رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

ربحت مصر..

مصطفى عبيد

الاثنين, 28 مايو 2012 08:26
بقلم - مصطفى عبيد

بقدر حزنى على عدم توفيق مرشحى فى الانتخابات الرئاسية بقدر سعادتى بالتجربة البيضاء، فميلاد مصر الجديدة أعظم من نجاح فرد ما أو صعود غيره.

فى 8 أغسطس الماضى كتبت فى «الوفد» تحت عنوان «المتعسكرون» أعاتب أصدقاءنا وزملاءنا المصفقين للعسكر فى كل موقف. وأذكر أننى قلت: «إن وقت التصفيق للمجلس الأعلى للقوات المسلحة لم يحن بعد... سنصفق ونصفق ونصفق وننحنى لأعضائه فرداً فرداً عندما يوفون بعهدهم ويسلمون السلطة فى مصر لحكم ديمقراطى مدنى منتخب».
والآن وقد جرت الانتخابات الرئاسية بحرية ونزاهة لا يسعنا إلا أن ننحنى نصف إنحناءة للمجلس الاعلى للقوات المسلحة الذى أدار الانتخابات بحيدة وانضباط.
لقد ولدت مصر الجديدة. منورة بأهلها الطيبين، مزهرة بأشجارها الأبية، مبهرة بعصافير الحرية. لأول مرة منذ خمسمائة

عقد يختار المصريون حاكمهم. لأول مرة لا يهبط الفرعون ببراشوت وراثى أو يقفز على العرش عن طريق دبابة.
دعك من الغالب والمغلوب. اسمع نشرات الاخبار ليسعدك قول الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر «راقبت الانتخابات الرئاسية فى 90 دولة ولم أر أنزه من انتخابات مصر». افتح التلفاز لتدهشك طلة هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية وهى تعلق: ما جرى فى مصر تاريخى. انظر «تويتر» لتجد قارئ القرآن الجميل مشارى راشد يخط «لو كنت مصريا لانتخبت مصر» ولتقرأ تعليق الاعلامى فيصل القاسم: إن اليوم يوم عظيم للعرب وعلى مصر أن تقود الامة نحو الديمقراطية.
يسألونك ماذا حققت الثورة؟ قل: الصبح.
لو لم نحقق سوى ما جرى يومى الانتخابات فقد حققنا عظيما. ما جرى أعظم انتصار، وكما ذكر أدمن المجلس العسكرى على صفحته فهو أشبه بعبور خط بارليف، وما نتمناه أن تسير المرحلة الثانية بشفافية وعدالة المرحلة الاولى، وأن نتقبل جميعا النتيجة مهما كانت لأنه اختيار الناس.
انتهت مصر التى ذكرها نزار قبانى فى إحدى قصائده قبل ثلاثة عقود عندما كتب «ما هذه مصر فمصر تهودت، فصلاتها عبرية وإمامها كذاب». وتلاشت مصر التى قال عنها الشاعر الأبنودى فى حسرة «مجبور معاها أوطى لما بتوطى»، وبالطبع لم تعد هى التى لعن صلاح جاهين «أبوها بعشق زى الداء». سقطت جمهورية الخوف وأسقطت مملكة النفاق وأصبح للمواطن البسيط قيمة ودور فى ترجيح فرد عن آخر فى كرسى الرئاسة.
مصر يوم الانتخابات هى الأليق بتاريخها، وحضارتها ومكانتها وعظمتها وعبقريتها وكرامة أبنائها.. فتحية تقدير ونصف انحناءة للمجلس العسكرى، مع تأجيل باقى التحية لحين تسليم السلطة كاملة، والله أعلم.
[email protected]