رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

جحا والجزيرة وأمريكا

مصطفى عبيد

الأحد, 29 يونيو 2014 21:35
بقلم: مصطفى عبيد

حكوا لنا ونحنُ صغار قصة  الشخصية الأسطورية جحا عندما خرج إلى السوق ومعه ابنه فوق حمار صغير ضعيف. فى أول الطريق سمع جُحا الناس يتناجون مشمئزين منه لأن الحمار أَعف من أن يتحمله هو وابنه معاً، فأمر ابنه بالنزول والسير إلى جواره.

وفى وسط الطريق رأى جُحا الناس وهم يتغامزون منكرين قسوته حتى يركب ويترك ابنه سائرا إلى جواره، فلم يلبث أن دعا ابنه ليركب مكانه هابطا من فوق حماره ليسير على قدميه.
وبعد بضعة أمتار رأى جُحا الناس تُمصمص شفاها ذما من تقلب الأوضاع وتردى الاخلاق التى يسمح فيها أب لابنه أن يركب بينما هو يسير على قدميه.
ضاق جُحا ذرعا بكلام الناس ، فأنزل ابنه وسارا معا إلى جوار حماره، لكنه مع ذلك لم يسلم من سخرية

الناس واتهامهم له بالجنون حتى يسير هو وابنه والحوار معا.
والمغزى فى القصة أن هناك دائما فرصة لانتقاد الآخر مهما فعل وهو ما ظهر بوضوح فى ردود أفعال الولايات المتحدة ودول أوروبا بشأن قضية خلية «الماريوت» التى صدر فيها حكم ابتدائى بسجن صحفيى الجزيرة.
بعيدا عن تفاصيل القضية، فقد آثارتنى تلك الضجة المُثارة من دول مارست أقسى درجات مقاومة المختلفين تحت لافتات «مواجهة الإرهاب» و«استئصال الشر».
لقد قدر لى أن اتابع الموقف الأمريكى عن قرب خلال رحلة عمل شاركت فيها فى مناقشات وجلسات بعثة طرق الأبواب المصرية (وهى بعثة تقود مبادرة الحوار الدائم مع أطراف مختلفة داخل أمريكا) حيث كانت القضية هى
النافذة مفتوحة المصراعين لانتقاد ولوم مصر.
والغريب أننى سألت أحد المسئولين الأمريكيين كيف يحترمون القضاء ثم يطالبون بالتدخل فى شئونه من خلال إصدار عفو ما، أو ايقاف للتنفيذ، والأغرب أن صديقى  الكاتب النابه مصباح قطب  ذكرهم بما فعلوه مع قناة الجزيرة فى بغداد عندما اعتبروها مُحرضة ضدهم، حيث كشفت وثائق «وكيليكس» لاحقا أن الرئيس بوش أمر باستهداف مقر الجزيرة، وبالفعل تم ضربه بالقنابل.
كذلك ذكّرهم أنيس اقليمندوس ــ وهو بالمناسبة صعيدى مصرى يترأس غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة ــ بأن الولايات المتحدة أيدت حكم القضاء الاسبانى من قبل بحبس صحفيين فى قناة الجزيرة  لسبعة سنوات بتهمة التحريض على العنف والتجسس.
إن عمل حساب لردود أفعال دول أخرى لأحكام قضائية لا يليق بمصر الحرة الأبية التى لا تركع لآخر ولا تتحرك يسارا ويمينا إلا من خلال مصالحها ومصالح أهلها، فنحنُ لسنا فى حاجة لمن يُعلمنا العدل ولسنا فى حاجة لمن يشير علينا بما يراه حقا، فالحق شمس لا تخطئها عيون المصريين، والله أعلم.

mailto:mostafawfd[email protected]