خارج السطر

درس «النحاس» الذى لم يستوعبه الاخوان

مصطفى عبيد

الأحد, 29 ديسمبر 2013 22:22
بقلم: مصطفى عبيد

يحلو لبعض المتثاقفين أن يبرروا العنف الإخوانى بأنهم ظلموا، وأن رئيسهم خُلع، وأن دولتهم هُدمت. يحلو لهؤلاء أن يسوقوا الأعذار لتظاهرات الإخوان وشغبهم وحرائقهم وحجارتهم وتهديداتهم المتكررة . يرى هؤلاء أن الارهاب نتيجة طبيعية للقهر، وأن الدم مسئولية المتمردين على حكم الرئيس مرسى ودولته، وأن الأمن لن يتحقق الا بعودته ورجوع الاخوان إلى مقاعد النفوذ والسلطان.

ويبدو جليا أن هؤلاء لا يتعلمون من التاريخ. مثلهم فى ذلك مثل كافة جماعات السمع والطاعة، وتنظيمات الفاشية  الحديثة. لو قرأوا التاريخ لتعلموا أن التنظيمات السياسية الرشيدة لا تلجأ إلى العنف اذا ما تعرضت لظلم، وأن الزعماء الحقيقيين لا يستمدون قوتهم من مقاعد السلطة وإنما من محبة الناس والتفافهم حولهم. ولكم فى مصطفى باشا النحاس أسوة حسنة. لقد طُرد هذا الرجل من الحكم أربع مرات ولم يفكر يوما فى اللجوء إلى العنف أو للوسائل غير الشرعية ليعود إلى مقعد رئاسة حكومة مصر. خمس مرات تولى فيها النحاس باشا رئاسة الوزراء وفى كل مرة ينقلب فيها الملك على الدستور ويقيله، كان النحاس يعود إلى حضن الشعب ليجاهد جهادا سلميا، ويجهز حزب الوفد لخوض الانتخابات مرة أخرى، ويفوز بأغلبية كاسحة.
ورغم الفارق الكبير بين عملية خلع «مُرسى» التى كانت تُعبر عن أمل ورغبة حقيقيتين للشعب المصرى، وبين اقالات حكومات الوفد فى العهد الملكى، والتى كانت

مضادة لتوجهات الناس، فإن النحاس باشا لم يدع شباب الوفد يوما لإحراق الجامعات أو تعطيل الدراسة، ولم يطلب الرجل من الطلبة أن يعتدوا على أساتذتهم. لم يأمر زعيم الوفد مؤيديه بتخريب الطرق أو تحطيم المنشآت العامة أو تعطيل المرور. لم يُحرض الزعيم المحبوب يوما أنصاره على اغتيال أفراد الشرطة أو خصوم الوفد من الساسة ورجال السراى. لم يسع الرجل يوما إلى الأعداء ليبرم معهم اتفاقا لصالح حزبه على حساب الوطن.
لذا لم يكن غريبا أن تُظهر انتخابات عام 1951 اكتساحا للوفد رغم حملات التشويه، ورصاصات الإفك التى انطلقت ضد الرجل والحزب، ليأتى النحاس رئيسا للحكومة بحب الناس، ورغم أنف الملك نفسه. وهنا فإنه كان يمكن للإخوان أن يكرروا التاريخ ويعودوا بعد 30 يونية للعمل السياسى السلمى وعيونهم على الانتخابات القادمة، لكن غرورهم أعماهم فحق عليهم اعتبارهم جماعة إرهابية.
لم يتعلم الاخوان من دروس التاريخ، لأنهم لا يريدون أن يتعلموا .إنهم أشبه برجل يُدحرج صخرة كبيرة صعودا إلى قمة الجبل ثم تدفعه الريح ليسقط مرة، فيصر أن يعاود رحلة الصعود ومعه نفس الصخرة، فتقابله الريح مرة ثانية ويسقط مرة أخرى، ثم يتكرر المشهد إلى ما لا نهاية. ولا شك أن صخرة الإخوان هى العنف والحدة والغطرسة واللعن والتكفير، ويبدو أن الصخرة فى المرة الأخيرة سقطت على رأس حاملها، والله أعلم.

[email protected]