رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

العدالة الاجتماعية أولاً وأخيراً

مصطفى عبيد

الأحد, 11 مايو 2014 22:11
بقلم: مصطفى عبيد

الفقر كافر، ومجرم، وقاطع طريق، الفقر أعنف مستبد، وأسوأ ديكتاتور، وأقبح طاغية. شلال ظلام يهبط فوق سماواتنا الزرقاء، وعكارة نهر متعطل عن التدفق، وسلالم هابطة نحو الهاوية المجهولة.

الفقر هو أخطر عدو، وأقسى متآمر، وأعنف جلاد فى حياة المصريين، مضوا أم مازالو يجرعون مرارة الأيام فى صبر معتاد، وعذاب يومي.
الفقر يا سيدى الرئيس عدوك وعدونا، كريهك ومستحق لعائنك. سيرفع سيفه فوق رعاياك فكن لهم متراس العدالة . إننى أعلم كم هو حملك عظيم ومسئوليتك جسيمة، أعرف أنك منغمس فى الهموم انغماسا وأنك لن ترفل فى ثياب الدعة والترف، قدرك أن تقاسى وتكد، ونصيبك أن تدفع من حياتك ثمنا لتسعد الناس الذين يحبونك.
لقد صارت الرئاسة أمانة وحَملاً، لا مبتغى ومغنماً. قيداً وتحدياً ومهمة صعبة، لا تشريفاً وترفاً

ونفوذاً. ومن يرغب فى تحمل المسئولية عليه التركيز فى أمر واحد وأساسى هو الاقتصاد. أكل العيش أولا وثانيا وثالثا، هكذا يرى البسطاء وهكذا يتمنى الغلابة الذين دفعوا الدم والعرق والدموع عقودا من الزمان دون أن يجدوا مساندة أو اهتماماً حقيقياً.
دائما كان الغلابة هم الرعايا، وهم المحكومين، وهم المضطهدين. كانوا هم المواطنين المهمشين والمبعدين والمنسيين، بينما كان أصحاب الاموال يستأثرون بالحلم والحكم، ويلتفون حول الحاكم معضدين ومساندين ليفوزوا بالمال، السلطة، القوة، القرار، والحصانة.
دائما كانت مصر لا تقبل القسمة سوى على هؤلاء الألف أو بضعة آلاف من الرجال الكبار، بينما هناك تسعون مليونا  لا يحصلون على أدنى حق.
إن أى قادم إلى مقعد الرئاسة مُطالب بتغيير حقيقى فى الخارطة الاجتماعية للناس، عليه أن ينفض عنه «شلة « الكبار، وحلقات رجال الأعمال ويضع نصب عينيه رجل الشارع البسيط ذا الجبهة السمراء واليد المتشققة. عليه أن يخلع «النفورييش» من عنق الدولة، وينزل إلى الفقراء والمعدمين ليأخذ بأيديهم.
و أى محلل اجتماعى درس التاريخ المصرى الحديث يعلم جيدا أن أزمة المصريين الحقيقية هى العدالة الاجتماعية، وأن الناس على استعداد ان تؤجل أحلامها فى حرية تامة، ورخاء دائم إن كانت هناك عدالة فى توزيع الثروات وتكافؤ فرص فى الاستفادة بمختلف المشروعات.
إن وضع الاقتصاد فى مصر يذكرنى بالمقولة الشهيرة للكاتب البريطانى الساخر برنارد شو عندما سُئل عن صلعته ولحيته  فأجاب: إنها مشكلة سوء توزيع!
وهنا فإن على الرئيس القادم أن يركز برنامج عمله ووقته وعقله وجهوده وتضحياته فى سبيل هدف أولى هو تحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر. كيف ومتى وما هى الأدوات؟ إنها رؤيته ويجب أن يختار لها مَن يُفصلها تفصيلا. والله أعلم.
[email protected]