رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

اغتيال حسن البنا

مصطفى عبيد

الأحد, 09 يونيو 2013 22:45
بقلم: مصطفى عبيد

إذا كان العرى كشف عورة للانسان، فإنه ــ كما يقول الاستاذ هيكل ــ بالنسبة للحقائق غاية العفة والشرف. وفى تصورى أن افضل ما فى المشهد الآنى هو تعرية الاخوان المسلمين تماما وإسقاط اسطورتهم التجارية عن دولة الاسلام.

كان حلم الدولة البديلة للخلافة هو مشروع حسن البنا الذى لم يكتمل، وفى سبيله ارتكب الاخوان كل خطيئة لتحقيق الهدف السامى . كذبوا، وغدروا، وخاصموا، ونافقوا، وانحنوا، وساندوا الطغيان،  وأيدوا الاستبداد ثم اطلقوا الرصاص على الآخرين حتى استفاق المؤسس نفسه وقال مقولته الخالدة «لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما أنشأت النظام الخاص».
وعندما جاء سيد قطب طرح فكرة «المجتمع الاسلامى» الذى يسير بهدى الله وينفذ تعاليمه ويطيع أوامره ويطبق شرعه ويخاصم الغير ويصطدم مع كل آخر ويجاهده ويشتبك

معه. كانت «يوتوبيا» مملكة الله هى الفكرة التى عاش  ومات من أجلها وخلفه سار الآلاف مخدرين نحو حتفهم عنفا وتخريبا وسفحا لدماء بريئة فى  شوارع  مصر والجزائر وتونس.
ولما وصل الاخوان للحكم - فى غفلة كثيرا ما تتكرر فى تاريخ الأمم - أعدموا مشروع حسن البنا، واغتالوا مملكة سيد قطب إلى الأبد. تحالف الاخوان مع الأمريكان، وتعاونوا مع الصهاينة، وعذبوا النشطاء وسحلوهم، وتحالفوا مع المفسدين، وردوا الأنقياء والشرفاء،  وحاصروا العدل، وأطلقوا حملات التخوين والتكفير ضد المبدعين والمفكرين وحملة الرأى.
ما قدروا مصر حق قدرها، وساموها جهلا وتخريبا واهمالا، وأشاعوا أن كره  الناس ورفضهم  لهم هى حرب على المشروع
الاسلامى والدولة الاسلامية والمجتمع الإسلامى. يخادعون الله ورسوله، ثم الوطن وأهله، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.
إننا  الآن على يقين بأن هذا المشروع غير اسلامى، أو ربانى، أو اصلاحى بل هو معادى للإسلام، ومضاد للوطن، ومناقض لمصالح الناس التى حفظتها رسالات السماء.
كنت أقول وما أزال أن الدين تحوّل بإيمانهم إلى سكين، وأن القرآن صار  بأفواههم فرمانا، وانقلبت السماحة إلى استباحة، والبر الى شر، والصحوة الى سطوة، واليد التى خلقها الله لتزرع وتبن الى يد تبطش وتؤذى.
لو كان حسن البنا أو سيد قطب أو عبد القادر عودة  أو من سار على دربهم ــ بجهل أو قصدــ  يعلمون أن نهاية مشروعهم ستصل إلى ذلك المسخ لما دعوا إلى شىء. لو علموا أن مصر ستصبح فى ظل مشروع تلاميذتهم دولة بلا دولة، ونصف حاكم لا يعى بما يحكم، وسلطة تعادى الناس، وقوة تبطش بالداخل وتنحنى للخارج، وحناجر زاعقة تنفّر البشر من دين الله لما كتبوا وما تكلموا، ولاذوا بالخجل. والله أعلم.

[email protected]