رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

لكم دينكم ولى دين

مصطفى عبيد

الأحد, 08 فبراير 2015 22:07
بقلم: مصطفى عبيد

قفوا مكانه أيها المتحاورون. نحوا خلافاتكم الفقهية جانبا واستحضروا أنفسكم محبوسين فى قفص حديدى والنار تجرى نحوكم. ضعوا أجسادكم مطرحه وترقبوا اللهيب  يأكلها رويدا. امنحوا الأرض نظرة وداع واستقبلوا مصارعكم دون رحمة. انطقوا بالشهادتين وأوكلوا الأمر إلى حبيبكم  وشفيعكم أن يقتص لحرقكم أحياء.
جدل الأزهريين والمُتسلفنيين يحرقنى كجسد مُعاذ الكساسبة، ومُجرد التساؤل إن كان ذلك مشروعا أو ممنوعا يمنحنى إحباط مُحتضر، ويأس كافر. محاورات الفُقهاء حول حرمة وحل ذلك الفعل يُصيبنى بالغثيان من أُمة تستفتى فى الكراهية وتتناقش إن كان القُبح أمرا من الله أم لا.

لقد رد البعض ما جرى لفتوى الإمام ابن تيمية، ففى فتاويه الفتوى رقم 545 الجزء الخامس من مُجلد «الفتاوى الكُبرى» ذكر ردا على سؤال حول التمثيل بُجثث الأعداء قائلا: (المثلة حق لهم، ولهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر ولهم تركها والصبر أفضل. وأما إذا كان فى التمثيل

الشائع دعاء لهم للإيمان أو زجر لهم عن العدوان، فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع، ولم تكن فى غزوة أحد كذلك، لهذا كان الصبر أفضل).
ظلال تيه وضلال وكلام مطاط يقبل التأويل. هكذا كان الرجل الذى استسهل التكفير ورفض الآخر وحرّض على كراهيته. لكن البعض يرفض أى طعن فى الرجل أو نقد  لأقواله مُعتبرا ما يقوله الحق أو الاسلام. يا سادة : لو كان ذلك هذا هو الإسلام، فنحن كافرون.
أى مكسب للإسلام من فتاوى ابن تيمية المؤدلجة للخوارج والتنظيمات الإرهابية والتى مازالت مُعتمدة إلى اليوم؟ أى قيمة فى اعادة طباعة كُتب الرجل ودراستها والعودة إليها لاستنباط أحكام فى القرن الواحد والعشرين؟
تصوروا معى أن يكون مشهد إحراق مُعاذ الكساسبة دُعاء للناس
إلى الإيمان. دعوة إلى التقوى، تحريضا على التدين. أى دين هذا الذى يريدوننا أن نعتقده مفزوعين مرعوبين، وأى إله يقبل أن يؤمن به الناس جبرا؟
إن الذين يعبدون ابن تيمية، وسيد قطب، وأبى الأعلى المودودى من دون الله لا يفلحون. لقد تحولت مُنتديات السلفيين إلى مواقع لمعارك ضارية دفاعا عن ابن تيمية لا عن الاسلام . البعض يؤول ما قال، والبعض الآخر يُبرره، وهُناك مَن يطالبنا بوضعه فى سياقه مُتحدثا عن بشاعة قتل المسلمين على أيدى التتار فى ذلك الوقت. ولا يريد هؤلاء أن يعترفوا بأن كلمات الرجُل هذيان وتشويه لدين الله، ونكوص عن سنُن نبيه عليه السلام.
ما جرى لمُعاذ الكساسبة رصاصة موجهة إلى الاسلام. سهم مسموم يأتى من الخلف. ضربة بلطة خلفية على رأس الدين. وكُل مّن يرضى، ويصمت، ويُبرر، ويدافع عن ابن تيمية أو غيره من المتطرفين شركاء فى الجريمة.
للغافلين، السائرين فوق الرصيف، الصامتين على القُبح، الراضين بوساطة البشر بينهم وبين إله البشر، المُستسلمين لأقوال رجال الدين مهما كانت، والمُعظّمين لأقوال فُقهاء الماضى دون نظر أو تأمل أقول : لكم دينكم ولى دين.
والله أعلم

[email protected]
 

ا