رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

محاولة لرسم ملامح القتلة

مصطفى عبيد

الأحد, 01 فبراير 2015 20:02
مصطفى عبيد

المشهد غامق. إنها الحرب، لا جدال ولاشك .

قدر مصر أن تدفع الثمن بُحكم تاريخها وجغرافيتها. حائط الصد الأهم يتلقى ضربات أشد وأعنف وأكثر إجراما. ما يجرى فى سيناء يستلزم أدوات جديدة، وحشداً وطنياً، والتفافاً جماهيرياً مُكثفاً.
إنها معركة الكرامة الوطنية التى ترفض الرضوخ لعصابات القتلة، وتأبى الخنوع للاستقطاب الدولى، ولا تقبل الاستدراج إلى قوى الظلام والجهل التى هادنها نظام مبارك، واستخدمها نظام عبد الله صالح، واستغلها نظام الأسد.
ولأنه «فظيع ٌ جهل ُ ما يجرى، وأفظع منه أن تدرى» كما يقول الشاعر اليمنى عبد الله البردونى، فليس أمامنا سوى شحذ العقول، لقراءة المشهد برُمته كى نحسن التعامل معه بدلا من الاكتفاء بالادانات، والاكتفاء ببيانات التوعد والثأر.
الدم المصرى لا «يتساوى مع الماء، لا طعم لا لون لا رائحة» بتعبير الشاعر فاروق شوشة تدليلا على رخص الانسان العربى فى قصيدته الشهيرة (يقول الدم العربى)، ولا يُقايض بسلام. والقتلة ليسوا أولئك القروسطيين الناعسين فى

الجهل، الباحثين عن الجنة الكاذبة، المُلتحفين بنصوص ساذجة باهتة لابن تيمية، وسيد قطب، وأبو مصعب السورى.
إنما هُم مَن يقفون خلفهم ممولين، مُحرضين، مروجين، مُخططين بحثا عن سيادة مزعومة. ليس مَن يحملون السلاح هُم الخطر فهولاء يموتون عبثا بلا دمعة عين واحدة وإنما النظام الشيطانى الذى يتمدد ويتسع ويصفق ويروج ليعتلى منصب الوكيل الأمريكى بالمنطقة.
إن الجريمة الأخيرة تعنى أن أموالا تُدفع لشراء أسلحة متطورة وخططا توضع لتنفيذ هجمات واتصالات تجرى لنقل معلومات وأجهزة تعمل لزعزعة الاستقرار واجهاض الدولة المصرية الجديدة.
لا أتصور أن ما يجرى فى سيناء بعيد عن قطر. دولة الغاز الذى ترسم مشروعا للهيمنة يحسبون أنه يُناطح الدور المصرى. مَن يُشاهد الجزيرة، يعرف كيف تجرى الأمور ولِم ولصالح مَن. مَن يتابعهم يعلم أن المُصالحة مع مصر مُجرد كلام
مجانى لا يرتبط بأى واقع. مَن يقرأ الصحف القطرية التى لا يمكن لأحد أن يدعى أنها لا تُعبر عن النظام يُصدم من حوارات ولقاءات يتم اجراؤها مع قتلة وارهابيين بسيناء تحت زعم أنهم مُجاهدان أو مُعارضان.
فى شهادة المثقف النزيه يُسرى فودة التى حملها كتابه «فى طريق الأذى» كثير من الشواهد التى تعنى بوضوح اصرار القطريين على مد علاقات وصلات مع عصابات الارهاب المتأسلم والتضحية بهم فى أى وقت ارضاء للولايات المتحدة. وثمة عبارة شاهدة يوردها الرجل عن نظرة الامريكيين لذلك النظام الذى يقدم خدماته إلى الارهابيين، وأعدائهم على السواء عندما وصف تينيت رئيس المخابرات الأمريكى الأمير القطرى السابق بـ «the fat f» حين قدم معلومات تفصيلية عن خالد بن شيخ ورمزى بن شيبة اللذين خططا لـ11 سبتمبر لوكالة المخابرات الامريكية . لقد دفع ذلك «فودة» أن يُعلق بأن خدم الولايات المُتحدة وحلفاؤها حتى لو كانوا حُكاما لدول لا يحظون حتى بالاحترام فى محاورات ومراسلات القادة الأمريكيين.
لا تُصدقوا أن قطر تتوب. ما شاهدته على الجزيرة عقب الجريمة يؤكد الشماتة الكريهة، والتبرير المُثير للغثيان.
إننى على يقين أن القتلة الحقيقيين هُم مَن يدفعون، ومَن يُحرضون، ومَن يشمتون. والله أعلم.
 

[email protected]