خارج السطر

انتحار كاتب مصرى

مصطفى عبيد

الأحد, 10 نوفمبر 2013 22:18
بقلم: مصطفى عبيد

بينى وبينه صلات من المحبة، وحبال من التقدير والاحترام المتبادل، وجلسات من العصف الذهنى المشترك. أحب كل صاحب مكتبة، ولاشك أن مكتبته كانت بيتاً عامراً بالذخائر

والنفائس والدرر المبهرة فى التاريخ والعلوم والفنون والآداب. ورغم أنه طبيب قلب فإن هواه الأول كان مع الكتابة، وكان الوصف المفضل لديه هو الكاتب والمؤرخ والمحلل السياسى.
عن محمد الجوادى أحدثكم. الرجل الذى عاش عمره طارحا الحوار بالمنطق، ومطالبا بالدقة والموضوعية، ومهتما بالبحث عن الحقيقة فى قراءة الاحداث. فجأة انقلب الرجل إلى شتام، مُدع، مكيل للاتهامات، مشوه للحقائق، ساكب للشائعات والافتراءات بلا دليل ولا منطق.
فى الجزيرة حيث تحتشد كراهية مصر شعارا وفعلا، وحيث تنطلق رصاصات الحقد، وتُرش بذور الفتنة رشا يجلس الدكتور محمد الجوادى يبيع تاريخه ودماغه ولسانه ومواقفه. يصطدم مع المنطق والعقل ويُفخخ الكلمات ليطلق

علي مصر وشعبها وجيشها افتراءات أشبه بفرقعات الصحافة الصفراء.
تصوروا.. يقول الجوادى إن الفريق السيسى عرضَ رشوة 12 مليار دولار على دولة غانا ليخسر فريقها أمام مصر فى تصفيات كأس العالم! تخيلوا يُحرض المؤرخ العالم العربى على مصر بادعائه أن النظام المصرى يخطط لاحتلال الدول العربية الداعمة لـ 30 يونيو!! يهلوِّث صديقى المتحوِل بأن ثورة المصريين الأخيرة ثورة ضد الاسلام، وبأن القضاء المصرى فاسد.
مات محمد الجوادى فى ظروف مريبة. انتحر سياسياً ووطنياً. باع تاريخه بثمن بخس. أشعل النار فى مؤلفاته عن مصطفى النحاس، المشير أحمد اسماعيل، الدكتور نجيب محفوظ، ونصر اكتوبر، والزمن الجميل بانتصاراته وانبهاراته، وداس عليها بلا مبرر.
كنت أتعجب كيف تحولت القُبلة
لديه إلى قُنبلة؟ والوردة الى خنجر؟ وكلمة الحق إلى اعلان تحريرى مدفوع مُقدما؟ يُذكرنى صديق مشترك بكلمات أمل دنقل: «إنه الذهب المتلألئ فى كل عين». وبحكمته الخالدة «مَن يملك العملة يلعب بالوجهين. والفقراء بين بين». ويسألنى فى خبث : هل تعلم سعر الساعة سبابا فى مصر على الجزيرة؟ هل تعرف أن الحكايات الملفقة والافتراءات المحرجة يمكن أن تحوِلك إلى مليونير خلال بضعة أشهر؟ قلت له ولو، وأطرقت أفكر فى صديقى المنتحر.
يحتاج إلى المال؟ يبحث عن شهرة؟ يُصفى حسابات؟ ولو. ملعونة كل أموال الأرض لو كان المقابل تشويه مصر. ممقوتة كل ردود الأفعال لو صبّت فى خانة حُسادها والحاقدين عليها. ليس ما يقوله الجوادى رأيا هو حُر فيه، وإنما هى ادعاءات وأكاذيب تشوه اسم مصر وتُسيء إلى شعبها. ليس هذا اختلافا وإنما هو تحريض واشعال للفتنة ودماء كل الضحايا فى رقبته.
كنت قد كتبت من قبل أدعو الجوادى لمراجعة نفسه والعودة إلى حضن مصر، والآن اكتشفت سذاجتى، وأدعوه ألا يرجع. فالموتى لا يعودون لبلادهم. والله أعلم.
[email protected]