رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

دولة أبي لهب!!

مصطفى عبيد

الاثنين, 30 أبريل 2012 08:52
بقلم: مصطفي عبيد

ليس عادلاً ولا هو إماماً،  لكن إيماننا بالحرية يدفعنا لأن نتضامن معه، ونتعاطف معه، ونعتبر الحكم بسجنه اعتداء مباشراً علي حرية التعبير.
كنت وما أزال أري الزعيم الكوميدي عادل إمام مصفقاً للسلطة، مثبطاً لعزائم الثوار، منعزلاً عن هموم الناس.. لكن هذه قضية أخري لا تمنعنا أن ندين خنقه وصلبه وتكفيره، وأن نقدم أنفسنا وأقلامنا وأوراقنا وما خطت أيادينا ثمناً ليقدم رأيه وفنه وإبداعه.

ما جري في الأسبوع الماضي باسم القضاء «بروفة» صغري لما يمكن أن تصبح عليه مصر في دولة السلفية العمياء والتأسلم الظاهري، في تلك الدولة التي نقاومها ونرفضها ونقاتل لمحوها لا حرية للعصافير في الزقزقة، ولا قدرة للأزهار علي التفتح، ولا فرصة لقطرات الندي علي رسم مشهد جميل.
مات أبولهب وتبت يداه، لكن أتباعه مازالوا ينخرون كالسوس في جسد الإسلام وحضارته،

قتلوا بشار بن برد في بيت شعر، وكفروا أبوحيان التوحيدي في تأملات فلسفية، وزندقوا أبا العلاء المعري اتباعاً لوشايات ملفقة، وأحرقوا كتب ابن رشد غيرة وحسدا.
في دولة أبي لهب تتغير المصطلحات وتتبدل الأحكام، فيصبح الاجتهاد شذوذاً، والتساؤل جهلاً، والإبداع ازدراء للأديان، ينقلب الشعر إلي تجديف، والرومانسية إلي مجون، والكلام الجميل إلي لهو جارح.
في مثل هذه البلاد لا تنتظروا خيراً، ولا تتوقعوا مطراً، ولا تأملوا أن تزورها أسراب الخير وقوافل المجد، لا يصعد الناس في تلك البلاد إلي القمر، ولا يمشون مرفوعي الرؤوس، ولا ينامون دون قلق، ولا ينزعون الحقد والغل والكراهية من قلوبهم. 
التفتيش في الضمائر، وفصل النصوص، واستقطاع المواقف من سياقها لا
يمكن أن ينتج عدلاً، كما أن سهام الظن السيئ والتحميل والتخوين لا يفيد الدين، كان الإمام العظيم محمد عبده يقول: «لو كان هناك قول يحتمل الكفر من تسعة وتسعين وجهاً، ويحتمل الإيمان من وجه واحد حملناه علي ذلك الوجه».
إن الاسلام أعظم من أن يزدريه فنان بحديثه كواعظ دين، وأجل من أن يسيء إليه قول أو مشهد عابر في عمل فني قصد نقل حكاية أو رسم مجتمع.
كان معلم البشرية لا يجد حرجاً أن يسمع أعداءه يسخرون ويشككون ويتهمون وفيرد بسماحة وهدوء. 
إن الحكم الصادر بحبس عادل إمام يؤسس لطوفان من دعاوي الحسبة ومحاكم التفتيش، ويمنح القتلة صكوك براءة مقدمة سلفاً قبل ذبح ضحاياهم باسم الجهاد في سبيل الله.
يقول الشاعر محمد الماغوط:
أناشدك الله يا أبي
دع جمع الحطب والمعلومات عني
وتعال لملم حطامي من الشوارع
قبل أن تطمرني الريح
أو يبعثرني الكنّاسون
هذا القلم سيقودني إلي حتفي
لم يترك سجناً إلا وقادني إليه
ولا رصيفاً إلا ومرغني عليه
ليس عادل إمام هو الضحية الأولي لمختطفي ميكرفونات الدين ولن يكون الأخير  ما لم ننتفض.. والله أعلم.

[email protected]