رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

تكريم صبري موسي

مصطفى عبيد

الأحد, 12 يونيو 2011 09:17
بقلم ـ مصطفي عبيد

وحيدًا لا يزار..

كلوحة بيت قديمة علاها تراب التناسي.

يعيش علي الذكريات الجميلة، ويقاوم داء التجاهل المتوارث لدي أهل مصر منذ عهد الفراعنة.

يكتب.. ماذا يكتب في زمن غطت فيه لافتات الدعاية وعناوين الاثارة علي كلمات الابداع ومدونات الأدب! يقول: ما أصعب أن يتكلم في زمن يعلو فيه ضجيج الملاكمات الفضائية علي مناقشات التعقل!

يصمت مادام لا أحد يهتم، ولا أحد يتحرك، ولا أحد يمد يديه ولا حتي هناك من يلقي إليه نظرة.

يرقد الأستاذ صبري موسي معلم الأجيال، ومبدع الصحراء مريضا منسيا، يعاني وحدته ولا مبالاة الوطن الذي عاش حاملا له الخير وحالما له بالحرية، يأبي الحياء علي المبدع الكبير أن يطالب بالعلاج بعد محنة المرض، وتقهره عزة النفس ألا يسأل الاهتمام من كيانات

لا تهتم، ومثقفين لا يعرفون فضيلة الوفاء لأستاذ كبير ألقته الظروف في مصيدة العجز.

كان ومازال أديبا فريدا ينقلنا من زمن التردد إلي زمن الحسم، ويخرجنا من ضباب الحداثة إلي صدق الواقعية.. يعري الحجارة بحكمة جراح متقن، ويمسح غبار البداوة عن صورتنا في فضاء العالم.. يصنع من الكلمات صورا تتداخل لتعيد صياغة أحاسيسنا وأشواقنا.. يترجمنا إلي محبة وحنان وكلام جميل يدل أننا دولة لها حضارة.. أمتعنا وأمتع الملايين بسيناريوهات أفلام عظيمة مثل قنديل أم هاشم، الشيماء، والبوسطجي، وقادنا في رحلات خيالية جميلة برواياته فساد الأمكنة، والسيد من حقل السبانخ، وحادث نصف المتر.

لقد رفض صبري موسي الجنسية الأمريكية عندما منحوه أعظم جائزة أدبية هناك وهي جائزة »بيجاسوس« لأن قلبه لم يتقبل أن يصبح لوطنه شريك حتي لو كان أمريكا، ومع ذلك فقد تركوه وهو يختتم عقده الثامن دون سند مادي أو رعاية أو حتي سؤال.

أي فساد أمكنة أكثر من ذلك؟

كثيرون هم المبدعون الذين واراهم التراب قبل أن تكرمهم مصر.

مات أمل دنقل فقيرًا منبوذًا تحت وطأة السرطان وضغطة النكران، وانتهي الحال بمبدع الوطن الصادق نجيب سرور إلي إلقائه في مستشفي الأمراض النفسية، وتركه يتسول الطعام في أواخر أيامه، وسقط محمود حسن إسماعيل صريع الغربة بحثا عن »لقمة عيش« أفضل في بلد لا يقدر المبدعين.

إن من حق صبري موسي علينا أن نعظمه، ونكرمه، ونعطيه حقه، ونمنحه وفاءنا وتقديرنا وامتناننا علي ما قدم للأدب والكتابة والفن، لنؤكد أن مصر ما بعد 25 يناير تحتضن أبناءها، وتحنو علي مبدعيها وتحفظ الجميل لأقلامها البريئة وتكفل لهم حياة كريمة، والله أعلم.

[email protected]