متى تتجلّى العذراء ؟

مصطفى عبيد

السبت, 11 ديسمبر 2010 12:42
بقلم: مصطفى عبيد

ظهرت العذراء فى الوراق أو هكذا زعموا ...فى لحظات اليأس والظلام تنمو الخرافات ويستعذب المواطن مكتوفى اليدين البحث عن معجزات وخوارق والغوص فى عالم الغيبيات .

 

كلما انهزم الحق وساد الفساد وتوحش الاستبداد تظهر العذراء ... كلما خسر الوطن معاركه مع الحرية والنهضة تطل السيدة مريم العذراء ليلا أو نهارا كنورمنتظر نتمناه ونقدره ... فى شبرا ، فى مصر القديمة وفى الوراق يتجمع الناس انتظارا لأمل غيبى خرافى ضد الطبيعة وضد قوانين الحياة بعد أن مزقهم الواقع المر ، وخنقتهم خطايا البشر .

أليس غريبا ألا تتكرر حكايات ظهور العذرا الا فى الأوقات العصيبة والأيام السوداء .!! فى

أيام النكسة عندما بكى الوطن ضحاياه قالوا أن السيدة العذراء تجلت وابتسمت للبسطاء والغلابة .وعمدما نزف الوطن دمائه فى أحداث الارهاب الاسود خلال التسعينيات ظهرت سيدتنا العظيمة ، والآن يتكرر نفس السيناريو بعد جراح القمع والقهر وتزوير ارادة الامة .

لماذا لا تظهر العذراء فى بلاد النقاء والشفافية والعدل ؟ ولماذا لا تطل على الشعوب المجتهدة والنفوس المتحضرة لتحييهم على عطائهم ؟ لماذا لا يراها الناس فى ساعات النصر ولحظات المجد والعزة ؟؟ لقد اعتاد هذا النظام وأشباهه من

أنظمة التسلط والانفراد بالسلطة ووأد الحريات على تغييب المواطنين فى الخرافات والغيبيات كلما اشتموا بوادر إفاقة .

وحدها الشعوب الراقدة تطلب الصلاح من السماء ولا تغيّر ولا تتغير .. وحدها القلوب الواجفة تنتظر فعل القدر ولا تقدم شيئا لتتفاعل مع ذلك القدر سلبا أو ايجابا ... وحدهم الراضون بالمذلة الخاضعون لليأس يبحثون عن أحلامهم فى العدل والحرية فيما وراء الطبيعة .

إن لعبة ظهور العذراء ، لعبة ساذجة ، متكررة مملة ومكشوفة لكل ذى لب وعقل . كلما يستعر الغضب بين الناس يظهرونها ، وكلما أرادوا إلهاءنا فى الحواديت العبثية يروجون لقصص تجليّها ..

إننا جميعا – مسلمين ومسيحيين نجل ونعظّم ونقدّر السيدة العذراء ، لكننا نتمنى أن تظهر كما تظهر كل الرموز الجميلة المبهجة عندما نحقق الديمقراطية ونستمتع بالحرية ونعيش النهضة الاقتصادية والعلمية .

 

[email protected]