خارج السطر

رؤوف علوان فى الدوحة

مصطفى عبيد

الأحد, 01 ديسمبر 2013 22:41
بقلم: مصطفى عبيد

اسمه العدل، هو وحده المقتص من القتلة المتسربين من ميزان العدالة، يقينا له حكمة فى فرار أصحاب الأيدى الملوثة بدماء الأبرياء من القصاص، اللهم لا راد لحكمك، ولا ناقد لحكمتك، فأنت تعلم ولا نعلم، وأنت علام الغيوب.

ربما شاءت حكمته أن يُسقط القناع عن لصوص الإسلام وسماسرة السماء ويفضحون بين أتباعهم وتلاميذهم، ويظهرون على حقيقتهم انتهازيين جبناء يستدعون صغار السن ليحاربوا باسمهم، يقبعون فى المؤخرة فى المعارك، وتراهم فى المقدمة فى المغانم.
قبل أيام انفردت «الوفد» بنشر صورة عاصم عبدالماجد القاتل المتأسلم وهو يجلس على مأدبة فاخرة فى فندق «ريتاج» بالدوحة  يجاهد لنصرة الدين، يزدرد المشويات، ويصطاد المأكولات الشهية، بينما شباب وفتيات فى عمر الصبا يخرجون إلى المظاهرات كل يوم إيماناً بما يقول، وظناً أنهم يدافعون عن الإسلام.
يرفل القاتل فى جلباب الثراء، يستمتع بالحياة، ينفق ببذخ، ويأكل ما يطيب، يتزوج كثيرات، بينما خدمه يُطاردون، ويُسجنون، ويدفعون ثمن انقيادهم وتبعيتهم له وللسانه ولعقله.
فى صباه قتل عاصم عبدالماجد بيديه 86 مجند أمن مركزى بأسيوط كانوا من العُزل ينتظرون حافلة تُعيدهم إلى ذويهم للاحتفال بعيد الأضحى، اختبأ أحد المجندين المذعورين خلف الحافلة، فهبط القاتل مرتكزاً على رشاشه ليصليه رصاصاً من أسفل ليقضى عليه، والمُدهش أن عاصم عبدالماجد أفلت يومها من الإعدام فى ظل غياب كامل لعدالة الأرض، ثم اعترف

فى شهادات غير رسمية قدمها بعد ذلك بالجريمة فخوراً بغدره.
وبعد اختطاف مصر على أيدى الإخوان، صار القاتل واعظاً، وتحوّل المُجرم إلى سياسى، يتكلم فى الدستور والقانون والعدل، وأصبح السفاح نجماً تليفزيونياً، وشتاماً مُستأجراً، ومُحرضاً على الدم، وخلفه صار العشرات والمئات يقاتلون الشعب وهم يشعرون بأنهم يحسنون صنعاً.
فى رواية «اللص والكلاب» للمبدع العظيم نجيب محفوظ يسرق سعيد مهران اللص الصغير طلباً للعدالة واقتصاصاً من الأغنياء المترفين، ثم يُفاجأ بأن الصحفى رؤوف علوان مُعلمه الذى زرع فيه مبادئ الاستحلال، واستهداف الأثرياء لتحقيق العدالة، يعيش فى فيلا فخمة وحياة صاخبة ومترفة وهانئة، وقتها شعر اللص ذو المبادئ أنه خُدع وتورط فى تحقيق أفكار باطلة لا يؤمن بها مروجها، لكن كان الأوان قد فات، فقد قتل فى معركة مع الشرطة.
لكن رؤوف علوان لم يقتل فى سبيل أفكاره، وإنما عاش مُترفاً، منتصراً، مُحققاً للمجد والشهرة والثراء، مثله مثل عاصم عبدالماجد الذى أفلت من العدالة، بينما تلاميذه يقتلون ويُقتلون فى سبيل لا شىء.
فى يوم ما، خارج هذه الرحلة سيُقضى فى الدماء، وسيلتقى القاتل بضحاياه، وسيحكم ميزان العدالة جميع الخلق حتى ليقتص من الشاة نطحتها للشاة، وقتها لن تكون هناك قطر، ولا جماعة، ولا موالسون، ولا فساد يسمح بهروب القتلة، ولن تكون هناك أموال تبعثر ليفلتوا من الحساب.. فالله اسمه العدل.


[email protected]