رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

سنابل فى مواجهة القنابل

مصطفى عبيد

الأحد, 26 أكتوبر 2014 21:18
بقلم: مصطفى عبيد

مذبحة وراء أخرى، وغدر مدجج بالعبوات الناسفة. دمُ مَن هذا؟ أخى وابنى وصديقى الذى أحب.

سنكتب قصيدة، ونصدر بيانا، ونترحم على الموتى، سيخرج المسئولون مُعلنين الغضب والإدانة ومتوعدين بملاحقة القتلة، سيتاجر الفضائيون بدماء الضحايا زاعقين مُهللين باحثين عن نسب مشاهدة أعلى، وستبقى ذكرى الشهداء وجعا دائما فى نفوس أسرهم.
سنحارب الإرهاب بضرب معاقلهم، بتتبع رموزهم، باعتقال مساعديهم، وبقتل قادتهم إن لزم الأمر، لكن لا جديد. نفس السيناريو المعتاد فى المواجهة، وذات الأسلوب. الحل الأمنى والمواجهة البوليسية وحدها لا تُجدى خاصة فى سيناء تلك التى دفع شهداء الوطن على مدى أربعة عقود أرواحهم ضريبة لبقائها.
لم تنجح المواجهة الامنية وحدها فى اقتلاع الإرهاب فى أى مكان فى العالم، لذا ستبقى سيناء بنفس الخطر والفزع مادمنا لا نفكر كما

لم نكن نفكر، ونتصرف كما حفظنا من سابقينا.
آن الأوان أن نفتح نوافذ الوطن لأفكار غير تقليدية لمواجهة الإرهاب. سيناء مهجورة ومنسية ومهمشة منذ تحررت تماما عام 1982. سيناء كانت ومازالت مشطوبة من خطط التنمية الحكومية، ومستبعدة من برامج مرشحى الرئاسة، وآن الأوان لها أن تعاد فعليًا إلى حضن مصر.
منذ تحررت سيناء ونحن لم نخط خطوات جادة لتنميتها. لم نزرع مصانع جديدة، ولم نبذر عمالا اضافيين، ولم ننثر الخير على أهالى شبه الجزيرة المحتضنة لمصر شرقا. وكان أن فرض الإرهاب نفسه فى ظل ذلك التجاهل شروطه وأحكم سيطرته.
كان من الغريب أن يهدينى صديق مثقف كتابا عن خطة
تنمية سيناء صدر فى الخمسينيات عن الهيئة العامة للاستعلامات وبه خرائط لمصانع، ومزارع، ومنتجعات سياحية تجعل منها منجم ذهب حقيقياً. والأغرب أن ذلك التخطيط لم ير طريقه لأرض الواقع رغم تلك العقود التى مرت والأجيال التى توالت، والحكام الذين تبادلوا.
إن التنمية هى الرد العملى على الإرهاب. سيناء مصرية خالصة. ليست ذراعا مقطوعة، ولا دويلة هاربة، ولا اقليما منفصلا أو مستقلا. هى قلبنا النابض، وجمالنا المنسى، وغربتنا المصطنعة.
أن تتحول سيناء لأرض جاذبة لفرص العمل هو أفضل مواجهة وأعظم حل لما يجرى هُناك. كل مشروع هو قبضة تحدٍّ فى وجه الجهل والتكفير، وكل سُنبلة هى دليل عملى على أن الغدر منهزم وهارب.
نحمل أوراقا بيضاء ونسكب عليها مشاعرنا وأفكارنا وندعى البطولة، بينما الموت زائر متكرر لشباب مُخلص يقف فى خندق الخدمة الوطنية.
نجلس فى الغرف المٌغلقة نتحاور ونتجادل ونتحدث عن جماعات الموت ومؤامرات الأعداء، لكننا لا نحاول أن نفكر كما تفكر الأمم الناهضة. لذا كتبت هذا المقال.
والله أعلى وأعلم

[email protected]

ا