رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

لا قهر ولا إرهاب

مصطفى عبيد

الأحد, 26 يناير 2014 23:01
بقلم: مصطفى عبيد

على هذه الأرض ما يستحق الحياة كما يُذكرنا محمود درويش، لكن هناك آخرين يرون أنه لا شىء يستحق الحياة . تلك الأنفس التى لا ترى وطنا ولا تعترف بشعب يمكنها غمس أجسادنا فى مغاطس الموت دون أن تهتز لأحدهم شعرة. أولئك القتلة المأجورون الذين تبهجهم الألوان الحمراء وتطربهم تأوهات الجرحى وصرخات الفزع  مازالوا يلطخون لوحة مصر بدوارق القبح.

بين السيارات المفخخة، والجثث المشوهة، والدماء النازفة نقف حيرى عاجزين عن قراءة المشهد، واستنباط الأحداث، مثلما سنبقى حائرين عما سنقصه لأبنائنا وأحفادنا ذات يوم. لمَ وكيف ومن أجل من تسفك هذه الدماء؟
ربما هى موجة ارهاب عات، وربما أولئك المتأسلمون ينفثون خزائن حقدهم وغضبهم صوب أهل مصر . وربما هى مؤامرة  بين مؤامرات القوى الكارهة لهذا الوطن الطيب، وربما هى رسالة واضحة ومباشرة إلى الدولة المصرية بأن هناك من هو قادر على

العبث بأمنها وسلامها واستقرارها.
لكن لا ينبغى أن يفرض ذلك على الوطن واقعا لا يستند لسيادة القانون، ولا يجب أن يؤدى تصاعد الارهاب إلى تضييق للحريات العامة. لقد اكتسب الشعب المصرى على مدى السنوات الثلاث المنصرمة مكاسب لا يمكن التفريط فيها تحت لافتات «حماية الأمن القومى» أو «مواجهة الارهاب» أو «تحقيق الاستقرار». إن الارهاب لا يجب أن يدفعنا لتشجيع أو اغفال النظر عن أى انتهاكات لحقوق الانسان أو أى مخالفات للدستور والقانون.
ربما لهذا السبب لم أسعد بقرار رئيس الوزراء باغلاق جريدة الشعب، كما لم أسعد من قبل بوقف جريدة الحرية والعدالة عن الصدور. إننى مع فولتير أكرر «أننى مختلف معهم فى الرأى، لكننى على استعداد أن أدفع رأسى ثمنا
ليقولوا آراءهم». أقول ذلك وأنا أعلم يقينا أن هناك نفوسا تعتبر قطع رؤوسنا ــ باعتبارنا معارضين للتأسلم السياسى ــ  قربانا لهم إلى الجنة.
إننى لا أتمنى أن تستغل حوادث الارهاب المتتالية فى تغيير مسار خارطة الطريق أو مخالفة دستور المصريين، أو تمرير قرارات واجراءات سالبة للحريات بما يؤدى فى النهاية إلى تغويل السلطة الحاكمة.
إن هناك بعض الطبالين والزمارين يرددون دون حياء عبارة «فلتسقط حقوق الانسان» ظانين بذلك أنهم  يمهدون الطريق أمام النظام السياسى القادم لترسيخ دعائمه، ويجهلون أن العدل والحرية هما أساس الحكم، وأن احترام الدستور والقانون هما الركائز الأساسية لمصر التى نريد.
فى أرشيفى الصحفى مقال قديم للمفكر سيد قطب بعنوان «التطهير» يروج فيه لفكرة المستبد العادل ويدعو السلطة الحاكمة فى بداية ثورة يوليو إلى الضرب بشدة وبعيدا عن القانون على أيدى خصومها، والمُدهش أن الرجل نفسه سرعان ما اصطدم مع ثوار يوليو وحاكموه وأعدموه بعد 14 سنة من مقال «التطهير».
ما أريد أن أقوله: إننا لا نقبل أن نُخيّر بين مواجهة الارهاب والحرية، أو بين الأمن واحترام حقوق الانسان. إننا نريد الحُسنيين. والله أعلم.

[email protected]