رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

قاطعوهم.. قاطعوهم

مصطفى عبيد

الأحد, 20 أكتوبر 2013 22:56
بقلم: مصطفى عبيد

الفن وطن متحضر لا أمة متخلفة، الفن زقزقة وليست نشازاً، طرب أصيل، وليس صراخاً مزعجاً، لوحة بديعة، لا شخبطة تافهة، الفن حديقة من الجمال لا غابة من القبح.

يقينا فأنا ساخط على نافورة الاسفاف المسكوبة على وجه مصر تحت اسم الفن، فى عيد الاضحى كان الطفح الأعظم لمواسير البذاءة والسوقية والعرى فى أفلام ماركة «السبكى» بما يؤكد أن الابداع الحقيقى مُهمش ، وأن «مَن يملك العملة يلعب بالوجهين» كما يقول شاعرنا الفقير أمل دنقل.
من أجل شباك التذاكر قدم لنا «السبكى» حزمة من الخلاعة والتفاهة واللغة المنحدرة باعتبارها فنا وابداعا يستحق التصفيق، رشّ الرجل رذاذ الجهل والظلامية على عيون المصريين مهنئا إياهم بعيد الاضحى المبارك، وموقعا فى دفتر الاجهاز على مصر الجريحة الناجية

من ثورتين واستبدادين متتاليين.
أى بزنيس ذلك الذى يقوم على الخلاعة والعرى؟  وأى أرباح تلك التى تتحقق على حساب سمعة مصر؟ أى صعود على سلالم التحضر وهناك ألف عين لا تنظر إلا للمكسب المادى؟ ما قيمة الفن إن لم يُحسّن الذوق، ويرقق الحِس، ويقاوم القبح؟
سيقول المُخلّفون عن الرقى بالبزنيس إن هذا هو ما يعجب الناس، وأنهم أحرار فى اختيار المشاهدة من عدمها، متناسين أنهم يحملون جنسية مصرية، وأن كل ما يبصقونه يُنسب إلى بلد كان يوما مهدا للحضارة، وعنوانا للريادة، ومزرعةً للمجد.
بين قيود المتأسلمين وفوضى العبثيين يترنح الفن المصرى عاجزا عن تقديم بارقة أمل،
عن استعادة مشهد الصدارة، عن استنساخ عاطف الطيب، صلاح أبو سيف، ويوسف شاهين، لم يتكرر «الناصر صلاح الدين»، لم يتكرر «دعاء الكروان»، ولم تتمتع عيوننا منذ زمن طويل  بما يماثل «الأرض» ، و«ثرثرة فوق النيل»، و«المومياء». فقدنا يحيي شاهين وأحمد زكى وكمال الشناوى وزكى رستم، وصار كل ما هو ماضوي أجمل وكل ما هو أحدث أسوأ.
لقد عرفت مصر بعد نكسة 1967 سلسلة من الافلام التجارية المسفة، لكنها توارت ودخلت أدراج النسيان وسقطت إلى الأبد من ذاكرة السينما المصرية، ففى عصور الانهيار يخفت الابداع الحقيقى، يتوارى العمالقة ويتصدر الأقزام المشهد، يمكث الزبد فى الأرض ويذهب ما ينفع الناس جفاء.
إننى رغم  هذا الاستفزاز ضد الحجب والمنع، ومع المقاطعة والرفض الشعبى، من خلال هذه الكلمات أدعوكم لمقاطعة أفلام اللافن واللاتحضر واللاجمال، أدعوكم وأنا على يقين من أن هذا المجتمع قادر دائما على تصحيح خط سيره، وهؤلاء الناس يمكنهم تحديد إقامة القبح . والله أعلى وأعلم.

[email protected]