رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

أمريكا التي لا تعرفونها

مصطفى عبيد

السبت, 09 يوليو 2011 19:06
بقلم – مصطفى عبيد

كنت هناك أتلصص خلف نافذة الشرقي المعتم، أشاهد بحسرة، وأرصد بغيرة، واعقد مقارنات باطلة ظالمة بين بلادي وتلك البلاد البعيدة التي يسمونها ارض الاحلام.

كنت أري امريكا وطنا اخضر للعصافير، وبلد الحريات، وسماء لهواة التحليق والباحثين عن النجاح، في اول زيارة لي إلي أرض العم سام قبل أربعة اعوام، كانت نظافة الارصفة وبسمات الوجوه تغازلني وتدهشني وتبث في نفسي يقيناً بأن الجمال والنجاح والتحضر احتشد واستوطن هذه البلاد التي نكرهها ونلعنها صباح مساء، ونحرق اعلامها ونهتف بسقوطها في المظاهرات.

وعندما قرأت وتمعنت وتناقشت وخلعت نظارة العربي البائس الذي يعيش في ماضيه لم أشعر بأي انبهار عند زيارتي الاخيرة قبل أيام قالت لي فتاة امريكية من أصل مصري - تحلم أن تري مصر -

أن امريكا دولة مغطاة بمساحيق تجميل كاذبة، لا حرية حقيقية، ولا مساواة، ولا تكافل، ولا محبة ولا ود، ولا تماسك أسري، ولا تراحم، وحتي صورة الديمقراطية المصدرة إلينا صورة مزورة قائمة علي رؤوس أموال الشركات الكبري التي تدفع لتمويل دعاية المرشحين المختلفين.

قالت لي أيضا ان كافة العلاقات محكومة بماديات ومصالح وأنظمة تجعل جميع الناس مجرد تروس في ماكينة دائرة، هناك مجاملات متنوعة، وهناك مشروعات اجتماعية، وهناك أعمال خيرية، لكن هناك ايضا كثير من المظهرية ومحاولات التجميل والتلوين، وهناك خيوط جافة من الروابط، وبرود، ورسميات في العلاقات الاجتماعية.

وقالت الفتاة الامريكية التي تدرس العلوم السياسية خذوا حياتنا وتقدمنا

وأقنعتنا وجمالنا الصناعي وأعطوني لحظة محبة وصفاء ونقاء، خذوا جبروت القوة والسطوة وامنحونا المودة والسلام والتراحم، هنا الجميع يكذبون علي بعضهم البعض، ادعاءات وتمثيليات وخداع ولا صدق في معظم ما ينشر ويذاع الا ما ندر انكم تتصورون أن هنا الجنة، والحقيقة أن غضب المصريين من مصر كان بسبب اداء الحاكم القاهر الظالم الذي انعكس علي كل شيء.

قلت للفتاة: لكنكم تنعمون بالحرية!

قالت: لا تصدق أن هذا حقيقي.. لو خرجت إلي الشارع لتقول إن السياسية الامريكية خاضعة للوبي المال والإعلام الصهيوني لتعرضت لكثير من المشكلات وأوباما نفسه، صنيعة شركات الاعلام الكبري.. لقد وجدوا أن صورة امريكا تحتاج إلي تغيير بعد رئاسة بوش التي زادت من حالة الكراهية تجاه الولايات المتحدة في العالم، ووجدوا في تصعيد شاب أسود من أصول افريقية لرئاسة الدولة فرصة لتحسين صورتها في العالم، لكن مازالت السياسات كما هي لم تتغير.ودعتها وأنا اتذكر قصيدة دوريش الرائعة التي يقول فيها: للحقيقة وجهان أسود فوق مدينتا.

[email protected]