رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

الثائر الذى لم يقذف طوبة

مصطفى عبيد

الأحد, 02 فبراير 2014 23:40
بقلم: مصطفى عبيد

يدندن يحيى حسين عبد الهادى بنشيد «بلادى» فى سلاسة ورفق. يغزل ثوب كفاحه بطمأنينة ورضا، ويترجم محبته بواقعية تليق بثائر عظيم. قبل أيام منعتنى ظروف خاصة من حضور حفل تكريم الرجل الذى حمل راية المقاومة لعصرين من الفساد دون أن تهتز له شعرة أو يرتد له طرف. حكى لى أصدقاء مشتركون كيف كان يوما جميلا انسابت فيه مشاعر الوفاء لثائر جميل احتضن الحق وناضل فى سبيل الوطن.

فى أوج المد المباركى الزاعق، ترجل الرجل من فوق صهوة فرسه لاعنا الفساد ومطاردا لرموزه فى جرأة شاب. وقف يحيى حسين وحده أمام صفقة بيع عمر أفندى. حلل وفنّد وشكك وانتقد بعنف ورفض بيع كيانات مصر الاقتصادية، وهو يعلم تماما أن الثمن عمله، وأن الخطر قدره.
«من حركة لا لبيع مصر» انطلقت رصاصاته ضد الفساد، الاستغلال، القهر، الظلم، التوريث، والتفاوت الطبقى المرير. وعلى سلالم المحبة الشعبية صعد فى قلوب الناس

نجما وطنيا يحمل ضمير «نحن» لا «أنا» مختلفا بذلك عن كثير من نجوم السياسة، وسماسرة الثورات.
فى يوم ما خرج أحمد عز الحاكم السرى لمصر المباركية بحديث مسف قال فيه إن مصر على استعداد أن تحارب، لكن بعد أن يدفع لها العرب. وقال نصا: «إذا دفعت لنا السعودية وقطر نحارب. إذا قدموا ما لديهم مصر ستكون رقم (1)». وخرج المواطن يحيى حسين منددا، مواجها، ورافضا إهانة الجيش المصرى وتقدم ببلاغ إلى النيابة العسكرية ضد «عز» صاحب النفوذ وصديق الوريث.
«ستدفع الثمن». قلتها له وأنا أعلم أن الملأ يمكرون به، فرد فى ثبات: «أعلم ومستعد ومستبشر ومتفائل بغد أفضل».
فى التحرير رأيته ملتحفا بالثبات، مستبشرا بالشباب، راغبا فى التغيير، وحاملا لراية الثورة بإخلاص.
لم يطلب الرجل منصبا وكان يستحق، ولم
ينتظر اشادة، ولم يسع لأن يصبح نجما فضائيا، وظل على عهد محبيه وطنيا، مخلصا، ومتواضعا حتى ساد الإخوان فلم يتحملوا يقظته، وأبعدوه من مركز اعداد القادة بوزارة الاستثمار والذى تحول فى عهده إلي مؤسسة ملك الشعب، بمختلف طوائفه، وفئاته وألوانه. كان الرجل قد فتح المركز لفعاليات ثقافية لم نعرفها من قبل فاحتفل بروايات حديثة وأقام مهرجانات فنية واحتفى بشعراء عظام مثل أمل دنقل وصلاح جاهين، وفتح الرجل المركز للتيارات السياسية لتقدم رؤاها المختلفة من أجل مصر أنقى وأعظم.
«اذهب إلى بيتك» هكذا أخبره بعض المتحلقين حول وزير الاستثمار الخادم بمكتب خيرت الشاطر. لكن لأن الله يدافع عن الذين آمنوا، ولأن الحق نافذ لم تمر أيام قليلة على القرار حتى سقط النظام الفاشى بعد هبة غضب شعبية صححت مسار الوطن.
تقاعد الرجل، بنفس صافية، وطمأنينة بال، ورضا بالوطن. لم يطلب المد له بعد الستين إيمانا بأن للأجيال التالية حقاً، وبأن التغيير ضرورة، وبأن خدمة الوطن لا تقتصر على مقاعد بعينها. هذا هو يحيى حسين الذى أعرفه، ثائرا على القبح دون أن يقذف حجراً أو يلعن خصماً أو ينتهك قانوناً أو أن يخالف مبدأ. والله أعلم.

[email protected]