خارج السطر

قصة الإرهابى م .م . ن

مصطفى عبيد

الاثنين, 14 مايو 2012 09:16
بقلم - مصطفى عبيد

كفدائى سار الى حتفه راضياً مرضياً مشى محمد ناجى مصطفى يوم 14 أكتوبر عام 1994 حاملاً سكيناً صغيراً قاصداً رجلاً مسناً تجاوز الثمانين عاما لا يقوى على المقاومة، ولا يحمل حقدا لأحد، فسدد سكينه فى رقبته وهو يكبر ويهلل.

لم يكن الضحية سوى نجيب محفوظ الروائى العالمى الذى أطلق عليه المتشددون سهام التكفير لدرجة ظن فيها الشاب الصغير أنه يحسن صنعا. وقتها جلس محمد سلماوى مع غارس السكين وسأله إن كان قرأ شيئا لنجيب محفوظ أم لا فنفى الشاب بشدة قراءة الكفر والضلال، مكتفيا برأى شيخه فى الجماعة بضرورة ذبح الاديب ذى الثمانين عاما!
واستسلم القاتل المتشدد فى براءة ونقاء وحوكم وتم إعدامه وشاءت إرادة الله أن يمد فى عمر أديبنا لما يقارب

المائة عام.
تذكرت هذه القصة وأنا أقرأ حكاية «م. م. ن» مدرس اللغة العربية بمدرسة عبد الرحمن شكرى ببورسعيد الذى كتب سؤالا لطلبته فى امتحان اللغة العربية يقول «اكتب فى كيفية التصدى للاعلام الفاسد، والحكومة الحالية، والاحزاب الليبرالية، والعلمانية بسلاح الايمان».
أوحى من كاد أن يكون رسولا لطلبته أن الاحزاب الليبرالية تحارب الثورة ووضعها فى كفة مواجهة لكفة الايمان، وكأن رجالها كفار ملحدون!
خلع الرجل عباءة المدرس ليرتدى عباءة القاضى، ويحكم على من يختلف معهم بالفساد دون مبرر، وحرّض مربى الأجيال الطلبة الذين قد يحسنون به الظن ضد الحكومة وضد الاحزاب وضد وسائل الاعلام ممارسا سياسة
الإقصاء والتخوين ضد الآخر.
هل أصبحت المدارس ساحات لتصفية الحسابات السياسية؟ وهل انقلب التعليم الى تحريض؟ وتحولت حرية الفكر الى أحكام مطلقة ونظرات ضيقة؟ ألم نجد سوى الكراهية والتهم الجاهزة لنعلمها لتلاميذنا!!
لو شئنا الحق لحاكمنا واضع امتحان اللغة العربية بتهمة الارهاب الفكرى، بدلا من الاكتفاء بتقديم اللوم له أو حرمانه من وضع الامتحانات. ولو أردنا العدل لمنعنا هذا الارهابى من دخول مدارسنا التى يجب أن تبقى أرحب من ضلالات الخلاف الحزبى والسياسى.
يقتل الجهلاء بنقاء. يصدقون شيوخهم وأساتذتهم فيتبعونهم دون تفكير أو تدبير. ما يقوله المعلم حق، وما يطلقه من أحكام مقدس لأنه علمهم من قبل «ومن علمنى حرفا صرت له عبدا» كما تقول الحكمة الشهيرة.
لقد أعدم غارس السكين فى رقبة نجيب محفوظ، وأفلت شيخه، وسيق قتلة فرج فودة الى الموت، ونجا محرضوهم، وهلك الارهابيون المخلصون لما تعلموه من أفكار وبقى أساتذتهم.
وتبقى الكلمة أخطر من الرصاص، وأفتك من القنابل، وأحد من الخناجر، والله أعلم.

[email protected]