رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

قصائد لم تكتب بعد

مصطفى عبيد

الأحد, 30 سبتمبر 2012 22:05
بقلم: مصطفي عبيد

في يوم سألوا الشاعر التركي الشهير ناظم حكمت عن أجمل قصائده، فأجاب أنه لم يكتبها بعد...
وما كان يعنيه الشاعر هو أن الإنسان في سعي دائم إلي التجويد والتحسين، وأن عملية التطور والتقدم لا تنتهي أبداً. ذلك ما دار في ذهني وأنا أترقب نهاية الـ 100 يوم التي طلبها رئيس الجمهورية كمهلة لتتحسن الأوضاع.

سيقول الرجل وحوله ميكرفونات المتملقين والمتقوسين والباحثين عن مغنم في الدولة الجديدة: لقد تحسنت الأوضاع.. عاد الأمن حتي يسير الراكب من أسوان إلي مطروح لا يخشي أحداً علي نفسه إلا الذئب.. تلاشت القمامة من الشوارع ليلمع الأسفلت وتبرق الأرصفة.. وانتفخ رغيف الخبز ليطعم الفقير من جوع ويأمن من

خوف، سيقول الرجل مرت أزمة المرور كأن لم تكن، وذهبت طوابير البوتاجاز والسولار إلي عالم الذكري البغيضة.
إنني أعلم يقيناً – كما يعلم كل مصري – أن هذا لم يحدث، بل إنه قد لا يحدث في مائتي يوم لأن الرجل لا يمتلك عصا سحرية تلمس الأزمات فتتلاشي، وتشير إلي المشكلات فتحلها.
لا شوارع نظيفة، ولا نهاية لأزمات الوقود، ولا حتي خبز نظيف، أو مرور يسير.. لكن كل ذلك كان متوقعاً، لأن الوعود الانتخابية دائماً ما تناقض الواقع، وكلام المرشحين خارج المسئولية كثيراً ما يعتمد علي
تصورات خيالية.
لذا فأنا لا انزعج من مرور المائة يوم دون حلول نهائية للمشكلات القائمة في الملفات الخمسة التي أختارها الرئيس، لكن ما يزعجني بشدة أن اهتمامات الدولة الجديدة بمصفقيها وزماريها ومروجيها تركزت في قضايا سطحية، واستغرقت الوقت والجهد في تفاهات لا تمس واقع المواطن.. حشد حزب الرئيس كوادره وأنصاره للدخول في معارك واهية لإعادة البرلمان مرة أخري، وصبت اللعنات والاتهامات علي القضاء والقانون.. وشغل الرأي العام بقضايا من نوعية تزويج الفتاة في التاسعة، وختان الإناث، وتباعدت قضايا الإنسان.. ركزت جماعة الإخوان جهودها وقدراتها في تخوين البرادعي وتشويه حمدين صباحي والهجوم علي الأحزاب الليبرالية في مواقع التواصل الاجتماعي ومنتديات الدردشة.
ووحدهم الفقراء ناموا ككل يوم دون حلم أو أمل أو أمنية بحياة تستحق أن يحيوها.. وحدهم الفقراء لم يبتهجوا بمصر الجديدة، لأنهم لم يروها جديدة، فلا شيء تغير.. والله أعلم.
[email protected]