلون بآخر ولا يرضون بحوار لمواجهة ظاهرة التشدد! كيف نُعبّر عن صحيح الاسلام بشيوخ مُتعالين يعتبرون كُل نقد لهم أو للأزهر عدواناً على الاسلام؟
تصوروا مثلا أن الرجل الذى ألقى كلمة شيخ الأزهر فى مؤتمر مكافحة الارهاب هو نفسه عباس شومان وكيل الأزهر الذى خطب يوما فى ظل حكم الاخوان قائلا إن رئيس

الجمهورية من حقه تولى القضاء بنفسه، وعندما اعترضه واحد من المُصلين، رد بحدة: هذا هو شرع الله ومَن لا يريده يبحث له عن شرع آخر.
هذا الرجل هو الذى يُهدد الزميل وجدى زين الدين رئيس التحرير التنفيذى للوفد عندما يختلف معه فى الرأى بإخراس الألسنة، وهو ذاته الذى يعتبر انتقاد الزميل ابراهيم عيسى له قبل شهور هجوما على الإسلام وتهجما على علمائه.
تصوروا أى حكمة أو منطق يحمله أمثال الشيخ لرد ضال أو هداية جاهل، وافترضوا معى أن تلك الألباب المُتعالية هى التى تحاور المُتشددين أو المُلحدين.
وغيره كثيرون، يثيرون القيل والقال، ويفتعلون «شو» طلبا للمشاهدة الأكثر أو الذكر الأعلى فيردون الناس رداً عن صحيح الدين. خذوا مثلا الشيخ على جمعة الذى
يتحدث عن عظمة الاسلام مُرتكزا على خُزعبلات يزعم أن كُل مُنكر لها جاهل، فيقول مثلاً مُثيراً ضجة بلا طائل إن جد ملكة بريطانيا كان مُسلما وإنه تم اجباره على التنصر، ثُم يُفتى بأن يأجوج ومأجوج يعيشون الآن فى أرمينيا وأن كثيراً من الناس زاروهم ورأوهم!
واسمعوا مثلا للشيخ سالم عبدالجليل وهو رجل هادئ وطيب لكننا لا نستطيع أن نقبل كثيراً ما يقدمه باسم الاسلام وهو يُدافع عن تعدد الزوجات فى الاسلام بالقول إن سيدنا سُليمان كان متزوجا من 600 امرأة وانه كان يطوف فى الليلة الواحدة على مائة منهن لذا فإن الاسلام قيد ذلك التعدد.
مثل هذا الكلام لا يواجه الارهاب ولا يفضح «داعش» ولا يُقيم مجتمعا سويا. إن تجديد الخطاب الدينى يعنى تنحية هؤلاء أولا عن احتكاره، وابعاد كُل الخُزعبلات والتخاريف من نصوص التُراث، واعادة استكشاف قيم العمل والعدل والخير والسماحة فى ديننا. وتلك فى ظنى مُهمة رجال من عينة الراحلين العُظماء محمد عبده، أمين الخولى، محمد الغزالى، وعبدالمتعال الصعيدى، والذين لابد أن لهم تلاميذ لا نعلم عنهم شيئا لأنهم على الهامش. والله أعلم.

[email protected]