رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

استباحة مفهوم الشهادة

مصطفى عبيد

الأحد, 06 أكتوبر 2013 22:20
مصطفى عبيد

الشهادة مجد، وشرف، ووسام خلود ربانى، وذكرى حسنة إلى يوم الدين، فى ذكرى أكتوبر تهز عصافير رمادية أشجار الزيتون فى سيناء، تزقزق احتفالاً بشهداء رسموا لنا نهراً من الكبرياء.

منحوا بلا مقابل، وضحوا بلا حساب، وقدموا أرواحهم فداء شرف وعز الوطن، وظلوا فى القلب رسماً جميلاً، وقصيدة شعر مبهرة.
بعد أربعة عقود  من النصر سُرق المعنى، واختطف مصطلح «الشهداء» ليبرهن كل فصيل به على شرعيته، كل من سقط مقتولاً صار شهيداً بغض النظر عما كان يفعل أو يدبر، وكأن «الشهادة» صكوك ممهورة بخاتم الجنة يمنحها كل طرف لمؤيديه.
الفارق بين شهداء الأمس واليوم كبير، فشهيد الأمس لم يقاتل فى سبيل شخص، لم يُعرِض حياته للخطر

فداء جماعة أو حزب، شهيد أكتوبر لم يقذف طوباً بدعوى النضال، ولم يحطم زجاجاً بزعم التمرد، ولم يسب الناس ويكفرهم متدثراً بالثورية، شهيد أكتوبر استحق نهايته التى هى أفضل كثيراً من نهايات قتلة وسفاحين ومكفرين ودعاة فتن أطلقت عليهم صفة «الشهادة» فى غفلة من التاريخ.
بعد ثورة يناير اتسع مفهوم «الشهداء» ليشمل بلطجية حاولوا اقتحام أقسام الشرطة، ومشاغبين قطعوا الطرق وعطلوا حركة السير، وفوضويين نشروا  الرعب وعطلوا الإنتاج. إنه ليس سراً أن بعض المسجلين «سوابق» الذين لقوا مصرعهم مساء 28 يناير 2011 سجلوا ضمن قائمة الشهداء ليحصل ذووهم
على معاشات ومكافآت، وليس سراً أيضاً أن بعض مَن سقطوا فيما بعد فى الاضطرابات التالية لم تكن هناك علاقة تربطهم بالوطن سوى الميلاد فيه.
وبعد اعتلاء الإخوان سدة الحكم خرج القتلة من السجون، وأفرج عن إرهابيين أطلقوا الرصاص على ساسة ومفكرين وأفراد أمن، ونشروا الفزع بين الناس، ولم يؤمنوا يوما بمصر التى احتضنتهم وسقتهم من خيرها حتى صاروا رجالاً.. وعندما سقطت دولتهم ساقوا الناس للاستشهاد المزعوم فى سبيل قادتهم ونفوذهم.
واليوم - كالأمس لا تغيير - يتاجر البعض بجثث أناس تضاربت نواياهم، وتنوعت مآربهم، ويلحقونهم بقافلة الشهداء التى ضمت يوماً بطلاً عظيماً مثل إبراهيم الرفاعى، وقائداً فذاً مثل عبدالمنعم رياض، وطياراً مخلصاً مثل عاطف السادات.
إن الله وحده أعلم بنوايا عبيده، لكننى لا أتصور أبداً أن تكون الشهادة هى الموت فى سبيل تقسيم مصر، أو أفغنتها أو زعزعة استقراراها أو ترويع أبنائها.. والله أعلم.


[email protected]