رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

الخروج من عصر التبعية

مصطفى عبيد

الأحد, 15 فبراير 2015 22:43
بقلم: مصطفى عبيد

إلى متى نبقى شعوبا مُستهلكة؟ إلى متى نبقى أمما مُستمعة؟ تابعة؟ مُسيرة؟  تُقلد، وتُحاكى، وتخوض تجارب الآخرين؟
لا أتحدث عن الاقتصاد وحده، ولا عن السياسة فقط، وإنما عن الحياة ككل. قد تكون الاشتراكية عادلة لبعض الناس، وقد تكون الرأسمالية مُناسبة لبعض المجتمعات، لكن ذلك لا يعنى أننا مٌجبرون أن نختار بين كليهما.

وبنفس القدر قد تكون الديمقراطية هى نهاية التاريخ بتعبير المفكر الامريكى فوكوياما وهى أفضل النُظم السياسية لكثير من البلدان للتقدم والتطور، لكن ذلك لا يعنى أنها طريقنا الوحيد أو مبتغانا الحتمى فى ظل تحولات وتطورات تشهدها الخريطة.
منذ تحررت بلادنا ونحن مولعون بالغالبين. نسير وراءهم مُسلمّين، ونردد مقولاتهم وأحكامهم دون تدبر، ونستخدم نُظمهم وقواعدهم دون حتى تعريب أو تمصير.
أقرأ ما خطه المفكر الشرقى الدكتور على شريعتى فى كتابه «العودة إلى الذات» فاكتشف أننا لا نقرأ ولا نتعلم ولا نُخطط. لم نضع نظرية اجتماعية أو اقتصادية

أو حتى سياسية منذ قرون. لم نُقدم مُخترعا أو مبتكرا أو مكتشفا تستفيد منه البشرية. لم نترك بصماتنا على العالم.
من مصر الناعسة  إلى المغرب التائه  لا اختلاف. ومن الخليج الباذخ  إلى القرن الافريقى البائس  لا فرق . كٌلنا فى حاجة إلى انتاج محلى للحضارة والتقدم . لنا بيئاتنا ولنا ثقافاتنا ولنا نظُمنا ويجب أن تكون لنا نظرياتنا وأفكارنا وخططنا، لكننا استسهلنا الاستيراد، واعتدنا الاستهلاك.
وحتى عندما قرر  تُجار الاسلام العودة إلى الذات  قاموا بتحديث التخلف ــ والمصطلح ليس لى وانما للكاتب الراحل رضا هلال ــ ويعنى استعادة السيف واللحية والسبايا والعبيد وقطع اليد وتحريم الموسيقى والفنون وقهر المرأة، فاستحال طريق العودة إلى درب عذاب، وممر عتمة يُفضى إلى مزيد من التخلف والضياع .
لقد رأيت فى بعض الدول كيف كانت العودة إلى الذات مُبرر نجاح واستغناء وتقدم. «تحت عنوان أزمنة الكوكا كولا» يذكر الروائى اللاتينى الرائع جارسيا ماركيز أن الكوبيين أثبتوا أنه يمكن العيش دون كوكاكولا. لقد كانت الكوكا كولا هى البضاعة الاولى التى نفدت بعد فرض الحصار الاقتصادى على كوبا. كان هناك اعتقاد أن من يشرب الكوكا كل صباح يتعرض لفتنة او ادمان شبيه بادمان السجائر . لقد تصور البعض فى كوبا أن الدكتور لامبرتين الأمريكى مخترع الكوكا كولا وضع مركبا سريا فى ذلك المشروب يربط كرات الدم به ارتباطا أبديا.
فى ذلك الوقت كان الثائر تشى جيفارا وزيرا للصناعة فى كوبا وقال إن الكوكا كولا رمز للامبريالية الامريكية وانه يجب مقاومتها ليس لخطرها أو ضررها وإنما لمقاومة ثقافة وافدة والعودة إلى الذات. من هُنا ابتكر الكوبيون مشروب «كوبا ليبرى» وعندما قُدم لجيفارا ليتذوقه قال إن له طعما يُشبه الصراصير. لكن الغريب أن الناس أقبلوا عليه وصار مُستحسنا وشب جيل جديد يعشق «الكوبا ليبرى» ويشمئز ويستنكر ويرفض الكوكا كولا.
تصوروا لو عدنا إلى الذات فى العمل والإنتاج والعدالة وليس فى الكوكا كولا فقط ماذا يمكن أن نصنع؟

[email protected]

ا