خارج السطر

وصايا جابريال غارسيا ماركيز

مصطفى عبيد

الأحد, 20 أبريل 2014 20:38
بقلم: مصطفى عبيد

تراشقات حملتى السيسى وصباحى ليست أسوأ أخبار الأسبوع الماضى، ولا فوز الرئيس الجزائرى عبدالعزيز بوتفليقة بالرئاسة الرابعة وهو على كرسى متحرك، ولا حتى تسريب مسئولين فى الحكومة عن زيادة أسعار الكهرباء والوقود خلال أسابيع قليلة.

أسوأ خبر هو رحيل الروائى العالمى جابرييل غارسيا ماركيز.
فى هدوء الملائكة غادر الرجل موليا وجهه شطر الناس الذين أحبهم وآمن بقدرتهم على التغيير والتغير.
كنجيب محفوظ، وأنطون تشيكوف، وبرنارد شو، وبابلو نيرودا، والطاهر وطار، وعبد الرحمن منيف مات الروائى الأعظم جابريال ماركيز بسيطا رقيقا متسامحا مع أعدائه ومحبا للبشرية التى منحته رؤاها وأقاصيصها ليبدع.
رفرفت عصافير الروعة على شباك العجوز الطاعن الذى منح العالم ابداعا استثنائيا مؤكدا أن الفن يمكنه أن يُغير وأن الكلمة قادرة على المقاومة. من «الأم

الكبيرة» إلى «الحب فى زمن الكوليرا» و«سرد أحداث موت معلن» يقف المبدع الكولومبى شامخا وسط غابات القبح يقصها قصاً ويمنحنا الدهشة والأمل والحكمة.
مَن لم يقرأ ماركيز لم يقرأ أدبا، ومَن لم يعرفه بصدق لم يعرف خيالاً أو رومانسية أو فناً. كنت مع الصديق المبدع ناصر عراق منذ شهرين وقال لى إن الحياة جميلة لأن الله منح البشرية ثلاثة أشياء: جمال الطبيعة، وصوت أم كلثوم، وقلم ماركيز.
لا الأغنياء يمكنهم حكم العالم بذهبهم، أو الطغاة أصبحوا قادرين على تسيير البشرية بظلمهم. إن الكلمة المضيئة أعظم وأبقى وأقوى من صولجانات وعساكر وميكرفونات المستبدين والمتسلطين على الشعوب.
يترك لنا المبدع الاستثنائى وصاياه كى نتدبر ونتعلم ونتغير. يقول الرجل: «إن أحدا لا يستحق دموعك، ولو استحقها فلن يتركك تذرفها».
ويعلمنا الرجل فى أناة قائلا: «كم من الأشياء تعلمتها منك أيها الإنسان، تعلمت أننا جميعا نريد أن نعيش فى قمة الجبل دون أن ندرك أن السعادة الحقيقية تكمن فى تسلق هذا الجبل»، ويكمل «ماركيز»: «تعلمت أنه لا يحق للإنسان أن ينظر إلى أخيه الإنسان نحو الأسفل إلا عندما يريد مساعدته على النهوض».
ويدعو المبدع الناس للاختلاف فى حب وهو يقول: «لنتعلم الكلام بلا إهانات، ولنبذل جهدا كى يحترم أحدنا الآخر، لأننا سنفترق فى النهاية».
ثم يحذر الرجل قائلا: «أن يصل المرء فى الوقت المناسب خير من توجيه الدعوة إليه».
ويبشّر ماركيز: «يمكن أن تكون وحدك في هذا العالم، ولكنك لدى أحدهم أنت العالم كله»، ويكرر: «لا تبكِ لأن الأمور شارفت على نهايتها، بل ابتسم لأنها حدثت. «ثمَّ يمنحنا نحن معشر الكتاب أعظم نصائحه: «اكتب كى تُغيّر العالم».

[email protected]