رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

جلادون فى خدمة الفرعون

مصطفى عبيد

الاثنين, 20 مايو 2013 07:14
بقلم: مصطفى عبيد

«فى كل يوم أسمع عن فلان عذبوه/ أزور الجزاير وبغداد واتوه/ ما أعجبش م اللى يطيق بجسمه العذاب/ وأعجب من اللى يطيق يعذّب أخوه».

هذا عجب صلاح جاهين، وجميعنا أشد عجبا من لاعقى أحذية السلطة، وخدمة الأنظمة، تلك الكرابيج البشرية التى استعذبت رسم الوجع، وأدمنت صناعة الألم.
فى بلادى مازال الجلاد يؤدى عمله بجد.  ربما غيّر وجهته، بعد ان تبدّل صاحب التوكيل، لكنه يعمل باجتهاد  ونشاط وإخلاص لينتزع الاعترافات الملفقة، ويهدر الكرامة، ويدوس على كل حق للانسان فى آدمية محترمة.
أحمد عبد الله تاجر سيارات من أبناء سيناء، سلم نفسه طوعا للشرطة بعد اتهامه  فى حادث الاعتداء على قسم شرطة العريش،  ونشرت الشبكة العربية لحقوق الإنسان قصته لتضع أكليلا من العار على جبين النظام الذى يدعى عدلا، ويزعم حلما.
فى سجن استئناف طرة وقبيل المحاكمة

ظل أمناء ومخبرى المباحث يصفعون المتهم ثلاث ليال حتى فقد البصر وانكسر ضلعه.
يوم الخميس  12 مايو الحالى زاره شقيقه وامه فوجوده هيكلا عظميا مشوه الملامح فاقدا للنظر واخبرهما أنه يُجبر على المكوث عاريا، وأن ضابط المباحث أقسم له أنه لن يخرج إلا جثة هامدة.
قدم الشكاوى ولم يستجب أحد، وطلب العرض على طببب السجن ولم يسمح له وعندما استغاث أهله بمنظمات حقوق الانسان ساموه ألوانا اضافية من العذاب وصلت لحد وقوف ضباط السجن فوق وجهه بأحذيتهم.
قبله كثيرون علقوا من أقدامهم، وأدمت  ظهورهم سياط القهر السلطوى، وعبثت صواعق المباحثيين البشعة فى خصيهم. مات عصام عطا فى سجن طرة جلدا وتعذيبا، وفقد محمد الجندى حياته ضربا
وتأديبا فى احتفالية سادية بمجمع الأمن المركزى، وقتلوا  الناشط محمد الشافعى غدرا بأيدى الشرطة، وسُحل العشرات فى ساحات سجون مصر ذلا وامتهانا.
المعذّبون باقون كأنها لا ثورة ولا يحزنون ، يصفعون ضحاياهم ويعلقونهم عرايا ويجلدونهم بأسلاك الكهرباء وعصى الغضب.  كلما نضجت جلودهم، بدّلوهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب.
باقون باقون فى ظل رئيس لا يعى معنى المسئولية ، ولا يهتم بأمر أحد سوى أتباعه وأتباع سادته، ولا يحمّر وجهه غضبا لاستباحة سجين أعزل أو انتهاك متهم مازال يخضع للاستجواب.
باقون باقون تحت راية الإخوان المسلمين، الذين اُضطهدوا فيما مضى ولما صعدوا إلى الحكم  أعادوا تشغيل الجلادين لحسابهم وساموا الآخرين اضطهادا وإذلالا.
يكتب الشاعر محمد عفيفى مطر وهو معلق كالذبيحة فى إحدى سلخانات المباحث: «كنت مشبوحا وسلك الكهرباء على يدىَّ، وكان برقٌ من وحوش الطيرِ ينهش ظاهر الكفين/ تنبش ثم تلقط../ لا دمى يكفى ولا يكفى طحين العظم/ فانظر هل ترى؟/ لا شىء يبقى من بلادك غير جير العظم/ هل وطن سوى هذى المسافة بين لحمك فى الجحيم وبين سلك الكهرباء؟».
mailto:[email protected]