رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

حكاية لا يتذكرها الرئيس

مصطفى عبيد

الأحد, 24 فبراير 2013 23:42
بقلم: مصطفى عبيد

مشهد مرتبك ومستقبل غامض ووطن يبحث عن وطن.
هكذا قادنا الإخوان بعد أن خالفوا دعوة الدين إلى الدنيا، وبعد أن هجروا النصح إلى السمع والطاعة، واستبدلوا بالوعد الوعيد، وبالسماحة الاستباحة.
الحكاية موثقة وشهودها أحياء ومصدرها رجل ثقة لا يطعنه طاعن ولا يرده مخالف، وتعنى بدون روية أن الرئيس مرسى مسيّر لا مخيّر، ومدفوع لا متبوع.

فى شتاء ديسمبر القارس، وقبل أيام من رحيل عام 2010 بصدماته وكدماته تلقى 14 من رموز الجالية المصرية بأمريكا دعوة عشاء فى منزل رجل أعمال بالقاهرة وكان أبرز الحضور أحمد بهاء الدين شعبان، الدكتور على الغتيت، الدكتور أحمد البرعى، الدكتور كمال الصاوى، والدكتور محمد مرسى.
قبل العشاء دار الحديث حول مستقبل نظام الحكم فى مصر وعرض صبرى الباجا المتحدث باسم

المصريين الأمريكيين عن معوقات التحول الديمقراطى فى مصر وعرض ورقة عمل حول ذلك وكان مما قاله إن هناك ثلاثة معوقات للتحول السياسى السلمى أولها أسرة مبارك التى تسعى لتمرير سيناريو التوريث، وثانيها جماعة الإخوان المسلمين التى تخلط الدين بالسياسة، وثالثها الكنيسة القبطية.
وقتها طلب الدكتور محمد مرسى التعليق وأعلن تحفظه على ورقة العمل مؤكدا أن الرئيس مبارك ليس سيئا كما يتصور كاتب الورقة وأنه يسمح بهامش ديمقراطى مقبول، كما أن جماعة الإخوان المسلمين مجرد جماعة دعوية لا تطمح ولا تطمع فى أى سلطة وأنها لن تسعى الا لمساندة أى نظام يحظى بشعبية.
تفرق الرفقاء وقامت الثورة وتبدلت المواقف وتغيرت الكلمات ووصم الرئيس مرسى سلفه بكل قبح، والتهمت جماعة الإخوان الكعكة كاملة وترشح الرجل المنكر لمخاوف الآخرين للرئاسة وفاز بها وعدل عن وعوده واختنق الناس وثاروا مرة أخرى ودعوا لإسقاط النظام.
لكن تبقى الحكاية دالة على عدة أمور أهمها أن ما يعتقده الرئيس قد لا ينفّذه إذا تعارض مع اعتقاد جماعته، كما أن ما يعد به لا يضمن له الوفاء لو لم يشارك فى الوعد السادة أعضاء مكتب إرشاد الجماعة. فضلا عن ذلك فهو يفضح عقل الجماعة الآنى الذى يتسم بسهولة تبديل المواقف وتغيير الاقنعة، وإطلاق القول وإنكاره، وطرح الفكرة وهدمها.
والآن ما العمل؟ لا ضوء فى آخر السرداب، ولا مفاجآت مبهجة، ولا أمل فى نهاية الشارع، ولا تغيير إلا بالثورة.
لا ندم ولا تسليم.. إن الروائى البرتغالى الشهير جوزيه ساراماجو يقول: «لا فائدة من الندم مادام لا يمحى ما حدث. إن أفضل ندم هو التغيير». وأنا أحرضكم عليه، والله أعلم.
[email protected]